بعثرات من نفسي ~ صور


بعثرات من نفسي ~ صور

بسم الله الرحمن الرحيم ..

مقتبسات من كتاب بعثرات من نفسي على شكل صور للذكرى وترشيد استهلاك الخيال في الذهن، للتمكين من تخيل صورة ذهنية دون مشقة ..

(1)

عبدالرحمن دلول

إيثــَـــار ..

سَمع صوتَ عُصفوِرٍِ يُغرد من بعيد، وقد بدأ صوته بالتلاشي، وكأن الناي الذي بداخل جسده الصغير قد زالت ثقوبه، وما عاد يعلم كيف يخرج الهواء بإنتظام، فيصمت !!! , ويكف عن التغريد، حتى لا يشعر المصغين إلى رداءة جودة التغريد، فلا يفسد ذلك على بقية العصافير.

(2)

عبدالرحمن دلول

دَرسُ القمر ..

آهٍ ! يا أيها القمر المضيئ الأَشَمّ، تعجبني جداً طريقة شموخك في السماء، وثباتك هناك بكل رزانه واتزان، وكلما مسحت من عن خد السماء دموعها، بإنحدارك نحو الأفق بإِنْسِلال، زِدتّ في عيني رونق وروعة وجمال.

كل هذا وأنت مازلت لا تملك إلا نوراً مستعاراً، فماذا لو .. لو كان مِلكك !! فَعلِم العُشاق كيف تكون الرقة والحنان، في التعامل مع الأحباء، بأقل القدرات والإمكانيات.

(3)

عبدالرحمن دلول

إختلاف الزاوية ..

أوَد أن أقِف على القمر, لأرى كيف يبدو المنظر في حين النظر إلى الأرض, فقد مللت النظر من ناحية واحدة, وإشتقت إلى تغيير جذري في زوايا ومسَاقط الأمور,

علينا النظر من زوايا مختلفة, لندرك ماهية الأمر بشكل أكبر, ولا نتعرض لخديعة الإضطرار وصعوبة إتخاذ القرار.

(4)

عبدالرحمن دلول

جَلاء السعادة ..

بَعضُ البشر تسَعهم قلوبنا وهو بهم حرّي, فمنهم يستمد ضيائه وعتمته تنجلي, ولهم يفرش السجاد الأحمر الخمرّي, وترمى تحت أرجلهم الزهور ولهم القلب يفتدي, وتنطلق في توابعهم أنواع من الأريج البهّي, هما لنا عونٌ فأنفسنا بهم تحن ولهم تشتري

وبعضهم !! الله يَعلم تأثيرهم علينا وشدة وطئهم القسي, هم لنا همٌ وقلوبنا منهم تفر وسعادته منهم تنجلي.

(5)

عبدالرحمن دلول

مكتبة أفعالك ..

عندما تخطئ في حق صديقك في موقف معين, لا ترمي بذلك الموقف بعيداً في تخوم النسيان, ولكن !! قم بوضعه في ملف العبرة المفيدة, تحت عنوان خبرة جديدة, ثم ضعه على رفِ الفقه الإجتماعي, في مكتبة الحياة القويمة,

فأنت بذلك تضمن عدم إرتكابك لذات الخطأ مع أي شخص أخر, وتثري أخطائك … مكتبتك الخاصة, وتعاملك القَشِيب المتطور.

(6)

عبدالرحمن دلول

المثابرة والفعال ..

سَأل صديق: ماذا أفعل إن ماجت بي أمواج المستقبل، وجلست عند باب حجرتي أتفكر بما سيأتي؟ هل يا ترى سيكون الموج مسانداً لي ؟ أم يضربني في كل تحدي أخوضه؟

أجابه صديقه: بل سيكون المستقبل معك إن أقمت سفينتك وجعلتها تتحمل صعب الموج وغلبة الرياح، وذا يتم بالدعاء واليقين، والعمل المستمر.

(7)

عبدالرحمن دلول

الوقت البدل الضائع, يضيع..

تستوقفني تكتكات الساعة كثيراًً، فأقكر في الوقت الضائع، والعمر الزائل، والحياة المنتهية، وأفكر في حينها بطرق لتنميتها، والقضاء على الملل من طياتها، والإستفادة من كامل دقائقها,

لكن !! عندما يحين وقت التفكير، أجد أن حركة عقلي تسكن، وتتوقف الجوارح ثم التنفس !! , ورغم ذلك لا تكف الساعة عن إصدار الصوت …

.. تك .. تك .. تك ..

إستغل وقتك بما فيه خير وصلاح.

(8)

عبدالرحمن دلول

القلـب والسلطــة ..

قالت النفسُ للقلب يَوما: لقد أهلكنا سُوء تدبيرك، وقلة حيلتك، فكف عن إرسال المشاعر لنا، ثم أردف العقل: وتوقف عن طلباتك الكثيرة، فأنا وبقوتي الفكرية، ما عدت أستطيع التلبيه !! .. وقالت باقي الأعضاء: ونحن أصابنا الهزال، وما عَاد فينا من القوة أن نسير، ونحمل الجسم على المسير .. وقالوا جميعاً بصوت واحد غاضب !: توقف وإلا سوف تندم، فأجاب القلب بكل ثقة: أرغموني !! إن إستطعتم

لوَهله يُسيطر العَقل، ولِقرن يَكون دَور القلبْ.

(9)

عبدالرحمن دلول

طبيب القلوب ..

يا طبيبي لا تكثر علي من الدواء، فلم يعد بداخلي ذرة بلاء، فقد زالت جميع ثغوره السوداء، وصار من بيني وبينه براء.

اعذرني يا طبيبي !! فقد إستنفذتَ لحاجتي الكثير من جهدك، وشغلت لصالحي الكثير من وقتك، وأغدقت علي الكثير من صبرك، ولكن !! ان الحقيقة أن ألمي ليس في بدني، وإنما هو في ذاتي وروحي، وعلاجي هو بطلب الرحمة من ربي ..

علاج القلوب، بالعودة إلى رب القلوب.

(10)

عبدالرحمن دلول

فكِر وتَحَدث ..

     وَقف رجلٌ أمام ببغاء في السوق، وأعجبته طريقة وقوفه الثابته على الغصن البلاستيكي، ويهيئ لنفسه كما لو أنه يقف على فرع شجرة حقيقي، فنظر الرجل له بعمق وقال: أنا ببغاء ، قال الببغاء: أنا ببغاء ، أعجب الرجل بذلك وقال: أقود سيارة، فقال الببغاء: أقود سيارة، فسرّ الرجل أكثر وقال: أنا غبي، فقال الببغاء: أنت غبي !!!

ليس كل ما ترغب به يقال, ولا كل ما تتوقعه يحصل.

(11)

عبدالرحمن دلول

تِجوال ..

تَجولت في زُقاقات قلب صَديقي الدَقيقة مَرة، فوجدت أنْ هناك خلايا تَبني أبراجاً كبيرة وضخمة بداخله، فسألت المقاول، لمن تلك الأبراج؟ فقال قد سَكن أناس كثيرون الأبنية القديمة منذ عدة سنوات، ومازال الطلب في إزدياد، فلعلنا نُوفي حَاجة الأمم القادمة والوافدة إلى الداخل.

قد كان صديقي ذاك محبوباًً جداًً، فهو يقدم حاجة غيره على نفسه.

(12)

عبدالرحمن دلول

كِتابُ الزمَن ..

الكِتاب الوَحيد الذي لنْ تستطيع الرُجوع فيه إلى الصفحات التي مررت عليها سابقا هو كتاب الزمن، فحاول بقدر إستطاعتك أن تضَع الملاحَظات والنقاط الخاصة بك في كل صفحة تمُُر عليها، لتشهد لك فيما بعد أن قد أنجزت شيئاً في حَياتك، وتقف بجانبك تدافع عنك في نهاية ذلك الكِتاب.

فَكِر قبل أن يَمضي الوقت وأتركْ أثراًً ..

(13)

عبدالرحمن دلول

رسالة ندم للماضي..

قد تسَلقت عَلى جُذوع الكلمَات كثيرا، حَتى أنني بالسُكون ربطت هدوئي وإمتناني، وبين الضمة والفتحة عبثت بريشتي وأحبَاري، وودت لو أطلب من الكسرة، جبر ألامي وحسراتي !! , ولكنْ هيهات، أن ما قد كتبته بقلم الحبر السائل الأزرق أمحيه دون أن أفسد طية الورقة وإستقامتها ..

أتمنى لو أنني, فعلت ما فعلت بقلم الرصاص، فهو أهون ألماًً مِن وقع الضربات على إختياراتي، وإفساد رغباتي، بقلم لا يعرف الرحمة ولا المغفرة في إعطاء فرصة أخرى.

(14)

عبدالرحمن دلول

حَقٌـ مشرُوع ..

عِندما تُشرق الشمسْ وتطغى على الأجواء رغماًٌ عن الجميع، فإنها بالرغم من ذلك الإرغام، لا تنقص في حق أي جسم أو شيء ملموس ظله، فإن كان جسم صغيرٌ ذاك أو حتى كبير، فإنها تعطيه ظله بالكامل، بدون إنقاص ولا إختصار، فأنظر إلى الصخرة، ثم إلى الحصى الصغيرة، ثم إلى البناية، وبعدها للسلك الرفيع المدلى,

كُلها لهَا حُقوق في الظِل تأخذها، فليتنا نتعامل مع حقوق البشرْ بهذه الطريقة!

…… يتبع ……

النُصُوصُ اللاأخلاقِية ~


النُصُوصُ اللاأخلاقِية

 

عبدالرحمن دلول

نصوص لاأخلاقية

 

فاشِل !!
غَنى فِي اللحنِ الأدبِي،
لا شُهرة نَالت لحنَه،
فسَطرَ نصَاً أخلاقّي،
لا شُهرةَ نَالت نَصَه،
غَيّر فِيه مِن المَعنى،
يَبحثُ فِي سَجع وجِناس،
مَا يُشبع نصَهُ ألمَاس،
وعَاد لنَشرِه للنَاس ..
لا مِن قُراءٍ! فتقهقَر!!
بل غَضبَ وَزمْجر ..
أخَذ الدَفتر،
مَسحَ الكلمَات وَأبدلهَا،
عَاد وَسَطر ..
كلماتٍ فِي المَرأةِ خطَ لهاَ..
وضَمَنَ فيها مَفاتِنها،
أعضَاءهَا وَصف .. وَتبختَر،
عَيناهُ تشعُ مِن المَصدَر،
تَجرِي وَتَصِف،
تُظهِر وتَشِف،
غَآلى فِي الوَصف،
بَالغ فِي اللفظْ،
مَا رَاعى فَرق الأعمَار،
ثمَ طَبعَ، ثم نشَر..
شُهرة نَالت نَصْه!
فإسْتدعوهُ عَلى التِلفاز،
شَخصُك رَمزٌ للأدَباء،
كَلماتُكَ حكَمٌ للأندَاد ..
احكِي للناسِ .. تَجربتك !
بدأ ببسْمَة!
ثُم بنَظرة،
نَطَق وقَال:
اكتبْ وانشُر،
ثم تذكَر،
نَصُك يُقرأ،
لا تَكتبْ نصاً أدبِي،
لا تَكتب نصاً  أخلاقِي،
ابدَأ سَطراً آخرَ واذكُر،
صِف في المَرأة، تنل الشهرة.

مساوئ أخلاق بعض الكتاب .. تلهمهم كتابة القاذورات

عبدالرحمن دلول
يونيو، 2014

مسآحيق حرفية! ~ عبدالرحمن دلول


مَسآحِيق حَرفية!

فلسَفاتُ حرف !!.

(1)

عبدالرحمن دلول

باب الدموع

طرقت باب الدموع عدة مرآت ..
لم يجب أحد ..!
ثم طرقته للمرة الأخيرة التي قررت بعدها أن أغادره إلى الأبد ..
سمعت في الجهة الأخرى من الباب صوت خطوات تتنازع مع نفسها لتصل إلى الباب !
علقت عيني على العدسة السحرية طويلاً لا أرمش ..
فتح الباب ..
صوت أزيزه أرعدني قليلاً إلا أنني تمالكت نفسي ..
فتح الباب إلى منتصفه ..
أصابع تقطر ماءاً ..
ثم ظهرت عينٌ واحدة ترمقني بقرف ..
ماذا؟!
قلت: أريد أن أبكي ..
قال:
“أنت الشخص الـ 3534634534 الذي يطرق الباب علي اليوم!
قلت: وإذاً !! ..
قآل:
روح إلعب بعيد ولا!!!!!
إنكفأت رآجعاً ألاعب بصلة على كفي .. عل عيني تدمع على الأقل ..
ا
جفاف مشاعر .. 

(2)

عبدالرحمن دلول

طبخة حب

طبخة الحب ..

لنضع القليل من الحب، وبعض العشق،
ونعصر فوقهم بعض الشغف،
ثم ندمج معها النقاء والصدق،
ونضيف ذرات العطف، ونحرك الطبخة لمدة خمسة دقائق،
ونرى ماذا سيحدث ….

إنفجار عاطفي معشوق بالهمزة ومعطوف بالواو وهو مضاف أقصد وهو صادق والنعت على كلمة النقاء، والشغف ضمير مستتر تقديره البائع في البقالة، والحب مجرور بالكسرة في القلب.

ماهذا!! إعراب أم طعام؟!

(3)

uf]hgvplk ]g,g

وحيداً على تلك الجزيرة

وحيداً على تلك الجزيرة النآئية ..
لا يزوره فيها إلا ضوء القمر ..
ولا يطعمه إلا تلك الشجرة المثمرة،
التي يستظل تحتها من شمس الظهيرة ..
يلتحف السمآء .. يفترش الأرض ..
تسهر معه النجوم ليلاً ..
ويشتكي لموج البحر صباحاً ..
يشعل النآر لتؤنسه حركة ظلال الأشياء،
فمآذآ يحتاج أكثر ليعيش هذه الحيآة؟!

يقول: قلوب البشر أصبحت جمآدات ..
تخاطب المقدرات المادية قبل القدرات العقلية !!
فلماذا لا نتعآمل مع الأشياء بشكل مباشر ..
وننسى أمر البشر ..؟!
فتكوينها الطبيعي، مآدة على الأقل !!
بهذا يكون التوازن والوفاق في الخطاب ..
والنقاش، والبوح إذا أردت!

إلى اللحظة لم أجد رداً على كلامه !.
أتراه حقاً ؟.

(4)

عبدالرحمن دلول

الألآم عآرية

كتب نصاً أدبياً طويلاً ..
وغذآه بالتسبيهآت والمحسنآت البديعية ..
ففآز نصه في إحدى جوائز الروايات العآلمية ..
وصعد على مسرح التكريم بالبزة المدنية ..
وصرح بصوته المرتفع من خلف مآيكروفون الإحتفآل..
نحن لا نشآرك أسرارنا أحد ..
بل نلمح لها في نصوصنا الأدبية ونجعلها مبطنة المعآني ..
تعجب بعض القرآء ..
تثير فضول الأدبآء ..
ويستفيد منهآ العقلاء ..
فخفضوا البحث..
وغضوا البصر ..
فالآلام عآرية ..

وسترهآ أمر صعب ..

(5)

عبدالرحمن دلول

الغربة والقط

كقط ممسوس،
أمشي بمحاذاة جدار متحف اللوفر،
أتلفت يميناً ويساراً،
تنهش بي نظرآت المآرة فتقشعر أوصالي،
أتخوف من تبعات تلك النظرات،
لربما تكون شتيمة أعجمية أم صرخة تربك خطواتي،
لأتفاجأ بأحدهم ذا مسحة عربية يقول:
غريب بين ظهرآنينا!

لست أدري .. أغربة نعيش فيهآ أهون، أم غربة تعيش فينا ..؟

(6)

عبدالرحمن دلول

المتصوّفة . .

، ، ، ا التف ..
، ا والتف ..
ا ا ،،،، والتف !!!
…. ثمُ قال : إسْتصغرت الدنيا في عَيني فصَغُرت، وزهدتها فزهدتني !.
فلاحظ حاجبي المرتفع وملامح الإستغراب !!..
فأكمل :
لا تظن ذاك الكلامُ لمستسلم فارغ القلبِ وجاهل الأمرِ، وخَائب الحَركة،
بل لأنه علم، أنْ لا أمان يرجى منها، ثم أنها جبلت على كدرٍ، فلن تصفو إلا بقدر ما تسوء،
فلن ألاحق أمجادُها، بل سأستغل وقتي بها كـ متصوف مع هؤلاء،
أدور وأدور، وأربط عَلى خصري دَائرة من نور،
حتى تصعد رُوحي السماء وَتعود، وأرى صَغائر الأمور قد باتت،
هُرآء !.
~ انتهــى ~
في كلامه غمس في كوب الحقيقة، لكن بواطن حروفه تدل على إستسلام . .
لا أدرِي، لازلتُ أسألُ نفسِي ؟؟
أترى هَل صَحيح ما يقال أنه ما أكثر أحدهم مِن نقد شيءٍ إلا أحبَه في بواطن ذاته وأخفى ذالك عن من حوله .!
حقيقي، مبالغة، أو رياء . . ماذا يفعل في خلاواته؟

انتبهت لحديث نبع من نفسي :

يا رجل، دع الخلق للخالق .. . وأمضِ !.

مضيت . .

لن أعود لتلك الدار !

(7)

عبدالرحمن دلول

حرب الحب !.

ينادي بصوته الشجي،
وتجيب بصوتها الحنون،
فيلتقي الصوتان، ويتعانقان ويتحاوران،
ثم تشب بينهما حرب الجمال،
يفقد صوته الشجي “الياء”،
ويفقد صوتها الحنون “الألف واللام، الحاء والنون”،
ماذا يبقى بينهما بعد؟
من المقتول هنا ومن القاتل؟
ما الخاسر ومن الفائز؟

فنتيجة الحرب كانت “شجون” باقي
في النفوس .. ~

 (8)

عبدالرحمن دلول

تدخل قذر

تمَاماً كجرذٍ عجوزٍ يتَربص في إحدَى زقاقات باريسِ العَتيقة،
يَثبُ في مُنتصف الحديثِ بهَنجَعية،
ويُلقي دَاء طَاعونه عَلى الموضُوع كأنهُ جبنَةٌ يقرضُها بأسنانهِ الأمَاميةِ،
ليُفسدها حتى ولو لمْ يَكن يَرغب فِي أكلِها،
ثُم يَغور مُبتسماً فيْ الظَلام . .

وددتُ لو أننيْ تمكنتُ منَ البطشِ بهِ ! .

(9)

عبدالرحمن دلول

إعتراء وهم

تعتَريني رغبَة في التعرف عَلى خمسة أشخاص،
أمرح معهَم وألهو وأخرج للفنَاء لقضاء بعض الوقتِ،
نلعب “البُولينج” أو “الشطرنج” بقانون : أربعة ضد واحِد،
أكونُ أنا ذاك الواحد،
ثم نذهب لتناول المُثلجات،
وربما نتبع ذلك عشيةً إلى السينمَا لرؤية فلم لا رغبة لي حَقاً في مشاهدته،
بل لنكون معاً كأقرب الأصدقاء،
نَبتسم كثيراً حَد السُكر،
ونتاول الكثير من الطعام كـ عَشاء،
ثم أعود أنكرهم وينكرونني، لا أنَا أذكرهم ولا هُم يذكرونني !.

(10)

عبدالرحمن دلول

الكدر وحله !.

جُبلت الحياة على الكدر، وجبلنا على تلقيها، ولكن الطريقة تركت لنا لنختار كيفية التلقي، فلا تقل حياتي كدرتني وعيشي لا يطاق، فذاك خيار الجاهل المتذبذب (الشكوى). لكن إجعل الكدر طريقك ببذل الجهد في حل مسببه وليس ببذل الجهد في التفكير بـ ماهيته . .
،
إرتقي بالمخيلة، فذاك أضعف الجهد . .

(11)

عبدالرحمن دلول

إزدانت العربية !.

. . . ومدح المحاضر اللغة، وصرخ بـ: أنتم جميعــاً ، إعلموا أنه . .

قد إزدانت العربية بالحركات، وثقلاً لها كانت الحروف، أثبتتها الأولى من اللحن الجلي، ومن التحليق بعيداً أمسكتها الثانية. رُبطت بذلك حرف وحركته، فصيغ الكلام بأروع ما كان، بـ قولٍ أو خطابٍ أو كلام . .

(11)

Abdalrahman Dalloul

صراخ بين فينتين !.

عند “الضياع” في الصمتِ الكائن بَين صُراخين، أو الصُراخ الكائنْ بين صمتين، تشعر بتقلب الحال وتبدل الموازين، وتظن الظنون، فلا ينفع الحذر ولا الحيطة، فقد قدر في القدر منذ ملايين السنين، في هذه الفترة، في هذا العمر، في هذا الموقف، بالذات !! أن ما كانَ سيكون، وليس عليك إلا القبول، وزيادة، الحمد لله المحمود، في الحزن وفِي السُرور !.

(12)

عبدالرحمن دلول

اللاتلاقي !.

إذا ما لاحَظت أنهما يصرخان، بإعتقاد أنهما لا يتفاهمان إلا بهذا النحو، فلا تحاول التدخل بينهما، فقلبيهما وعقليهما قد غادرا المجلس مذ أن تعارفا، والتدخل لن يزيد إلا قلباً آخراً وضع في قائمة المنفى، فالبعد ها هنا أولى وأجل . .
،
إذا ما صاحب الغضب النقاش، كان كمن حقن العقل بـ 50 ملم “بنج”، فلا تسمع إلا الهراء، والندم اللاحق بعد هذا اللقاء.
لا تكن مثلهما، بل إتبع ما حثنا عليه الحبيب: “لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب”، صلي عليه، عليه الصلاة والسلام.

(13)

Abdalrahman Dalloul

لئيمٌ وحرف !.

دع اللئيم يتحدث، ولا تقاطعه، فإنك إن فعلت كنت جاهلاً في نظره، وربما في نظر من حضر أيضاً، فبدل مجلسك إلى من هم أرقى جدلاً، أو واصل الصمت . .

(14)

عبدالرحمن دلول

نملٌ وكعك !.

إذا لم يُعاني الحب الوجع، الألم، بعض الجراح،

ضاعت قيمَته، فإن لم يضر العاشق بعض الضرر أو كثيره في طيات الحب!

فـ كأني بهِ كـ كعكة توسطت “علبة الكعك”، أخذتها ونفخت على سكرها الكثير فطَار، ثم قضمتُ قضمة، وأثنيتها بأخرى، ثم سقطت على بيت نملٍ فإعتلاها! إنْ لم أجتهد في إخراجها، يكون بسبب وجود غيرها في العلبة وأنا ذا عينٍ زائِغة، أو أني لم أحبها أصلاً منذ البداية، أما إذا فرغت العلبة، وكنت في أخر كعكةٍ أقضمها، وسقطت! ناضلت من أجلها، وجملت في عيني أكثر بعد إخراجهَا من بين براثن النمل، وزادت قيمتها لدي، فأحببتها أكثر مع كل سقوطٍ يعتريها.

ألم السُقوط والجراح يجذبنا عنوة إذا ما ناله الإهتمام، وينتفض نافراً إذا لم يعبأ به !.

(15)

عبدالرحمن دلول

تلحين البكاء !.

جلستُ ليلة الأمسِ أستَمع لبُكاء طِفلتي الصغِيرة ذَات الشهرَين (مَنال)، وألحن صَوت بكاءِها كَما لو كَان مَقطوعة نادِرة مِن حَياة مُوسيقار مُتقاعد، بَعد الإبداعَات التِي قَدمها للبَشرية، يَجلس غارِقاً عَلى أريكتهِ الخضرَاء، يَرتشف فِنجاناً مِن القهوة التُركية البائِتة مُنذ ثلاثةِ أيام، يَحني رسغَه يَميناً وأصبعه وشمالاً، ويتمايل برأسه!،
يَترنم عُذوبة صَوتٍ لم يُدركه آخرونَ مِمن يِستمعون إليهِ في ذات وقتِ التَلحين !!
،

هكذا، صارت حياتي أكثر موسيقى . .

::

رولا عبدالرؤوف: بكاء طفلتك لم يكمم أخطام راحتك بخيش سميك، ووقر في الأذنين..لكنك آثرت سحب الإيجابية في السلوك نابع من شعور الأبوة فيك..تخيلته بعثرة النغمات متراقصة على السلم الموسيقي..تشابيه غاية في التفتح الذهني..لكنك آثرت إعادة تصفيفها لتتراقص ثانية بنوتات ذات إيقاع موسيقي مريح..حيث أراح تقمصك لشخصية متقاعد يصبو للراحة وقد أجدت الاختيار فأنت موسيقار..تجيد تهذيب الشذوذ والخروج عن الجوقة..لم تلملم أمل تغير الصورة بصورة أتقنت تجسيدها بل أرخيت ستارة ابتهاج ما بخلفية الصورة أخترت اللون الخضر..وعدلت مزاجك بكيف مضبوط وجعلته معتقا لتبين منه جودة عالية..وما اكتفيت بتبديل مقاعد اللاعبين على أوتار الموسيقى بل غدوت الماستر لهم..

(16)

عبدالرحمن دلول

الهُنود الهندوس !.

،
أقودُ سَيارتي بِلطف في الشوَارع الهادئة، لأقبِل عَلى “دوار” من طرَاز (سُداسي متعرج)، ولم يكن يَمت للدائرة بصلَة، قُلت، لا بأس، أسِير بالمُحاذاة، وأتقيَد بمَساري، إذ بـ هِندي ذا عَمامة هِندوسية مَرحة، تلتفُ على رأسهِ كما كِريمَة (دريم ويب)، ولحية عشواء كثة تلتفح وجههُ الكستَنائي – دَخل مُسرعاً إلى الدوا….. أقصد إلى السُداسي :/ ودخَل عَلى مَساري، ودخَل على واقع ممشى سيارتي، وعيناي تجحظُ من كل دخول يعبُره !! ثم، ثم، ثم ….. إنحرفت أنا على الرصيف، لا، لم أكن أفكر في الحادث، بل في الشرطة وأرقام الإنتظار، والتصليح، ونقاشٌ عقيم مفاده “أنتا، أنا”، وأيام تقضيها السَيارة لدى معالج الإنبِعاجَات، فصرخت – بعدما توقفنا طبعاً – : “مَا تشوف؟”.
اجاب ببرود صارخاً: “إنتا ما يسُوف، أنا يِجي، هَزا تريق مَال أنا، أنا يِمسِي هنِي انتاَ يِجي، لازم وَقف، ايري بولاايبراتي نوبيبلمهتيبملتعبطمنتبلميبل …. الخ”، ثمَ تطرف الأرعن فِي اللغة واللكنة، وبَالغ فِي هَز رأسهِ وَرقبته، إستغفرت، وأنزلتُ سَيارتي بِهدوء عَن الرصِيف، ثم مَضيت، حتى بدأ صوته بالتلاشي قليلاً فـ قليلاً، أسررت في نفسِي شَتيمة، مَنَعَتهَا هَذه الأيام العشر من التسَرب للخارج . .
،
لو كانت مستغانمي هنا، لكتبت “ذاكرة سيارة، ذاكرة هندوسي، ذاكرة سداسي، وعمامة مرحة، ذاكرة لبابلابلابلاخححثق بيريلي، أو عنواناً أطول لروايتها القابلة !.

::

رولا عبدالرؤوف : في الشارع الرئيس وعند قارعة الطريق وقف قبالتي، عيناه تعلقت بي..سرت أتخبط في فنجاني وحثالته تشارف على رسم مصير أيامي..ظننتني أبدو كفزاعة ضربتها الزوبعة من ارض فنجاني.. ضحكته التي رقصت من بين لحيته الكثة أثارت فيّ غضبي ..تمعنته ورفرفت في هذياني، عربية كبلتني عباءتي ما بانت مني سوى صفحة من مسمى أنثى..لكني قشرته كما قشرني، عمامته بصفرتها الفاقعة عيناه الغائرتان..كل ما فيه لا يعنيني. جعلت من مكمني ادقق النظر في خلفية الصورة لعلني أرى قطيعه من الثيران المجنحة..عبثا تسولت الحجارة المبعثرة..غيرت جلستي وصرت ارقب بعين سراجي الضريرة وهي تنوس خبايا تمثاله الباسم..لكني أبصرت صورة بقرة صفراء برسم قد أجيد نقشه على الجدران قبالتي كنت قد أسقطتها من حساباتي..تنهدت وتمتمت: عله يصلي بقداسه لصورة.. ( أحسنت عبد الرحمن..لكني بصراحة غير راغبة بالمستغانمي لمشهدك، فهي تؤثر تساقط الحواس).

(17)

، ،

أأعتم فقد الحب قلبك؟ إسمع ما ها هنا وتعلم:

عبدالرحمن دلول

خيرُ حاضن !.

،

إرفع هامتكَ ولا تبكِ، ظهرك يشتد كما العودِ . .

فقدان الحب نما قسراً، وألهب جفنكَ موعودِ . .

أترك للقلب سما ينظر، فيها للحب المقصودِ . .

أترى عدلاً وزع حباً، أم فكرك بحبٍ معقودِ . .

أنظر وتنفس فهنا أحدٌ، خسر ولم يخسر مفقودِ . .

ثم توكل وإسعى جهداً، يثمر في وقتٍ محدودِ . .

تبغي حضناً يبقى زمناً، ربك في ثلثٍ موجودِ . .

فأدعو طلباً في ليلٍ، حضنه في وضعٍ مسجودِ . .

(18)

عبدالرحمن دلول

العُش الرائق !.

– عزيزتي،

– أجل عزيزي !.

– كم تحبيني ؟!

– سؤال يسأله عاشق أم زوج ؟!

– الإثنين !.

– فـ عاشق أحبك مداد السماء ونجومها، وزوج أحبك بقدر الكون وبحره ورماله وما لا يعد فيه !.

– لمَ الفرق ؟

– عاشقٌ كنت ولم تكن ملكي إلا في القلب، الذي ما صدقته الظروف إلا بكونك زوجي!

– كنتِ تشكين بحبي!.

– لا، بل كنت أحتاج توثيقه، قالقلوب متقلبة عن الإيمان، فـ ما ظنك بالحب، لا أثق به إلا بـ فعل، الذي أتممته أنتَ بالزواج.

– أممم م!.

– لم يفعل من عشق صديقتي هذا، عشقها كان أوهاماً، أو مشاعر رخيصة بُذلت على ضفاف النسيان !.

– هل من نصيحة إذاً لأشباهها ؟!

– أجل، “العش الرائق” …

– ماذا؟

– بما أنني أستاذة لغة عربية، فأنا أجمع “العش والرائق” بطريقة النحويين القدامى، لتكون عشقاً، وذاك العش الرائق هو الزواج، وبه يكون صدق الأحاسيس العشقية، لا مجرد كلام طائر بين الأرواح والأطياف، فـ لا ترتكز تلك المشاعر إلا على ركيزة واحدة، “الزواج”.

– أممممم ..

– يتحدث عن العبادة والإيمان بها، ولا يقوم بأفعالها من صلاة وصيام وصوم، هل يعتبر عابد ؟!

– لا !.

– والعاشق، يتحدث عن العشق والحب والكلام والغزل، ولا يقوم بفعلها الأوحد أو يسعى إليه، وهو الزواج، أيعتبر عاشقاً ؟!

– تبينت مرادك . .

– بل توضح الأمر، وزال الشك 🙂 ~ وإنتهت ببسمه منها !.

تلك محادثة حقيقية ~ بينه وبينها كانت !.
لا أدري ما حدث لاحقاً . .

::

رولا: لقد تفوقت على فنية الحوار ذاته عبد الرحمن..حقا هذا ما يحدث بين الزواج..لكنك رسمته بطريقة جد عذبة وحالمة ومنطقية اللذة فيها ما أخفيتها بل رقيتها إلى فنيات النص ..وامتعتنا بتراكيب لغوية أعجبتني كضفاف النسيان..حتى حروف أممم كانت لها نكهتها أهي استغراب أم علامة استفهام..أم تحقيق للمراد ذاته ؟؟هذا ما أضفى عنصر التشويق لإكمال الحوارية بل تراكضت أرواحنا لتعشق بذر المزيد..قفلة رائعة أتممتها بحكمة هي في الواقع مقبرة العاشقين..أحسنت ثانية عبد الرحمن

(19)

 عبدالرحمن دلول

المُدّعي المتلعثم !.

….. وتلعثم بعدها المُدعّي في حديثه، فنطق بما صدقه عقله وضميره، بينما كان كذبه لسانه . . فضرب القاضي بمطرقة الحكم، يصدح صوته:
“حكمت المحكمة على المتهم بالبراءة، رفعت الجلسة” . .
،
حكمة ربنا سبقت حكمتك يا قاضي الجماعة، فتلعثم لسانه الكاذب، وصدق . .

::

رولا عبدالرؤوف: حقا تجيد فن الفلسفة في نصوصك..في قصتك الومضة..أوردت التناقض الداخلي والمادي.وأثرت جدلية الصراع بين الصدق والكذب..عقلانية بجنون..لكنها على الرغم من التضادية أوصلت المتهم إلى البراءة ولكن السؤال هل استحق المتهم البراءة أم أجاد المدعي فن التخاطب والمشافهة؟؟قد اسعفتنا بإدراك ذلك بترديدك كلمة الصدق فاقنعتنا أن حكم البراءة جاء ضمن حكمة إلهية خارجة عن نصوص البشر…أحسنت عبد الرحمن .. 

(20)

عبدالرحمن دلول

وآآآآ إسلاماه !.

قالها حين جثى على ركبتيه ينظر إلى الفاريين من جيشه، وتقدم جيش العدو،
شعوره بالمسؤولية، وأنهم العصابة التي لو هزمت – لا قدر الله، لكان سقطت كل ما والى تلك البقعة من البلاد والأراضي !.

كانت هذه الكلمة، بعد مشيئة الله وقدرته، السبب في تجميع جنود المسلمين الفاريين من المغول في المعركة الفاصله بينهم وبين المماليك بقيادة قطز،
أطلقها “قطز”، فجالت كما النار إلى القلوب، وثارت الحمية لها، أسبغ صوت صراخه شجاعة لا علم لمصدرها، فعادوا، وإنقضوا، فهزموهم !.
بُحت أصوات المنادين في هذا الزمن، ولا يرد إلا الصدى، وأي صدى! الصدى كان يرد سابقاً لكثرة الفراغ في  الجبال والسهول الفسيحة،
أما الآن فلا صدى، لأن تلك الفسح والشواغر قد ملئت بـ غثاء السيل، الذين لا حياة لهم،
،
عسى أن ينفع الله بنا الأمة، قبل أن نلقاه . .

نصك قوي..استلهم من الماضي ما يعتصر منه قلب الحالم ماض عتيد ومرده إلى انتصار على الرغم من ثوان في إنهزامية فاترة..ثم تلملم جوانحها على عجل مجسدة لحمة تاريخية ما سطر منها التاريخ إلا نتائجها من ولوج إلى القمم..وأنى لنا أن نصل إلى مصاف هكذا قادة عظماء شواغلهم هم الأمة..راغبين بالمصلحة العامة..نجحت في نصك في التشخيص..اختيار تعابير الجثو لكن طلبا للعزة تبادلية المعاني..أضفى قوة للنص..أسلوبك هنا أكثر من اعتراضيات قد تتبادر لذهن القارئ من أسلوب الكاتب فقاطعته بقوة بلا قدر الله مثلا..جعلت الرمزية التصويرة تلعب دورا مثيرا في النص بجدران وصدى وارساليات تمر في بعد حسي لبوصلة الإدراك لمسمى هدف الأمة..لكنك..استدركتها بمقارنة ما خلت من الحرقة على مصدات مادية فينا..وقد أحسنت بجعل مصدر الصوت بل مصدر الإنتصار ذاته وإن طالعتنا في البداية بوااسلاماه..لتجعل للقارئ إرادة في نفض الغبار عن الواقع لا الماضي فالماضي ناصع بلا منازع.

: :

(21)

عبدالرحمن دلول

البسمةُ الغادرة !.

،

أردت أن ….، بل أردت أن أشرح الذي حدث! عن تلك الإبتسامة الغادرة أتحدث، أجل!

قد كانت تغدر بظرف الحزن الذي ألم بهم لتخفي آثار الألم! كـ خنجر رسخت أركانه في القلب، فكانت إبتسامة قاتلة ومقتولة في ذآن الآن . .

خرجت بلا منازع يمنعها، تختال على الثغر، تلقي ببعض الثنيات على أطراف اللحظات، لترضي من بالجوار ومن هم خارج الجسد، إلا أنها تنتهي بطعنة في الداخل الجسدي أو في الخارج الروحي . .

هي بسمة غادرة .. تتوسطها دموعٌ للظرف خائنة . . ثم تنهيك مصروعاً مجندلاً مدهوشاً مما آلت إليه أحوالك . .

فطبتم! . من بسمة تخرج في ساعة حزن، تطعن في القلب والروح وكافة الجوارح، ثم تختال، أو ترقص هازئةً بالجراح !.

 

::

(22)

عبدالرحمن دلول

مستباح الهوى !.

/

ليس الهوى رغبة يختصر في عطاءه، أو يبالغ في إمداده، ولا سلعة تستباح لساعاتٍ ثم تُحرمُ آماله !.

إنما هو تآلف أرواح، ومودة قلوب، وفاكة لا تكف حلاوة ولا تتعفن مع الوقت، بل وتزداد نعومة ولذة، تكللها بين هذا وذاك، المروءة والأصل الطيب بين رقيّ التعامل والصدق .!

أم هذا الهوى الذي يتحدث عنه بأنه يستطيع التخلي عنه متى ما أراد، أو يبدأ وقتما يرغب، فأرجح أنه هوى مائل إلى الهواء، لا وزن له ولا قافيه تبقيه على سطر المودة، في مركزية الأشياء الإنسجامية !.

::

(23)

، ،

نوهتُ لهم عدة مرآت عن هذا الآمر :

أن ليست العبرة بطول الخطبة، أو شرح أصول ميزة إنسانية أو تطويرية للذات البشرية في دورة ما، إنما الأمر يقتصر بترك مفاهيم قليلة، ذات معاني جزيلة، تترسخ عميقاً في نفوس الحاضرين، لا أن تكون سرداً لكلماتٍ متلاصقة، تكون جليلة الشكل فقيرة المضمون، وسطحية الوضع، يخيل لسامعها عن بعد، أنها حكمٌ تستحق الإستماع إليها أو العمل بها، ثم في النهاية، لا تجدها قد حبلت في آخرها أية فكرة جوهرية !.

ذاك أسلوب المتفيهقين المتفلسفين، يعتنون بكثرة الكلمات، ليصعب تقفي آثار الضعف ومواطنه !.

وقديماً قيل/ خير الكلام، ما قل ودل . .

::

(24)

عبدالرحمن دلول

حِل عنّي !.

أشعر برغبة شديدة لأنهي هذا الأمر!.
،
تماماً كـ فنجانٍ القهوة العربية الذي يُقدم لكَ في عزاءٍ يسود الحزن فيه بشكلٍ مخيف، يصبه لك حاملُ “الدلة” في فنجانٍ مر على عشرات الأفواهِ قبلك، يقدمه لك بيده وينتظر وقوفاً فوق رأسكَ، يحاول عدم النظر إلى عينيك مباشرةً، إلا أنكَ تلحظ طرف عينه إذ ترمقك بعبارة:
” خلّـص عاد، في غيرك ما شِرب!!.” أو،
” لـ يكون ما في غيرك هنا!.”
تهرولُ شرباً، فـ تحرق طرف لسانك وسقف حلقك، وحلقك نفسه، في سبيل أن تغادرك تلك العين الباردة.
ثم بكل وقاحة يقول “أزيدك ؟”
،
لا تزيدني ولا أزيدك،
حِل عني!.

::

(25)

عبدالرحمن دلول

تبادل معرفة !.

مشاركة علمكَ مع الآخرين تكون ..
كـ الجدول الصغير الذي يلجُ مهرولاً إلى نهرٍ جاريٍ بمحاذاته، يزيد وفرةً من قليلِ ماءهِ إلى النهر، فسوف يأتي يومٌ يجف فيه الجدول عن الجريان، بينما يفيض ماء النهر – بحكمِ واقع الحجم، فيرتفع كل ما إتصل به من جداول منسوباً محققاً من الماء، بقدر ما كان إتساع مخرج ماءه نحو النهر، فيفيض بقدره، وتتبادل في حينها المياه الأمكنة، وتعود سيلاً إلى الجدول الذي كان قد جف!.
فكان أساساً للبقاء على قيد الجريان تزويد كلاً من الآخر الآخر، حتى لا يسود الجفاف!.
النهر هم الآخرين، والجداول هم المتعلمين، والماء هو العلم الجاري الحثيث،

فلنتبادل العلم، ولا نبخل فتجف جدولنا ! . . ~

::

(26)

Abdalrahman Dalloul

تُخمة أفكار !.

أشعُر بتُخمةٍ فِي أفكاري،
يَزيد بِداخلي مُستواها الثخيــنْ !.
وإلى الآنْ ..
لم تَخرج رُغم جَسدها المَتين !.
ولمْ تَطفح ..
فـ لعلي أستَفرغها عَلى الوَرقةِ حروفاً،
أو أنتَهي قَبل ذلكَ من حُمَاهَا المزمنة !.
إلتهاب أفكار !. ،،،

::

(27)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

جمال المفردات !.

أن كثرة القراءة في الشعر والأدب . . تنشأ عنها سعة الخيال، الباعث على حسن التصور في المقال، وفي الفِعال، وفي كافة المجالات والأعمال،، عندها يقل الكلام الواصف، إلى الكلام الواضح، لتصبح كلمة واحدة تغني عن عشرة، فمنها مجتبى المفردات، والمعاني الخالدات، في كتب الماضي نائمات، تحتاج لمن يخرجها ويستخدمها، فتكون على لسانه دارجات، تقل بها كلماته، لتتصف بأنها دالة على مراده !.

فيقتصر حديثه ويقصر، إذا ما ضربناه مثلاً جدلاً أراد قوله:
“تلك الحديقة الخضراء الغناء، الداكنة الأشجار، البهية المنظر، الكثيفة الأوراق والإخضرار، جميلة!”
يستبدلها بقول كلمة تكفي وتغني عنها، بأن يقول: تلك الحديقة مدهامة !.

كفيت ووفيت، يا قارئ الكلام، ومعاني المفردات، وأرحت قارئك من الجري خلفك، ليتفهم مراد كلامك الطويل، بكلمةٍ واحدة ما كلفته عناء التتبع لحديثك، وطول مقالتك !.

حباً بالله، لا تتعب قارئك ! . .
::

(28)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

الأوردة المتجمدة !.

يقضم البرد من أطرافنا . .
كما يأكل الفراق من قلوبنا . .
فتصير أطرافنا زرقاً جامدة،
وتصبح قلوبنا صلداً خامدة . .
،
وأما الخاسر الوحيد في هذه المعادلة،
فـ أجسادنا الخاوية !.

::

(29)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

خيال المحسنات !.

نصيحـة بديعية !.

إذا ما كتبت كتابةً وزدت فيها من السجع والتشبيه والجناس والمقابلة و الطباق والمطابقة، لا بد وأن تترك للموصوف فيها دلالة صلبة ولو صغيرة ليطأ متلقف النص عليها، فالمحسنات تحلق عادة بالقارئ في سماء الخيال، فيشعر بجماله في إيصال وصف شعور الكاتب بدقه ووضوح، لكن إذا أصبح جل ما يقرأه محسناً جميلاً، سيشتاق إلى أرضٍ صلبةٍ يعقلها ولا تحتاج منه تمحيصاً ذهنياً، فإن لم يجد! فإنه سيسأم من تواصل التحليق آجلاً أو عاجلاً في سماء بذخ الوصف والتشبيه، ويرتجي ذكراً ما للموصوف، فيكون ذكره كأرضٍ يهبطُ عليها القارئ بعد تحليقه الطويل في الخيال، ليثني ركبتيه ويدفع نفسه من جديد نحو الأعلى، ليصفو ذهنه مجدداً للصور البديعية، ويستمتع تلقائياً بجميل العبارات التي وضعت على أساس الموصوف وليس العكس، ذلك لأن الخيال لو زاد عن حده وطالت مدة الطيران في أجواءه، مل القارئ الخطاب والكلام، وأغلق بعد ذلك الصفحة، وأطبق الكتاب !.
،
سميت بالمحسنات وليست المُؤسِسَات …
لأنها تحسن النص الموجود أصله،
لتزيده جمالاً .. لا أن تبتكر غيره،
وتميعّ أساسه !.

إختصاراً للحديث:
( النص الأصلي فازة بيضاء خالية من النقوش، والمحسنات هي ذاتها لكنها تزينت بالرسوم، وأصبحت أليق للنظر) .
فلا تبالغ فيها، وإستخدم بقدر الحاجة !.

(30)

عبدالرحمن دلول

عجوزٌ يرهبل !.

بعض الأشخاص لديهم مرضُ “أنانية المجالس” !.
، ،
سألتني ما هو ذاك المرض، أنا أخبرك !…
“يريد من لسانه أن يتحرك وحده، لا يزاحمه في المجلس أي لسان آخر، كما يبتغي من آذان المحيطين به الإصغاء فحسب! وهز الرأس موافقة لحديثه، وتراهاته، وهرافاته، ورهبلاته، وسخافاته، وسذاجاته، وخرافاته، وحكاياته، مهما كانت !.
وإذا ما حاول لسانٌ أحدهم أن يتحرك، ناهيك عن رفض خطابه، زجره! وجره! وكذبه! ووبخه! وأحرجه، وآلمهّ! وعاتبه! وربما أخرجه من المجلس غصباً، لظهور علاماتِ جهله قبل أن ينطق !..
،
في غالب الأحيان، يشفع له عمره، وشيب رأسه !.
وأنت ..
صه! هز رأسك وإن لم يتحدث،
حتى إن لم توافق على ما يقال، فهناك (شايب) في الجوار !.

(31)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

السهد الكدّار !.

السهد مرضٌ ذو حدين، حده الأعلى سُقم الجسد، وحده الأدنى سُقم الروح، فالجسد من طولهِ يصاب بالأرق، فتضمحل ثناياه هزالاً وإنثناءً لا يطاق، والروح تُهلكها الأفكار والذكريات والذنوب وما لا يستشعر فيه الفخر من فعله، فيجتمع للسهد مَرض الروح، يتبعه جُنوناً مرض الجسد، ولا ينجد الإنسان من بين ذالكما الفكّان إلا رحمة الرحمن، فيغطيه بالستر والآمان !.
الشَيطان .. ينتظر حالة بؤس، كدر، أرق، سهد، رهق، كره، حسد، نقم، عتب، قهر، ضغن، فرح!!! … حَتى يدخل منها كمدخلٍ مفروشٍ بزهرٍ أمهق، يُوصلُ أنابيبَ همساتِه اللعَينة، وحروفه الخبيثه، إلى الدَواخل الحَزينة السَاذجة، ليبدأ بضخ نِفط الوَساوس لداخِلها، لا يَنفك عن ذَاك ولا يَتوقف، فإما يستسلم لها ذاك الإنسَان، فيزيد الضخ أكثر، وإما أن يستعيذ، فيرتبك خط سَير نِظامهُ، ويرجعه القهقَري !.
اليَأس من رحمة الله، مع إرتداء مِعطف القنط، يؤدي بصاحبه لتحقق مَا ظنه، ليسَ لأن الله ترَكه، بل لأنه تَرك الثقة وحسن الظن بالله، فمَهما طال البلاء، لا يجب أن يجف مِداد الرجَاء، فالله من فوق سبعة سموات يَسمع، كلمة واحِدة، في وقتٍ واحد، أرشدنا إليه الحبيب المُصطفى، هَزيعٌ من الليل الأخير أو هزيعين، كفيلين أن يمحقا جل الكدر والكرب، ليستحيلهما أحداثاً مُفرحة جميلة، مُزركشة ومذهبة ومُلونة، كمخملٍ داكنٍ خمري، إزدان بخيوطٍ أرجوانية حريرية، إنسابت عَلى أرجاءه، فزادته جمالاً فذاذاً.

(32)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

البرد القامح !.

إنما البرد مثل الأسنان المفترسة الفك!
يقضم من جسدك النحيل كل ما يستطيع،
وتدرء بكفك كفه، وتذود بها ما من جسدك قد إنقضم،
تفركه! ليشع حرارة ذاتية، لعلمك …

أن في الجسد دفئ يحتاج إخراجاً منكَ ليقيكِ….
لكن، في بعض الأحيان، يتمادى البرد، فيرتجف البدن،
فيتناسى الإنسان حُكم الفرك وماهيته وقدرته، فيكف عنه،
فيقشعر جل الجسد، إلا أنه إن تمادى أكثر، فركه!
وربما طار في ذهنه أن مارداً سيخرج منه، ليلبيهِ :
بطانية، مدفأة، وبعض الحطب، لا، لا تؤاخذوه .!!.
فقد أصابه البرد بالهذيان وظن بالفرك ما ليس من حقه أن يُظن !.
أفٍ لبرد، قاسي، قارص، قاضم، قاسح، قارح، يصيركَ قامحاً للماء، لشدة وطئه !.
،
دمتم تحت أطياف البرد وأشباحه الهائمة، ملتحفين ببطانيات الإيمان، وهداية الرحمن!

(33)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

المطاط الكريه !.

دائرة كورت من المطاط، وأحذيتةٌ تلقتها بالضربات، في أرضٍ خضراء، مساحتها مستطيلة، وشباكها نحيلة، منها صرنا أحزاب، برشا وبي سي جي، ومدريد وميلان ولشبونة، يلعبون لأجل تمثالٍ جديد، مذهبٍ ليوضع على رفٍ من حديد، بجانب غرفة الرئيس المجيد، ليمسحه بعد مدة عامل النظافة، براتبٍ زهيد، مقارنة بما صرف على الأحذية والحديد والمقاعد البلاستيكية، وذاك الكأس المذهب ذو الخواص النحاسية، وبعد! نراقب بحذر، فيفوز أحد المتبارين، نتشابك نحن، ونتباعد ونتنافر ونتناهر ونتنازق ونتكاره، ثم نتشاكس باللكز اللمز والنخز والهمز ! وهم يمرحون في إحدى الفنادق، ويشربون إحدى المشروبات الروحية المعتقة، والخاسرون يعودون للتدرب والعمل.
ثم كانت بيننا، جمعتنا في ملعبها، وفرقتنا في مذهبها، فتلاعنا وتذابحنا وتجالدنا، وضاع الوقت ليس في الحضور لها، فحسب! بل بكثرة الحديث عنها، فنبتت في شجرة الحمية العصبية العريقة، نبتة أخرى، أصبحت فرعاً آخراً يسهل أمر إزهارها في القريب العاجل !.
ا
يا كرهي لكِ أيتها المكورة، من المطاط المشع، المجفف، والمرقع !.

(34)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

سُحقاً سايكس بيكو !.

فاسرُج يا وطني لي خيل الحرية،
علني أروضها وأمتطيها ثم أصرخ بعفوية،
هي بلدتي هي دولتي هي أرضي بالكلية،
لا غربية ولا قطاع وازى الشواطئ البحرية،
بل صفد شمالها وأم الرشراش في أراضيها الجنوبية،
وفي قلبها زرعت، طهر الأراضي بنفائحها القدسية،
ثمارها ينعٌ وأرضها خمطٌ وجبالها أوتادٌ ثورية،
مياهها وفرة، في غربها وشرقها وجنوبها بالمجموعية،
وشمالها خضرٌ طيبٌ نباته، حادى الأراضي الجولانية،

فهي الحرية، لن تأتي بعفوية، مشمولة بالكلية، من مؤانئها البحرية، حتى أراضيها الجنوبية، مروراً بالتربة القدسية، بخيولٍ وأقدامٍ ثورية، لتنتفض بالمجموعية، حرة حتى الحدود الجولانية !!.

ثم أردد مجدداً، تباً لك سايكس .. سحقاً لك بيكو، tفي قبريكما!
تلك حدود بلدي وأرضي،
وأما وطني، فيمتد!! لجل الأوطان الإسلامية !. 

~ |عبدالرحمن دلول|

…. يتبع …..

قصآصآت صفـــرآء.. ~


قصآصــــَــآت صفــــرآء

Abdalrahman Dalloul – عبدالرحمن دلول

(1)

عبدالرحمن دلول Abdalrahman Dalloul

الضجر

لا يَود فِعل شيءٍ هَذا الصَباح،

فأذناه تحاولان الإستماع بعمق لصَوت الضَجر الصَاخِب الذي ملأ أركان جسده النحيل ليجذبه إلى إنحناءاته، كراقصة ترفع يدها وتتمايل برسغها يميناً وشمالاً، ثم تنظر في عينيه من بين أصابعها المتموجة، تحاول إغراءه بكافة الطرق كي تبقيه حاضراً يشاهدها، بعدها تنتهز الفرصة وتطعنه …

… كفـــــــــــى !!

أستغفر الله .. أستغفر الله العظيم ..

صباحكم استغفآر

(2)

عبدالرحمن دلول

الوجل

كُنت ألهُو بِها كَطفل صَغير،

أطلقها فِي جَوِ روُحي بسَعادة، أوجِهُهَا فتطيعُني مَرات، وتعْصِيني فِي بعضِها فتذهب حَيث أرَادت، لكن لا بَأس فهِي فِي يدّي أمسِكها بِقوة كيْ لا تنفلت مِني إلىْ الفضاء، أو إلىْ العَدم إلى حَيث لا أدري، تسْمح للهَواء أنْ يُداعب خُصلاتها فأشعُر بالِغيرة !! فهو يُلامس بَشرتها أكثر مِني؟ إلا انني أملِك أمرَها، فإنْ أردتُ أنْ أحتضِنها، أجرّها إليّ فلا تَردني، وأحِيطها بِكلتا يَدي فتنصَاع لرَغبتي، وَأكحل بِها عَيني عَن قُرب ولنْ يَملك الهَواء أيْ قوة ليَمنعني مِن ذلك، فَهِي لي!! وها أنا أطلقها من جديد إلى أبعد مما فعلت سابقاً، لتعَلم أني أملك أمـ .. ـر رهـ ….،

أ…أ أأذاك إعصارٌ قادم؟

(3)

عبدالرحمن دلول

ألحرب

بَكت وبَكت وحَآكت بدُموعها خرقْة مَأسآتها،

فقدتْ عَزيزها الغَالي فِي تِلك الحَرب اللعِينة، لمْ يكن مِن أمرِه إلا رَغيف الخُبز الذيْ كَان يُحضره إلى قصَي عَادةً، لمْ يَدري أنْ سِعره أصَبح أغلى مِما فِي المَرآت السَابقة!! رُوحه، جَسده وَأنفاسٌ أخرى كَان قد إجتَرحهَا فِي حَق أوكسِجين هَذا العَآلم الخَانق. بِحرقة تُعلق الخرْقة عَلى جِدار التارِيخ المتَصدعْ، عَل عَابراً لهُ ضَمير يَرآها، فِإن أحَداً لا يَعرف قِصتها فِي الجِهة الغَربية حَيث تَسكن أمَهات قصيّ أخرَيات.

لله دُر الأمهآت الثَكآلى، الأرآمل .. والأيتَام فِي تِلك النَواحِي القرِيبة البَعيدة !

(4)

عبدالرحمن دلول

الفرصة

هَل قطِعَت الكهْرَباء أم هُو مَن أغلق الأنور؟..

وهُو يتذكر آخِر لِقاء بَينهما تحتَ عَامود الإنارَة عِند الناصِية، أخبرته حِينها أنهَا لا تستَطيع أن تَعيش مَعه، كانت هَذه أخر جُملة تضْرب طَبلة أذنه مَع رنة سُقوط الخَاتم عَلى الرَصيف الحَجري. هُو الآن يَجلس وَحيداً عَلى الأريكة، والمِذياع يَنفث أكثر المُوسيقى حُزناً!. إستَمع لهَا طِيلة الليل حَتى تخثر جَسَده، وإختمر مِنها!!
قرَر الذهَاب إلى دَورة المياه، أخَذ شفرة الحِلاقة مِن دُولاب المُنظفات، جَلس واقفاً عَلى ركبتيه، جَذب يَده بعُنف نحْو صَدره، وَأغلق كفهُ برِفق!! وَضع الشفرَة عَلى بِداية رِسغه، أغمض عَينيه بقوةٍ، وبَدأ بِقطع شِريان الحَياة إلىَ نهآيتهِ! فتح عَيناً واحدةً تنظر بوجلٍ إلى القطعْ  .. ما هذا؟!
أتلك نوتات موسيقية تخرج من الجرح؟!! …. أين الدمآء؟!

إستيقظ فزعاً عن الأريكة ..!

(5)

عبدالرحمن دلول

الصدمة

لوَهلة، كانَ يَروقه الأسوَد الذي ترتَدِيه،

فعَمها كان العَقبة الوَحِيدة التي تَقف فِي طَريق زَواجِهم، كان يَنظر لهاَ وَهِي غاَرقة في دُموعِها مِن بين رُؤوس الحَاضرين فِي باَحة منزلهم الكبيرَة ويسترِق بعَض النظراتِ الأخرى مِن خلفِ أهدَابهِ الكثيفة الدَامعة. لقد مَنى نفسَهُ كثيراً، فتلكَ بِداية الطرِيق التي كان يُريدها، وَقد كانَ يتخيَل تلك الوُجوة سَعيدة وتقدم له التهَاني بِمناسبة زَواجه، فيُداري ثغرهُ ويبتسمْ!
لمْ يوقف مُناجاته إلا صَوت سُقوطها عَلى الأرض مُفارقةً للحَياة، وعِبارة لا حَول وَلا قوة إلا بالله عَلى ألسُن الحَاضرين، لقد كانتْ تُحبه أكثر مِما كَان يَتخيل.

تَماماً كبقيةِ الحَاضرين، قدَم وَاجب العزاءِ وانصَرف!.

(6)

عبدالرحمن دلول

القوة

أقفلتْ سَماعة الهَاتف بشِدة كَادت تكسِره،

أخبَرها أنْ الحَياة لا بُد وأن تمضِي بهمَا مَعاً أو مُفترقين! لازَمتها تِلك الجُملة حَتى مَسَاء ذلك اليَوم، تُحلل فِي حُروفِها ومَعانِيها وَلا تَخرجُ إلا بنتِيجة واحِدة، الفرَاق!
جَلس عَلى المِقعد الأول فِي قاعةِ الدِراسة عَلى غير عَادة جُلوسه مَعها عَلى الأخِير، بَينما جَلست هِي مُواجهةً لهُ، تَرمقه بِنظراتٍ حَارقة تَخترق ضُلوعه وَقلبه وَتصِل إلىْ أورِدته قَبل عَينيه اللامِعتين. تظاهَر بِعدم الإكتِراث وَأخذ يَبتسم وهُو يُحادث “سُعاد” بِجانبه، يَشعر بَنشوة القوَة كَونه الرَجل. تحَاملت حِقدها بِثبات مفتَعلْ وَتوجهت إليْهمَا، وانحَنت بإتجَاهه وألقت عَليه تِلك الوَرقة الصَفراء ثمَ نظرَت شزَراً ومَضت، فتحَها وقرأ فيها!! احمَرت وجنَتيه غضَباً وخَوفاً مُناجِياً نَفسهُ:
“تباً لضَعفِكن حِين يَقتل!”

(7)

عبدالرحمن دلول

ضعـــة

مَرت سَنة عَلى زواجِها مِن عَمّار،

لطَالما كانَ خالدٌ هُو الرَجل الأوَل فِي حَياتها طِيلة ثلاثة سَنوات مَليئة بالعُهود والمَواثيق المُغلظة، إلا أن رَغبة أمها بِزواجها مِن طبِيب غَني كَانت أطوَل، فقَد زَارهُم فِي نِيسان المَاضي هُو ووالدتهُ ليطلبُوها، ورُبما تَمنعت قليلاً وَفاءً لِخالد، إلا أنْ مُلاحظتها لإنكبابِ بَنات الجِيران مِن شرُفآت مَنازلهم ليروا ذلك الخاطِب الفُرصة، لمْ يكن ليَجعلها تتصَرف إلا كَالمراهقات بِالتمسُك بما هُو مَطلوب، ليسَ رغبَة فِيه بَل بسَبب رَغبة الآخرين بِه.
ثَارت بِداخلها سَعادة التملك وَالنصر بَعد أنْ حَظيت بِه، فلم تَكن حَياتها مَعه إلا رَغداً أنسَاها خَالد الذي ظل يُناجي نَفسه ليْلاً ويُخاطب بقهرٍ سَقف غرفَته وحِيداً:

لا حُب يَعلو فوقَ صَوت المصْلحَة!

(8)

عبدالرحمن دلول

النصيب

مَضى عَلى تقديمهِ لتِلك الوَظيفة سَنتين،

يَئس بَعدها مِن جَميع مَا حققه، شِهادته الجَامِعية ودِراستهِ فيهَا لسِتة سَنوات طويلَة، المَشاريعُ والوَاجبات والتدريبَات المَيدانِية والعُروض التقديمِية التي أرْهقت تَفكيرهُ ووقتَه، وبَعد هَذا كُله لمْ يحصل عَلى الوَظيفة التي لطالمَا حَلمَ بها.

كَان يَجلس عَادة عَلى الإنترنِت فِي كلِ صَبيحةٍ تُوافق جُلوس مُوظفي الموَارد البَشرية عَلى مَكاتبهم، يَبعثُ بسِيرته الذَتية، وفِي بَعض المَرات يَخرجُ مُبكراً لا ليُسلمها باليد إليْهم فحَسْب، بل لظنِه يُقابل مُديراً مَا يطلبه فِي قسمهِ، أو شَخصاً لرُبما قدرهُ الله لهُ ليقابله فِي إحدَى ممَرات المُستشفى ويَدله عَلى الخيْر.

يَعمل الآنْ فِي كبرَى المُستشفيات فِي الدوُلة بَواباً، وقدْ عَلق بِروازاً فِيه شِهادته الجَامعية على الجِدار الحَديدي فِي غُرفته التي تهتَز طَرباً كُلما مَرت سَيارة الطبِيب مُعتَز مِن أمامها، ذاكَ الذي تَخرج قبْل عِدة أسَابيع فقط مِن الجَامعة.

ويُوقِف شَتيمة تَكاد أنْ تنزلق يَومِياً عَن لسَانه ببَسمَةٍ !.

ويتسَائل في نفسهِ .. أوآسِطة أم نَصِيب؟!

(9)

عبدالرحمن دلول

الأدب

وتِلكَ هِي أخلاقُ المَشرقّي الحَميْدة.

هَكذا أنْهَى رِوايته الأدَبية التِي بَدأ تَسطيرهَا مُنذ عامينْ مُتمنياً عَالمِيتها، ليَنشر للعَالم مَن هِي أمَته وحَضارتهَا التْي غَطت عَلى جَميع الحَضارات فِي زمنٍ مَا، ولمْ ينسَ توجِيه كَلمة كَذلك لأبنَاء جِلدته، يَدعوهم للرُجوع والتَحلي بِالصفات الحَسنة التِي يَدعو لهَا دينهمُ الحَميد مشبعاً الرِواية منْها.

قدم رِوايته فِي عِدة مَحافل دَولية لتَحصل عَلى جَائِزة مَا، ليُوسع بَعدهَا نِطاق النَشر، ويُرشد الجَاهل بِأمتهِ وحَقيقة تِلك الشُعوب المُتوسطة للعَالم. نَالت إعجَاب المَسؤوليْن وأصحَاب دُور النشرِ المَحليين، إلا أن مُختصي النَشر العَالمي، أصْحَاب الكلمةِ الأخِيرة لإعتِبار رِواية عَالمية أمْ لا، رَفضوهَا قَطعاً، وألقت مُفوضتهم بالنسْخة الأوَلية الوَحيدة خَارج مَكتب المُوافقات.

وضَعَ كَفيْه عَلى وَجهِه، يَنظر مِن بَين أصَابعه بِحسْرة إلىْ الأورَاق المُتفرقة وقدْ تَسرب بَعضُها مِن نَواجد مِلقط التثبيتْ، فِي ذات الوَقت الذي دَخلت فِيه تلك الشقرَاء الثلاثِينية، التي مَكثت بِكتابة رِوايتها عِدة أسَابيعْ، قدَمتها للمُفوضة التْي وَافقت عَلى عَالميتها بِمجرد النظرِ إلى العنوَان، إسْتمع إلى عِبارة المُوافقة فإنتصَب، ونَظر إلى البَاب وقد خرج مِنه أحَدهم:
مَاذا فِي الرواية؟ أجَابه: لم تُشاهدها المُفوضة بَل قرأتْ عِنوانها. فتسَائل بِعجَب! ومَا هو، أجابه:

مدينة الرذيلة !.

(10)

عبدالرحمن دلول

الصبر !.

فِي مُنتصفِ الحَشد يَترنح يَمينَاً وشمَالاً،

يُحاول جَاهداً تَجَاهل الأمْر لِيتدارك نِزاعاً كَادت نَارهُ لتشبُ بَين أقدامِ المُجاورين لهُ وأجسَادهم، إجلالاً لقُدسية المَكان! يَدفعه أحَدهم إلى الأمَام بِشبه عَمد!! ويَتلقفه أخر مِن الخلف ليُزيح كتِفه إلى الآخَر، ثم تَأتي عِبارة “وَخّر” وَدفعة تلِيها مِن جَانبه الأيسَر، فَينصَاع غَصباً رغبةً لإكمَال مَا جَاء فِي طلبه، لا يُريد إفسَاده بشتِيمة أو كشرة حَاجبين فينالهُ إثم الجِدال، يزيد مِن الأمر سوءً، رَجلٌ يُحاول إلتِقاط صُورة لهُ بِمحاذاتِها فيَوقف تَقدم النَاس المتزاحمينْ بِلا مُبالاه.

أخِيراً، يَأتيه رَجلٌ مِن أمَامهِ يكبر حَجمهُ أضعَافاً، يَمشي عَرضاً بكلماتٍ أعجمية، ليَخرجَ مِن دَائرة التدَافع، بِالتدافع !، فيُخرجه مَعه!

يَدخلهاَ مَرة أخرَى بِصعوبة وهُو يُجادل خَاطره: لا حَول ولا قوة إلا بالله! لا حَول ولا قوة إلا بالله !.

يَخرج منْ الدَائرة يدعو أنْ يَناله أجرَ “المَشقة” والصَبر!.
نَسيّ الدعاءَ لأجرِ العُمرة !!

(11)

عبدالرحمن دلول

الرياء !.

يَصرخ نَاصِحاً حَشداً مِن الناسِ:

أليسَ مِنكم رَجلٌ رَشيد؟ القنوَات الفضَائية التي تُبيح المَحظور وَتعلم أبنَاءنا عَلى المُخل المَمنوع، لا تُراعي حَق أعمَارهم متناسِيين مَقولة “النقشِ عَلى الحَجر!”، إجْتنبوا الطاغُوت وَكبائر المَآثم، فلربَما تكون هِي الفتنة التيَ تدخل على البيوتْ !.

ثم فِي أبناءهِ صَارخاً مُهدداً: لا تفتحوُا عَلى قناةِ كيت! وَكيت! وإلا وَرب الكعْبة لأكسِرن رُؤوسكم وفوقها تِلفازكم !! ولزوجه: هَؤلاء لا يَستحون، ولا يَحلو لهُم بَث المسَلسلات الهَابطة إلا فِي رمَضان، وَيختارونَ أوقاتها بِعناية، وَقت الصلاة! ثم لأبناَءه: إلزَموا كلامِي وإلا سَتتطاير الرُؤوس!

ثم يَأتي بَين أقرانهِ وزمَلاءه فِي العَمل مٌشدداً: هَذا رَمضان أتى، وفِي غَيره أيْضاً، يَجب أنْ نأخذ مَأخذاً مِن هَذا المُباح الحَرام، لا بُد وأن نَقوم بِحملة أو دَعوة تُصلحُ ذواتِ مَن حَولنا .. حَولنا .. حَولنا !!

وفِي مَجلسه مَع شَباب السَمر: يَا أبا عَوض، أعَطنيْ “الرِيموت”، المُسلسل عَلى القناةِ الأولىَ أم الرابِعة؟!

ومُكبرات صَوت المسْجد المُقابل:

“صَلاة التراويح، إسْتووا !”.

(12)

عبدالرحمن دلول

التواتر

دَمعت عَينَاهُ ألمَاً عَلى تِلك الذِكرَى،

ففِي هَذا الَمَكان تمَاماً حَيثُ يَقف – بِبذلته وفيونكَته الأنِيقة – تَحت شجَرة “السِت-المِستحِية”، كَان يَجلسُ وَالده عَلى كُرسِي الحَديقة الطوِيل وَيَنظر بِاتجاه عَيني وَلده بِفخرٍ أبَوي، وقدْ كان مُستنداً عَلى رِجليهِ وَهو يَنظر إلىْ والدَه عَلى أنهُ بَطله المِغوار، سَمعهُ يَهمِس مُناجياً: “سَتكبر غَداً وَتلهيك شرُوطك الخَاصة ومَسؤولياتك الحَياتية، وَتنسى أمرَ هَذه الشجَرة وَهذا الكرسِي وَأنا”.

فَرد مُتناسياً أنْ كلام وَالدهُ كانَ مُجرد نَجوى: “لا يا أبتِ، سَأظل مَعك إلى الأبَد، لا أترُكك ولا أنسَاك”، فقال مُبتسماً: “بالطبعِ بُني” !.

واليوَم! ها هُو يَجر خَلفه أبنَاءهُ الثلاثة بَعد مُرورِ خَمس سَنواتٍ عَلى وَفاة والدهُ، الذي لمْ يَره مُنذ مَا يَزيد عَنها بِعشرة، ولمْ يَحضر دَفنه حَتى بِسبب انشِغالهُ فِي تِجارتِه، يَنظر لأبناءِه مِن خَلف رُموشه – التي بَلها دَمعهُ – مُناجياً نَفسه:

“سَتكبرونَ غَداً وَتلهيكم ….” !.

(13)

عبدالرحمن دلول

الهَباء ..

 ذاهِبٌ فِي طَريقهِ إلىْ صَالة السِينِما،

فَهَذا مَا يَفعلهُ عَادةً إذا مَا أصَابه المَلل فِي أيْام نِهاية الأسبُوع، أو بَعد دَوامِه الطَويل، حِفاظاً عَلى الوَقتِ! بَدلاً مِن إضَاعتِه بالانتِقال غَير المُجدِي عَبر قَنواتِ التِلفاز.. يَركبُ سَيارتَه التِي تَصدح مِنها أغُنيةٌ أجنَبية صَاخبة فِي بَعضِ جُملهَا يُذكر “الوَقت”، إلا أنهُ لا يُدرك مِنها إلا اللحنُ والدَندَنة.

يَترجَل مِن سَيارتِه ويُقابل زُجاجَها ليَزيد مِن رَتابةِ مَلابِسه وَقياس زَوايَا هِندَامه، فَهِي مُهمةٌ فِي تِلك المَمَراتِ الطوُيلة التْي تُفضِي إلى الصَالة، فَغالبَاً مَا يَصدُف مُرورَ حَسناءٍ تَسيرُ بالاتِجاهِ المُعاكس، لا يَعلم حَقاً لمَ يَتجَمل فِي تلك اللحْظة وَلمَ يَكون مَرامهُ إعْجَابها! لكن ذلك يُشعِره بالرِضَى عَن نَفسه.

يَقف فِي طَابورِ الإنتِظار مُتأففاً، وَما أنْ يَحين دَورهُ، يَطلب رُؤية فِيلم لا يَدري مَا عنوَانه، فَقط يُشير إلى “المُلصق” الذي يَتضمن إسْم الفيْلم فِي الخلفْ: ” اييْي، ذاك !! “، “صُن الوَقت! فلن تَعيش إلى الأبَد”. يَخرجُ بَعدها مُتأثراً بقِصته، ثمَ يُحادثُ نَفسه، إلى أيْن كنتُ أوَد الذهاب؟

آه نَعم .. إلى المَقهى !!.

(14)

عبدالرحمن دلول

الفقد !

تَبكي عَلى سَريرِها بِوضعِية الجَنيْن،

تَلتحِف الدُموع بِعيُونها وتُدثِرها مِن بَرد المَساء، بِشهقاتٍ تَقطع صُمود الحَديد وتُربك مَلامِحه، تُخرجَه عَن طَوره الصَلب الصَم إلى العَويل مِمَا يَرى، فَقد كَانت تِلك المَرة الأخِيرَة التِي رَأت وَالدتها وهِي تَقف بِالقرب مِن دَكة بَائع الطمَاطم قَبل أنْ تقصِفها طَائراتُ جَيش الإحتِلال، تَاركةً إيَاها لتضمَحِل جَسداً ورُوحاً فِي هَذه الحَياةِ وحدَها.

لمْ يَكن لهَا إلا هِي! تُداعبها وتُواسِيها مُنذ فَقدت والدَها قَبل عَامَين، والآنْ! ليسَ لهَا إلا حُضن وسَادتِها والقلِيل مِن المُؤاساةِ التِي بَدأت مُنذ بِداية مِحنتها، والتِي سُرعَان مَا سَتختفي بِمجَرد مُرور عِدة أيَام عَليها.

يكاد لسَانها يُجزم أنَ دُموعهَا التِي تَتسَرب بِداخِل فَمها فَقدتْ طَعمها المَالح، وبَاتت بِطعم الدِماءْ !.

(15)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

البَحة !.

بحَ صوتها تماماً وهي تقنعهُ بأن لا يتركها،

كما شخصٌ يقف مُتحدثاً عَبر الهَاتف بِمحاذاة مِصعدٍ، مبرطماً يَنتظر وَسيلةَ فُراقِه لتصِل، فلما وَصلته إستقلها، ليَنغلق بِدوره البَاب بإنسجامٍ مُحكم، فيَخفت صَوته، وتَخبو حَرارة نَبرتِه، فَيتوحد جَسدهُ الفاني مَع تلك الكَابينة الفُولاذية المُكعبة، وفِي كل مَسافة يَقطعها بالمصعَد نُزولاً، يُخيل إليها كأنماهُ قد غَرق والكابينة، ووصَلا إلى أعمَاق بَحر الفُراق، فلا صَوته يُسمع، وَلا وجدَانه يُرى !.
أراد مُغادرتها، لتعِيش قهراً فِي حَيز البُعد، ويلحق بِها نَعت الـ”مُفَارَقَة” إلى الأبد،  لكنهَا تَداركت الأمرْ، وتَناست ثُقل المَوقف، وقبلَ أنْ تُغادرهَا عَيناه، بِعفوية بَحتة، قالت لهُ بِتلك البَحة: أحُبك! فإنتشَى مِن بَحتها، وإنبعَثت فِيه الحَياة مِن جَديد، وتلقائياَ قَال: وأنا! فَخرج مِن أعمَاق الفُراق جَسده الفَاني، وتحولَ ذَاك المُكعب الفُولاذي الصَلد، لمُخملٌ خَمريٍ قَاني، ليَكون عَرش زواجِهما فِيما بَعد ! ..
رُغم سُقم المَلفظ،
خرجتْ شَافيةً لـ عِلة فُراق الرُوح، بِذات الصوتِ المَبحُوح  !.

(16)

عبدالرحمن دلول

السحر !.

لمْ تَستطع الزَواج بِه بَل تَزوج غيرَها،

فَقامت بِإحضَار مَا ظنتهُ مِن أثرِه وتوَجهت إلى “حَيكخوم” السَاحر، صَاحب غُرفة الزاوِية فِي زُقاق البَيادر القدِيم، فِي تلك القريَة البَعيدة عَن أضوَاء المَدينة، أسلمَته فِي يَده – “المُشعرَة ذاتِ الأظافِر الطوِيلة القذِرة” – صُورته وبَعضَ أوراقٍ كَان قَد تلمّسها، مَا هِي إلا أيَام حَتى دَبَ الخطبُ بَينهُ وبَين زَوجَته، يَشك فِي خِيانتها لهُ وهيَ بينَ يديهِ، يُوسوس لهُ الشَيطان مَا أحقُ لهُ أن يُكذبه، فيَطعن فِي زَوجته.

لم يُعالجهُ أحدْ، وأخفَت أسرَته أمرَه حَتى إستَفحل، وعَلم أهلُ الزوجَة بِذلك، فَأخذوهَا إليهِم، وَظنوا أنْ مَا به قَد إختَفى، لكنْ ظنُهم كَان خَاطئاً، فثارَت وسَاوِسه وأخذوُها، ثمَ رَجع إلى طَبيعتهِ، فإرتَجعها، ثمَ عَاد سِيرتهُ الأولى، أخبَر أهلُهَا أهَله أن يُعالجوه وأن يَأخذوه إلى شيخٍ أو مُخرج جِن، أو مُفرغ مَس، ذهَبوا بِه، لكنهُم لم يُواصلوا العِلاج دَرءً للفَضيحَة، فإدعَوا لأهلِها شِفاءه. هُم على تلك الحَالة مُنذ زمَن.

فهَل شُفي غَليل الفَتاة بِما أفسَدت، وهَل عَلمت أنَ عِلاقتهُ بِزوجتهِ قد أصبَحت عَلى صَفيحٍ مَهزوز لا يَزيد عَن كونِه وَرقة خرِيف، لربَما تسقُط فِي أيةِ لحظَة.

مَن المَظلومُ وكم سُحقاً نَحتاج هُنا ؟!.

رولا عبدالرؤوف: قدرتك على تلخيص إحداثيات قصتك بأساليب تشويقية حقا، بدأت في الفتاة العاشقة للمأفون المتزوج..من فيهما المسكين في الآخر؟؟هي من ظنت أن الربح السريع، في حرية اختيار الوسيلة وإن كانت تضر بالنهاية بالحبيب ذاته..أهو الساحر الشخصية البشعة بتراكيب وصفية قوية..أم هي الفكرة ذاتها..أم مكوثه في بقعة ما..قد أدرجت خطأ على حافة الهاوية..؟؟البشاعة التي وصل إليها الزوج في طرائق معاملته لزوجته كزوجة وكركن أساسي في حياته..وهي في النهاية ضحية وكلاهما ضحية..والأمرُّ في الأمر هي الرغبة بحل ما آل إليه أمرها من أسرتها البعيدة في المنظور والمحسوس وقد جردت نفسها من أي تبعية في الواقع.والذي تعمد ت فيه ككاتب أن تلج إلى التفكك الإجتماعي ولو بنظرة معتمة من الشرفة الموصدة ..في النهاية توضح أن جميعهم ضحايا..الفتاة بحمقها ولؤمها واستباحتها التلاعب بحياة الآخرين وفق رغبتها.والحبيب باستسلامه وتعمد ترصده لضحية أخرى يوقع عليها ظلمه..والزوجة التي ما حاولت أن تصنع لذاتها على الأقل حلا..والأهل في الواقع ضحية لأنهم مستسلمون.والساحر في البداية والنهاية هو ضحية شروره وعتمة حياته..قصتك أيها الكاتب الفذ الدلول واقع ملموس استطعت أن تضع يدك على الجرح بعمق ورهي…

…. يتبع ….

سرآبيل الأرض ~


سرآبيل الأرضْ – البوق الأخرس

بسم الله الرحمن الرحيم

|قصــــة قصــــيرة|

سرآبيل الأرضْ – البوق الأخرس

* عبدالرحمن دلول

عبدالرحمن دلول

عبدالرحمن دلول

 

تحكي القصة عن رجل سكن في قرية ريفية قديمة تقع على الحدود الشمالية للصحراء، وقد كان الأعداء يقبعون خلفها ينتظرون الفرصة السانحة ليدخلوا إلى الدولة عن طريقها، هيئ نفسه ليهاجم تقدمهم ودخولهم إلى البلاد، وكان يصحبه في تلك المهمة التي أوكلها إلى نفسه، صديقه، الذي ظل مقتنعاً بكلماته وما يقوله في مجالس أهل القرية عن دخولهم في الفترات القليلة القادمة. القصة تحتوي على أفكار وعناصر رمزية لوقائع حدثت بالفعل في زمن معين في مكان مآ على وجه هذه البسيطة.

للتحميل ” هنا

مُعادلة وهْم الحُرية


مُعادلة وهْم الحُرية

  • عبدالرحمن دلول

 

عبدالرحمن دلول

وهم الحرية

مآذا؟!!

لا حُرية فِي البقاع؟!

ولا فِي نِيل الفُرات؟!

ولا فِي العَاصي ولا بِجوار بِنغازيْ؟!

مَاذا فعَلنا فِي السَنتين؟

قتلىْ وجَرحى فِي العَامين،

ثم أضْحى قائدُ الثورَة، خبيْث!!

غَمس أدْمغتنا فِي كذِب!!

تباً لِي ولسَذاجتي !! ..

تَعال يَا ذِئب، تخابث مَعي أكثر ..

وكثر العُزَال مِن حَولي،

أضحِكهم عَلّي، أكثر مِن أقاويلهم فِي ذمِي،

أنَا طَيب القلبِ ولا أرَاعي هَمِي،

بل هَمَهم!!

أم أقوُل،

لا أريدُ شيئاً مِن أحَد،

أريدُ أنْ أنسى، أنْ أنام، ولا أصْحو إلا عَلى ..

صَوتُ دِيك الحُرية حين يُنادي،

قُم وغَذي أذنيك وَجبتين مِن دسَم،

قُطن فِي احدَاهما وأخرى ..

مِن سَمنٍ ..

وعسَل.

 

مايو 2014

Abdalrahman Dalloul

سرآبيل السماء ~


سرآبيل السماء ..

* عبدالرحمن دلول

 

عبدالرحمن دلول

طيران 1967

فِي وَقت سَحَرٍ عَصفه مِن ..

زمْهَرير،

أرعَدَت أصْوَات بَرقٍ،

بلا غُيوم

أو نَذير،

في سَمَاء،

أضحَت مَرتعاً

لغِربان السِنين..

حَلقوا،

فوق قاهِرة العَدو …

في زمَن قريْب..

وفوق بقاع مِن الأرضِ

وبُستان زَهير،

وعَلى إرتِفاع

نال مِما تحْته جَبل كبير،

كَانت وَكسة،

بل نَكسة لامَست حَتى

الصَغير،

في ليْلة،

لا صَحوة نهَضت بهِم …

ولا ضَمِير،

سِتة أياَم بَعدها،

قِمة لاءَات الخُرطوم …

تَسِير،

ثم الخِناق

بلا وفَاق ..

إلا عَلى فُتات وقِطمير،

ثم العِتاق والنفاق والعِناق …

أضحَى السَبيل،

غَرّد بعَدها صَوت الطيُور،

هَزيلٌ حَزين،

لا شَجن فِيه ولا جَمال،

إلا البُكاء والعَويل،

وصَمتٌ لازم الأرجَاء،

كَما يَلتزم المَريض

السَرير..

Abdalrahman Dalloul

مايو 2014

%d مدونون معجبون بهذه: