وفي رحلتي أشياء . . ~


وفي رحلتي أشياء

عبدالرحمن دلول

وفي رحلتي أشياء

(1)

جَلست فِي مُقدمة مَقاعد الإنتظار فِي المَطار، حَيث الأجواء المغايرة لطبيعة فصل الصيف بِالداخل، مُتجمدة! شعرت كأنما الجدران ترتجف وتتقارب حُجَراتها مِن بعضها وهي تلتحف غطاءها الأبيض المزركش بالخطوط السَوداء عله يخفف مِن حدة وقسوة البرد، حتى خيّل لي أنها تغني:

“يا ليل الحبيب طوِّل”
“يا برد الشتا حوّل”.

الأجوَاء الخاملة المَلئية بالتثاؤب، “وتشرنق” الأجسَاد بِداخل نفسها وملابسها من التقشعر، تغيير الأكفة إلى اللونِ الأزرقْ، القوَانين وإجرَاءات الأمن المُبالغ فِيها، وفحص الأيادي بشكل هستيري بقماشة بيضاء مَربوطة في نهايات عَصاة بلاستيكية زرقاء في يد مُوظف الأمن، جُلها يربك حتى ولو لم تكن تصحب معك جنحة وأنت تسافر.

أحادِث نفسي برهة، ألا من شخص أحَادثه ويحادثني، عَل كلماتنا ومَواضيعنا تلتقي بلا ميعادْ بقواسِم مشتركةٍ فـ تكشفُ عَنا بَرد عَتباتِ المَطار ومَقاعده البلاستِيكية الزرقَاء الكَئيبة هَذه. لطالمَا سَافرت خِلال مَرحلة دِراستي الجامعية، وكانَ في الطائرة (أطنان) مِن الأشخاص المُحتملين ليكونوا رُفقاء حَديثِ السَفر، أما هنا، فلا أكاد أجد!!.

كادتْ تِلك المُتجاورات تَخنقني، لوْلا لطفُ أنفاسٍ هبتْ مِن “الجوال” وقدْ أورَدت إلى صَدري شيئاً من الدِفء عَبر دَفعاتِ أنفَاس مُتتالية مِن الهَواء والنصُوص التي تدعو لي فيها والدَتي “بِالسلامة”.

فجأة، انبعث (الصوت العنيف ذا الذكرَيات المُربكة) ~ لطالمَا كرهت ذاك الصوت، الصوت الأنثوي المُعتاد الذي يَتبع جَرس التنبيه فِي المَطار – Attention please! – يُرجى الإنتباه، الرَجاء مِن السَادة المسَافرين إلى مَطار هِيثرو، سُرعة التوجه إلى البوابة رَقم (خمسَة) … لولا أنهَا طائرتِي لمَا لبيتُ ذاكَ النِداء، أمقتها بحق! . . حَملت حَقائبي وتوجهتُ إلى خُرطوم المَمر المُفضي إلى الطائِرة – “وشْ رقمَك يا الأخو؟”، C22 مِن هنا لو تكرمت!.

رائع! عِند النَافذة، وبجَانبي مقعَد واحد فقط، كَان ترتِيب الكراسِي عَلى النحُو 2،3،2 حَقاً رَائع، حَسناً، أممم .. مَن سيكون رَفيقي فِي رحلة السِتة سَاعات هَذه، أتمَنى أنْ يكونَ شَخصاً يُجيد الكلام، أو يَكون صاحب حَديث شَيق، يَملأ وقتي بِما يُفيد ويشرَع فِي أفكار أو إضاءات تُنيرني بِطريقة أو بأخرَى.

(2)

فتَاة! شعرٌ مُجعد، فِي عَقدها الثالث/:

كَيف لي أنْ أتبَادل أطرَاف “الحَكي” بِحُرية الآن . . لا حولَ ولا قُوة إلا بالله، وقَفتُ كـ “الفزاعة” أو كصنم فجأة، شككتُ أن أكون صنماً حقاً، حَتى كسرتْ جُمودي نظرةً مني للخلفِ، بشكلٍ يَلفت الإنتِباه!! لا أكترِث! عَلني أرى مَجالاً آخراً، أو مَكان شخصٍ تَعذر عَن القدوم، سَأضحي بِمقعد النافِذة اللعين، لكننَي لنْ أجلسَ طيلة المُدة بجانب تلك الفتاة! وصَامتاً لا أتكلم أيضاً !.

لا شَواغِر، الرُكاب كَأسنان مِشط عَلقت فِيه بَقايا شعرات سوداء مجعدةْ، أتلك عَلامة سيئة، أو حَظ عاثر، تمالكتُ نفسي، وعدت لخط سير ما كنْتُ أفكِر فيه . . الطائِرة مُمتلئة! تبَاً، جَلست ووضعت سَماعات الرأس، وكأرنبٍ لذتُ إلى جُحري وكتفتُ يَداي وصَمَتُ! ليناديني صَوتٌ بداخلي فَجأة، وكأنه يتمرَغ فَوقَ أرضِ خوالجي ضَاحكاً! وماذا إنْ أردت إستخدام الحَمام يَا مِسكين!! حقاً،،، يَا إلهي سِتة سَاعات تقريباً، لا بد أنني سَأحتاج فِيها إلى الحَمام، لا بد! تباً للحَجز، تبَاً للطائِرة، تباً لمِقعد النافِذة.

 

حَلقت الطائرة، وتلحَفت الفتاة بجانبيْ بالغِطاء كـ إحدى شرنَقات المَطار وغَفت فِي نومٍ تحول إلى قيلولة ثم سبات طويل. عَبثاً أحاول تعبِئة وقتي، الشَاشة، الأفلامْ، المُصحف، النافذة القمِيئة، لمْ يُخرجني مِن وَجبة العَبث تِلك إلا بُرودة الطائِرة! ما خطبُ البُرودة مَعي! هَل تعرِفني؟! أم أنها تَحقد عَلي بِسبب تلك الأفكار – أفكاري، يَقولون أن الأفكار تَتصل بِالأجواء، حره وبرده؟ لا أدرِي لكنه يَنهش فِي جسَدي!! لم أحسِن إختيار المَلابس الثقيلة حتى، بدت رحلتي جميلة من بدايتها، وسَاءت الآن، تَباً أخرى أزيدها إلى أخواتها “التبانات” السابقات.

طلبتُ غطاءاً آخراً عَله يَدرء عَني بَعض تلك النسَمات القارصَة، إلا أنهُ عبثاً يَقف أمَام قضمَات البَرد الجَامدة، التي وجَدت مَداخلها وولجَت تحت الغِطاء مِن محاذاتِ المَسند، مِن جَوانب النافذة، مِن خلف مسنَد ظهرِي، لم أحسن أيضاً أمنَعها مِن ذلك. :/

(3)

لمْ أدري كَيف انقضتْ السَاعات، غفوتُ عِدة مَرات، وإستَيقظت فَوق تُركيا وفوقَ ألمَانيا، رأيت الخُضرة والبُحيرات بِصعوبة، فالغيُوم المُنتشرة شكلت عَائقاً مُتعلقاً عَلى أطرافِ العَين وقولَب النَافذة البيضاوِي! وصَلت وجبَتي، لمْ أعطها وقتاً لتستقر على منضدتي حَتى أفرَغتها، غفوت مَرة أخرَى، كُنت أتمنى أن يَكون الطقسُ في “هيثرو” أكثرَ دفئاً.

أيقظتني بعض المَطبات الجَوية عِدة مَرات، أنظر بإتجاه أوكرانيا بلا سابِق نية وقد أصاب ذهني فراغ النائم المُستَيقظ، أحدث نفسي؟ أخشى صَاروخاً غادراً كَذاك، نعم! كالذي أصَاب الطائِرة قَبل أسبوع، عَلنا لا نحلق فَوقها! يا إلهي، ماذا أقول؟ أألطم وجهي لأستيقظ، أم أقرصني من الكتف!؟ تَكفي تِلك المَطبات التي تطرِب أركَان الطائِرة وتضرِبها ككرةٍ مُعلقة بـ قدم لاعِب، لا تنفك عَنه حتى تعود إليه ليركلها من جَديد.

إقتربَت الطائِرة مِن الأرضْ، بَدت مَلامح لندَن تَظهر للعَيان قلِيلاً، طواحين القمْح المُنتشرة في كل مَكان، تلف مَراوحها بِشكل جَميل مُتناسق، وتزِيد الأعشاب وَالأشجار الضخمة الصُورة جَمالاً ورَونقاً، نَسيت أمرَ البُرودة، فلندن آخاذة مِن الأعلى!.

هبطت الطائرة هبوطاً موفقاً، جَفلت بعده لضَخامة مبنى المَطار حِين خرجتُ من الطائِرة، وقد صادق الواقع مقولتِي أن حجمه كبيرْ! فقد تنقلت بين المباني وعبرت أنفاقاً بالحافلة لأصل إلى طائرتي الأخرى التي ستقلني إلى الولايات، أجَل لم تنتهي رحلتي إلى هُنا، بل كانت في بِدايتها، لكنني لمْ أرى خَارج المَطار إلا الضَباب، ثم الضبَاب فحسب!.

(4)

سِحت فِي المَطار قليلاً، هَارولدز، ستاربكسْ، والمقاهي المتعددة بـ أصنَاف الطعَام والشطائر، جَلست على معقدٍ ينتصِف رُدهة الإنتِظار، نَظرت فِي كُل الإتجاهات حَولي، شعبٌ يحبُ التثاؤب، شعبٌ لا يَكترث بِما يرتدي من ملابسْ، رُقعتين مِن قماش، أو رقعَة واحدة تمتد من الأعلى تَكفي، رجالهم مُعظمهم كِبار السِن، أسنَانهم “كرَاكي” مُتفرقة بَارزة، تَكاد تَكون عَلامة دَلاليلة مُميزة عَلى كَون الشخص المَاثل أمامَك (بريطانياً).

لا حُدود لديهِم! يُقبلونَ بعضَهم أمام أطفالِهم بِقبلات لاذِعة للحياءِ تثيرُ القرفْ، تَغرهم أنفسهم، لا يَبتسمون كَثيراً، وما أنْ تطلب مُساعدة مِن أحدهم، يَرد عليك بِأسلوب “جَلف” جَاف “it’s there, read the signs”. طالت مُدة الإنتِظار، وَزادت مَواقف إثارة القرَف التي تتوارد عَلى إطار مشاهدة عَيني وبَصري، فآثرت المشي.

تنقلتُ قليلاً فِي الرُدهة لأجدَ مَمراً طوِيلاً كُتب عَلى لافتة فِي أعلَاه “غُرفة الدِيانات!” تبعتهَا، فقد أثارتْ فُضولي تساؤلاً عما فيها! وما أن وَصلت إليها، إذا بي أجدُ مِنبراً عَليه الأنجيل، ثم عَلى رفٍ جانبي بَدت سُجادات الصَلاة المتجلية وبعض المصَاحف، وهناك مَقاعد كما فِي الجامعة في زاوية أخرى تنتظر خطبة ما! تَفصل بَين هَذه وتِلك سَتائر مُعلقة ومتدلية نحو الأرضْ.

الغُرفة خَالية إلا مِن رجلٍ في الأربعينيات يَقرأ القرآن ويَستغل نَهارَ رمضَان، جَلست هُناك أشاهدهُ بعد قصر وجمع! خيًلت لي رَائحة بخورٍ تَنبعث مِن إحدى زوايا الغرفَة التي أعجِبتني فكرتها حقاً، وأكثر من ذلك، فكرة رَجلٍ مُسلم واحِد هوُ من يشغلها السَاعة. عُدت إلى البَهو ثم المَمر فَالردهة إلى مَمر البَوابات، فالطائِرة.

(5)

رُكاب طَائرة الوِلايات بَشوشي الوجوه، سعيدة، لا تَجعدات فِيها ولا تَكلف بسمة، أريَحية التعامل كانَت السِمة الظاهِرة فِي حَديثي مَع أحدِهم، صَعدت إلى الطائِرة، تَوجهت إلى مِقعدي، الجَميع يَبتسم بِصدق، عَلى الأقل هذا مَا بَدى لي! نَظرت إلى مقعدي من بُعد، أشعُر بنعاسٍ شديد، وَقد كانت بُرودة الطائِرة تزداد كلمَا إتجهتُ نحوَ مؤخِرتها، وددتُ لو أننِي أحتضن قطاً شركسياً أبيضاً ذا فروٍ كثِيف يُدفئني الساعة، وأحاول نِسيان فِكرة كرهي للقِطط هذه اللحْظة على الأقل. إلا أن هذان الأمران (البرد والنعاس) لم يُثنيني عَن ترقب زَميل رِحلتي فِي المِقعد، لا أنكِر أنَ فِكرة مِقعد النافِذة بَات أمراً بَغيضاً بالنسبة لي إلى حدٍ مَا وكدت أنْ أسرِب علىْ لساني شتيمة تلحَقه، إلا أنني تَمالكت نفسِي لأنظر لذاك المُسافر الذي قدرَ لي أنْ أركب بِجانبه قَبلاً في رحلة التسعة سَاعات تلكْ. بَدى كَشخص غَربي إعتِيادي، عَينان مُلونتان وشَعر أشقر مُجعد، إلا أن المَلامح قريبة لأن تكون أوروبية – تركية.

جَلست بِجانبه وأخبَرته أني سأكونُ زميله في المقعد، فـ رَحب بِي كأحسن مَا يَكون الترحِيب وجَلست بِعينين نَاعستين، وبَدأ الحديث: التارِيخ، الحَضارات، الأمَم، الِدين! الدِين، كان هذا المَوضوع السيد السَائد. فِي لحظات، ظننتهُ “مونك”، كَاهن، مُبشر! يرتدي البنطال تمويهاً، لا أدري، إلا أنهُ بالغ في الحديث عن مريم “عليها السلام” وكيف أن المسيح قال وتحدث، وكيف أنه قال أعبدوني أنا من دون الخالق! – والعياذ بالله – وطال الحديث كثيراً، كظمت غيظي غصباً وتصنعت الحديث بإبتسامة، لأرى كلامه وأسمع خطابه وأدعوه بشكل مبطن في كلماتي وأطعن في معتقداته بالمنطق، عله يسلم – لكنه أبى، أو ربما هو يتفكَر فِي ذلك الآن !. لم أشعر بالرحلة، إندمجت كثيراً في الحَديث، إلى أن قاطعته المضيفة بوجبة خفيفة، “البيتزا” سألت: ولمَ “بيتزا؟”، أخبرني: “جت لاق” الرحلات الطويلة، والساعة البيولوجية، وكيف أن الجِسم يَشعر كانما مَغصاً إعتراه فِي وقته والنشوِيات تسَاعد عَلى إعَادة المَوازين إلى مَجراها، فكان هذا الأمْر بِمثابة مَوضوع آخر تعَرضنا فيه.

هبَطت الطائِرة، ظهَرت الأشجَار الخضراء المرتفعة، والأغصَان الجَميلة، البُحيرات المُنتشرة، مَراوح الطاقة، اللونُ الأخضَر، أخضَر أخضَر، كل شيءٍ لهُ لونه الحقيقي! لأول مرة أشعُر أنَ عَيني وكأنما هِي بنظام الـ “فل إتش دي”، كاَميرا “كانون”، 50000 bit لا أدرِي، جَميل فَحسب، حَدثتني نفسي: فِي بلادنا أبيَض، أسوَد، بُني، بُني، بُني، بُني، أزرَق مُخضر، أمَا هُنا فجلهَا ألوان PAL نظام تحدِيث ألوَان، رائع !.

هذا ما في جعبتي مما خص هَذا الأمر، مُختصر بَهي، أصَابه بَعض ما أصَابني مِن سِحر بلادهم فصمتْ. ربما أورد صوَراً لاحقاً.

 

تمــــت . . !

لا أدري . . ~


لا أدري . . ~

/
عبدالرحمن دلول

لا أدري . . ~

،
لا أدري . . ~

سَـ تحَلق طَائرتي عِند العَاشرة مَساء اليَوم، لا أعرف بِماذا أشعُر، كَأن قدمايَ سَتخذلاني عند صُعودي للطَائرة، فالمُضي سَيكون بَعيداً وطَويلاً، وأخشَى أنْ أتجَمد فِي مَكاني وأنا أجلسُ عَلى كُرسي الطَائرة. يَقولون أنَ الرحْلة سَتستغرق أربَعة عَشرة سَاعة، لا أعرف إنْ كُنت سَأصبر علىْ تكتكاتِ الساعة وأبقى كما أنَا، أم سَأتحول إلىَ فزاعَة، أقفُ جَامداً عَلى رُوؤسِ سَنابلِ القمحِ حَتى أرهبَ الغِربَان التي سَتجاور في تَحليقها الطائِرة، لا أعلَم حَقاً، أذلك شُعور “الإستِسفَار” كَما يَقولون، أن لا تدرك ما تَشعُر؟، لكنِي خَبرتُه قَبلاً، وقد كَان لعِدة سُويعات، أما أربَعة عَشر! فَلا!!، أشعُر بدفءِ النَشوة كما فيْ فَتى يَافعٍ فِي رَبيعه الخَامس عَشر وهو يوقِع في المربعْ العريضِ على ذلك النَموذجْ، ليصدِروا لهُ أولى بطاقاتهِ الشخصيَة، وَلكن فِي ذَات الوَقت أشعرُ بِإضطراب فِي قَلبي، كَأنه يَرجف ينتفض داخِلي مِن البَرد، ألمْ يَقل العُلماء أنْ الدَاخل الإنسَاني دَافئ، فما باليْ أشعرُ بِالجليدِ قَد نَال مِن أوصَالي، وَكسَى سَاحاتِ قلبِي وسَطح نَافورته ؟!.

خِلال الأيَام القليلَة القادِمة سَأستقبل أولى النسَخ الوراثية المُصغرة خاصَتي!، نعم، تِلك الطِفلة التِي سَتخرج للنُور، لتَجعلني أبَاً، فَجأة!! لا أدرِي؟ كيف سَأعتاد عَلى مناداتيْ بذلكَ، أشعُر بِتوتر تَشوبه الإثارَه وتَكسوه موجَات السَعادة الدَاكنة فِي الوَقتِ ذاتِه، خِلال أيَام قليلةٍ بَعد! هَل سأصبِر، لأنظرَ إلى نَفسي عندما كُنت طفلاً، ولم أكنْ واعياً، كَيف كُنت؟ كيفَ كَان أنَا؟ هَل سَتشبهني أم سَتشبه أمهَا، ألم تحَدد لنَا الطبِيبة اليوم الموعود مِن أغسطُس؟، هَا أنا أنتَظره. هَل سَتكون كَبيرة العَينين، دقيقة الثغرِ، رفيعة القدْ، لا أدري؟ شَعرٌ نَاعم، أنفٌ ذَا أرنَبة صغيْرة تتَجمد فِي البَرد وتَعطسُ كَما القِطط الصَغيرة، هَل سَتكونُ بَكاءة أم هَادئة الإنفِعَال؟ هَل سَتكون مُتطلبة أم قانِعة/ هَل سَيسكتُ بكاءها صَوتُ مَفاتيحي المُتلاطمة؟.

أنَا أدعُو الله أنْ يُيسر ليْ أمرِي الذي جَمع ليْ فِيه بينَ السَفر وإنتِظار تِلك المَولودة، وأتمَنى مِن الله أنْ يُلبسها لبَاس التقوَى والصَلاح والصِحة والعَافية ~ آمين.

لكنِي مَا زِلت لا أدرِي بِما أشعُر !.


الدوحة، أواخر يوليو 2014

الفطور الأخيـــر . .


الفطور الأخيـــر . .

عبدالرحمن دلول

الفطور الأخير

 

لربما تكون هذهِ القصة قد ورَدت على لسان بعضِ الشهود، أو يلقى وحيها بداخِل أحرفِ راويها الشعور الإنسَاني المتبادل أو ما تبقى منه! ذلكَ عندما كانت تجلس معَهم في في غرفة المعيشة في منزلهُم ذا الطوابق الأربعة، وكَانت تناديهم ليجتمعوا لتناول الفطوُر، فلم يكن يتبقى لأذان المغرب إلا القليل، كان صوت القصفِ والحجارة المتناثرة كقُنفذ الماء قد غطى على كل الأصوَات بل ولا بد قد كان لهُ تأثيرٌ يذبذب سماع صوتُ المؤذن بوضُوح ويشتته في الفَراغ المُغبَر.

وضعت صحناً كبيراً به خَمسة بيضات وبَعض فُتات الخبز قائلةً لهم أن هذا ما تبقى مُنذ ثالث أيام الحربِ، أخبرها زوجها حِينها أن ترفع ثَلاثة من البيضات لفطورِ الغد وسط نَظراتِ أبناءه الحزِينة! وما هي إلا أن قامت وتوجهَت نحو مطبخهم، حتى بَدأ القصف يُدوي في أرجاء “الحيْ” وقد ضربت القذِيفة المنزِل المقابل لهم، أسرَعت إلى نافذة المطبخ ونظرت بهَلع، “دار أبو محمد قصفت”، هلعَ زوجها إليها مسرعاً ويشير بيديه لها أنْ تبتعد عن النَافذة، ليجد أن إحدى شظايا تلكَ القذيفة قد إستقرت في حَلقها كأنما هي الفطور الذي خُصص لها ذلك اليوم، لفظَت أنفاسها الأخيرة وهي تُمسك ييديهْ بقوة وتقول “أخرج الأولاد، أخـ …”.

جن جنون الزوج، وأسرَع إلى غُرفة المعيشة ليجد أن جدرانها قد تحطمت وسَقطت على سُفرة الطعام فوق أبناءه الأربعة، وقد كانَ أقربهم إليه يَده إبنته أسماء، ركض إليها مسرعاً فيْ تلك الغرفة التي لمْ تكن إلا أشباراً معدودة، وصرخ عدة مَرات مدوية منادياً، غَير أن أبناءه لم يُجيبوه، وجد أسماء تئِن بجانب طرف السُفرة الظاهر من تحت الركام، حاول رَفع صخور السقف عَنها لكنه لم يستطع، كرر المُحاولة وبَدأت عضلات ساعدهُ بالنتوء، لم يستطع أيضاً! حاول سَحبها، فقالت “آآه .. يا والدي قَدمي محشورة”، لم تكن تَعلم بوفاة ولدتها ولا إخوتهَا، قد كانت في تلك السنة قد دَخلت في ربيعها الثالثْ.

سحبها بعد أن تدَفق الأدرينالين في جسدهِ كله وبدأ الصراخ كأنه لا يُحسن يتلفظ بغيره، الدمُوع تكسر صفحة خديه المكسوة بِقليل الشعر والغبار ودماء زَوجته، سحبها ولمْ يدرك آخر حروفَها التي تتعلق بـ قدمها، حتى خرجت كُلها من شدة سَحبهِ لها من تحت الركام إلا قدمهَا! قد بترت وتشجنجت نظراتهُ بإتجاهها، لم يقوى على عمَل شيء إلا العويل القاتل بداخلهِ حتى لا يخيفهَا، يتَرامى إلى أسماعه صوت القصفِ والصراخ من الطريق في الأسفَل، الغبار وترامي الصخُور وتحطم الزجاج، وكلمة “ماتْ، مَات، أنقذوا من على قَيد الحياة !!”، لم يكترث لذلك، فقد سُلب منظر أسماء كُل حواسه السمعية والبصرِية.

نزفت أسماء وفَقدت الوعي مراراً، وهو يُناشد ويدعو الله، يصرخ “لا، لااا،لاااا” ولا من مجيب يسمَعه، حملها بين يديه، نزل منْ أعلى الدرج، وما أن فتح بَاب منزله حتى وجد أن القذائِف تتساقط على من يركضونَ في الطريق وتحُولهم إلى أشلاء متطايرة! – كأن الإستهدافْ بات على الأشخاص لا على المَساكن والبيوت – جحظت عينا، آثرَ العودة إلى داخل منزله والتستر تَحت أقوى عوارض المَنزل، فإختار له القدر “الدرج الحجَري” مظنة قوتهِ، وما هِي إلا لحظات حتى قصف المنزل الذي بجواره وتَرامت فوقه الصخور التي بناها بعرقِ جبينهِ قبل عامين! هاهو يهويْ عليهِ الآن.

نَظرت إليه أسماء بعين واحدة شبه مغلقة “لا تترُكني أبِي، لا . . أخبر أمي أنني لم أفطر اليوم رغم جوعي، لانني وَعَدتها، كنت أود إخبارها بعد إفطارنا لكـ . . .”، خفض صَوتها تدرجاً نحو الصمت وهو واجم قد جمدت الدموع فيْ عينه، حتى أغمضت عينها للمرة الأخيرة، صرخ بأعَلى صوته “لاااا . . لاااا، ل…” لكن القصف وشدته لم تُمكن أحداً من سماعه حتى هَال فوق رأسه بقية السقف، وأصبح صريعاً مجندلاً، تُحيطه الدماء، وإرتفع في حينها صوتُ المؤذنْ لآذان المغرِب.

،

رحمة الله على الشهداء . . في سبيلك وسبيل مرضاتك، لرفع كلمتكَ يا الله، في حين يصمت الجميع مشدوهاً لما يرى، لا تزال ألسنتنا تلهج بالدعاء، اللهم نصركَ الذي وعدت وإنك القائل أدعوني أسجب لكم، وما منك إلا أن تقول “كـن” فيكونُ بإذنك . .
أدام الله الإستقرار في جميع بلاد المسلمين وحواضِرهم . .

اللهم إجعل فطورهم عندك وفي ضيافتك، وأغنهم عن الدنيا وما حوت ~
ولا حول ولا قوة إلا بالله . .

في ذكرى مجزرة الشجاعية في غزة
يوليو 2014

وعلى الشاطئ . . ~


.. وعلى الشاطئ …..

 

/

،،

عبدالرحمن دلول

وعلى الشاطئ

،

أكتبُ فرحاً،

يأتي مَوجاً،

يذهب بالفرحِ ويتعكر،

أقبض طِيناً،

أصنعُ تلاً،

وأحثُ رمْلاً داكنُ أصفر،

أجمع صَدفاً،

أبني بَيتاً،

يهدمه المَوج ويتبختر،

أرسم وجهَاً،

يبكيْ ألماً،

جلبَ البحر الموجَ وأهدر،

أجمعُ رملاً،

أبنيْ جبلاً،

أكل الزَبد منه فأصهر،

أجلب صَخراً،

أبني سَداً،

فشل المَوج الساعي ردماً،

،

أكتب حُباً،

يبقى عُمراً،

أكتب عِشقاً،

يحيا دَهراً،

أرسم شَغفاً،

ينطق زَماناً،

يسكن فِي القلب ويتمحور،

لا ينفك وَلا يتحلل،

لا قوة للمَوج ولا عسكر،

سد الإيمَان بما أفعل،

بنيان صَامد لا يقهر.

::

يوليو، 2014

لنَضربَ غَزَة ~


لنَضربَ غَزَة ~

عبدالرحمن دلول

لنَضربَ غَزَة

جَمعوا غَزة بالضَفة،
وأخرَجوا شعبَاً مِن غُمَة،
فَرَضَتِ الأمَة !.
كَـاد البَعض،
ورَفض الآخَر،
جَالت أفكَار فِي الخَاطر:
نَزيد خِنَاقاً ونُحاصِر، والقتلَ نُباشِر !.

لنَضرِبَ غَزة !.

لا تَخشَوا مِن مَجلسِ أمْن،
أذآنٌ مُلئت بِالسَمن،
لا ضِير ببَعضِ التندِيد،
إرفَعُوا يَاقاتِ التجنِيد، فالخَوفَ نُريد !.

كُفوا، كُفوا !!
لا خَوف نُريد،
لا وَقتَ يَزيد،
فَمِن السَاعَة، نَضربُ غَزة!

وَافق حِزب الليكُود،
ثُم الأحزَابٌ الأخرَى ..
بمَا نَحتَج؟
تِلكَ الصَوارِيخُ الحُجة،
أو بِمَجَاعَة،
فِي إفرِيقيا وفِي المَغرب،
أو بِالثَورَة،
فِي أوُروبا وفِي المَشرِق، سَببٌ مُقنع !!!

لنَضرِبَ غَزة !.

ضُربت غزة ..
هُدمَت مَنازل ومَسَاكِن،
وزَرعٌ أخضرُ وَأراضٍ،
قُتلت أروَاح بِنواصِل،
وَقذائِف كَشِهابٍ نَازل،
قُتِلَ الصبية، حُرقَ المسْجد،
يُتم أطفالٌ في المَهد،
وتدفَقَ دمٌ فِي اللحْدِ،
وثكَالى عانَينَ منَ المُر،
رفِعنَ الدعَواتِ إلى الربْ،

إبتَسَم القَائد فِي عِزة،
لله درك يا غزة ..

 

يوليو، 2014

الكتابات الشاضوئية ..


الكتابات الشاضوئية ..

عبدالرحمن دلول

الكتّابات الشَاضوئية ..

بقلم عبدالرحمن دلول . .

بدأت الكتابة منذ العصور القديمة لتساعد على استخراج الأفكار من الأذهان على شكل كلمات تثبت أوتادها على أنواع الأوراق المختلفة منذ الأزل، كأوراق الشجر والبردِي، وجلود الحيوانات وغيرها .. ولأنها تتميز بتكرارها للمعلومات بلا كللٍ أو ملل لمن أراد أن يستزيد، فحقت أن تكون من أجدر النشاطات التي عرفها الإنسان للتعلم! فزاد في خبراته لتطويرها واكتشاف سبلاً لما تحتاج في سبيل الإرتقاء بها. فبدأ باكتشاف لحاء الشجر وحاول جاهداً معالجتها وعمل اللازم لها لتصبح جاهزة للكتابة والإستخدام. وبعد عدة قرون، اكتشف الورق الحديث والقلم الحديث ذا الحبر النظيف والكرة المثبته في نهايته، تمر على الحبر وتضعه على الورقة بلا جهد أو تكليف متعب.

ومنذ ذاك الحين ومع مرور الوقت بدأ الإنسان يستخرج أفكاره وأحاسيسه وهواجسه على شكل كلمات متراصة ويجتهد فيها لتصبح أحاسيسه مألوفة ومفهومة ممن يخاطبه أو يشكي له همه من القراء، فبدأ بكتابة الأشعار والقصص الخرافية وقصص المغازي الكثيرة والعبرة المفيدة، تم تطور الأمر فكانت الرواية والأقصوصة والومضة وغيرها من الأدبيات التي تضفي على النصوص نوعاً من القواعد والقوانين، فلا تترك إلا مجالاً ضئيلاً للكاتب في أن يخرج عنها. فأصبح من لديه الخبرة القليلة في الكتابة، يعبر عن مكنوناته وأحاسيسه ويجسدها في شخصيات يَرمز بها إلى ذاته أو إلى ذات من يعاني ممن حوله، ليوضح المعاني ويقرب المواقف ويسدد مبتغاها.

وعندما طفحت الأوراق بالكلمات، وامتلأت المكتبات بالكتب المجلدة، ظهر بعض الكتّاب المتطرفين، اللذين غالوا في التشبيهات والأوصاف، وبرروا ذلك بأن نصوصهم نابعة من القلب وهذا سبب التطرف في المعاني والتصوير، فأدى ذاك الأمر إلى ظهور علم حديث، يُعنى بالنص الأدبي، وأطلقوا عليه إسم “علم النقد”، كان لإبتكار هذا العلم أصداء واسعة في العالم الكتابي، فخشي أحدهم على نصوصه من أن يعبث فيها، وتردد أحدهم أن يُمَكن أحدَ النقاد من نصه لينتقده، فكانت فكرة النقد ترتكز على عدة معايير، منها واقعية النص، أو خياله بحيث لا يتعدى حدود الذهن وتصوره، وألزموه بالقوانين والقواعد التي يجب اتباعها، وقد كان هذا الأمر مقلقاً للكثيرين من الكتّاب، فبدأ بعضهم بالرجوع إلى مبدأه القديم في الكتابة في دفتر يومياته ومذكراته، وأن لا يُخرج ما يكتب للعامة بسبب هذا النقد، الذي كان إيجابياً لمنع التطرف الفاحش، وسلبياً لكبحه إبداعات كادت لتعلوا نجومها في سماء الأدب.

وظل الحال هكذا حتى أيامنا هذه، فظهرت الكتابة الشاضوئية (الشاشة الضوئية) والتي تتلخص نصوصها في صفحات الإنترنت، على أجهزة الحاسب الآلي أو الألواح الذكية أوالبقايا الإلكترونية، ولا تتعدى ذلك لتكون نصاً ورقياً، هنا صارت المسألة صعبة للغاية على الناقدين الأدبيين، فالنصوص أصبحت وفيرة، وإنتقادها أصبح مضيعة للوقت، فلو إنتقد أحدهم عملاً ما لكاتب مبتدئ أو منطلق أو شاسع الإبداع، بكل بساطة يحذفه أو يغير فيه، فيكون الناقد قد أضاع جهده في قراءة ما تم إلغاءه أو تعديله، وليس كمثل الكتب المطبوعة التي لا يستطيع صاحبها سحبها من سوق المكتبات ومعارض الكتب، فيكون لانتقادها معنى، يُجبر الكاتب على التحفظ في إصداراته ومؤلفاته القادمة.

وأما الأجيال الجديدة في تلك الكتابات الشاضوئية، فقد قاموا بالخلط بين قواعد القصة مع الرواية مع الومضة والقصة القصيرة جداً، وضاعت القوانين بين تلك النصوص اليتيمة في مقبرة الإبتذال، وزاد الأمر سوءً، أن كف بعضهم عن شرح التعابير في كتاباته، فبكل بساطة يكتب : جاءغاضب، وبدى سعيد، يبكي! دون أن يشعر القارئ بتلك المشاعر والأحاسيس الحية، وبدأوا بإبتكار الرموز المبتسمة أو الحزينة، وإضافة تلك الأشكال في نهاية الجمل التي حلت في أماكن علامات الترقيم، إلى أن اختصر أحدهم المسافة، وسن سنة جديدة تبعها الكثيرون، فقد رسم الأشكال بل وطورها لتصبح عبارة عن صور وجوه صغيرة تعبر عن شعوره في حين كتابته لتلك الجملة أو تلك ووفر على نفسه عناء الوصف.

فهل ضاعت حقاً قيمة النصوص بسبب ذلك النوع من الكتابات، هل أصبح الإبتذال خليطاً للمشاعر والأحاسيس، وغدت الكلمات تستخدم بعفوية بحتة لا إتقان فيها ولا حرفة، وهل حقاً فقد المتلازمات اللفظية مكانها القديم، فأصبحت بلا معنى في الزمن الحديث، وهل يكون علم النقد محصوراً على الأفلام المصورة، والكتب والروايات العالمية النادرة، هل رفع نقاد الأدب رايات الإستسلام أمام أعداد النصوص المهولة من الكتّاب الجدد، وهل أصبح النقد علامة سيئة وذات وقع مُشين في حق الناقد! الذي يجبره على أن يخرج عن أمانة مهنتهِ ويجامل ويمدح، ويصوب ما من حقه أن يحذف كلياً من كل الصفحات الشاضوئية، هذه الأسئلة باتت هي المسيطرة الآن! فما هو مستقبل الكتابة..

 

 

 

حديقة أسباير # قطر


حديقــــة أسبـــــاير # قطـــــر

 بسم الله الرحمن الرحيم

* عدســة : عبدالرحمن دلول

أورد لكم صُوري من حديقة أسباير في قطر، حيث للأشجار أصوات تُسمــع، تلحنها أوراقها صباحاً وتعزفها أغصانهــا ليلاً، ويؤدي كلمـــاتُ أغنياتهـــا البط أسفل منها، يجر أبناءه وزوجه هنا وهناك في أرجاء زوايا ذاك المكـــان، ليزيد من طربه طــرب، ومن بساطتــه وطبيعتـــه الخلابة أســراً فوق أسر، للــروح والجســد، فتتعانق الأرواح وتنطـــق العدســــات بأصـــدق صور المشاعر.

حيث كانت الأجواء تسيطر عليها ذرات الضباب السديمية، تسللت قبل بزوغ الشمس إلى أماكن تجمعات البط، وأردت أن أقتنص بعدستي ما أرآه يستحق ذلك، إلا أنني أكتشفت أن مجرد وجودي هناك كان يستحق صورة في كل ثانية من روعة ما رأيت، وعلاقاتهم الإجتماعية التي عاينت !.

وهنا أورد لكم بعض تلك المشاهدات:

(1)

عبدالرحمن دلول

سكون ما قبل ضوء الشمس

(2)

عبدالرحمن دلول

وقد كان من الساهرين عددٌ لا بأس به

(3)

عبدالرحمن دلول

وكرسي الأحزان كان فارغاً

(4)

عبدالرحمن دلول

وهنا بطة قررت بداية يومها بالعوم وحيدة

(5)

عبدالرحمن دلول

وأخرى قررت النوم لوقتٍ أطول

(6)

عبدالرحمن دلول

أحدهم قرر أن يفسد علي وحدتي مع البط بالركض، ليربك السكون

 

(7)

عبدالرحمن دلول

وهذه عكسي، تتلاطم أغصانها كونها وحيدة بلا أوراق تدثرها !.

 

(8)

عبدالرحمن دلول

وهنا حذرٌ يرمقني بطرف عينه ويخشى اقترابي …

(9)

عبدالرحمن دلول

… إلى أن قرر مواصلة تحديقه في انتظار المجهول وألاّ يكترث لوجودي ..!

(10)

عبدالرحمن دلول

وهذه جنت بسبب فقدها زوجها !!

(11)

عبدالرحمن دلول

وهذه فضلت أن تعتلي الصخور وتراقب بصمت

(12)

عبدالرحمن دلول

وهذا أصيب بالإحباط ليلة أمس وقد أصابه الأرق

(13)

عبدالرحمن دلول

وكنت لا أزال أسير بحثاً عن ناجيين آخرين ..!

(14)

عبدالرحمن دلول

فوجدت هذا الكرسي وقد خلفه جُلاسه

(15)

عبدالرحمن دلول

وقرر هذا وزوجه مواساته في أحزانه

(16)

عبدالرحمن دلول

وهذا حكى لي كم من العشاق سهروا تحته

(17)

عبدالرحمن دلول

وهؤلاء قرروا مع والدهم الجلوس تحت الشجرة والاستمتاع بقطراتِ الندى المتساقطة عليهم

(18)

عبدالرحمن دلول

وهذه السابحة التي كانت تبحث عن بقايا روحها

(19)

عبدالرحمن دلول

وهذا الذي قرر أن ينام واقفاً …

(20)

عبدالرحمن دلول

… وعندما جذبتني رزانته وثباته، قررت تصويره عن قربٍ فطار

(21)

عبدالرحمن دلول

ونظرت فإذا بكوخ يصدر من داخله صوت الصرخ ينادي …

(22)

عبدالرحمن دلول

… أغلقوا النوافذ قد خرجت الشمس وكدرت الأجواء

(23)

عبدالرحمن دلول

قررت أخيراً أن أغادر عيشهم البسيط

(24)

عبدالرحمن دلول

فصدمني هذا بمواءه ..

 

أتمنى أن أكون قد وفقت في نقل ولو القليل من روعة ذاك المكان وهدوءه في فترة التقاطِ تلك الصور ..

دمتم في رعاية الله وحفظه

 

مارس 2014

%d مدونون معجبون بهذه: