كنزة صُوف ..


كنزة صُوف ..

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

كنزة صُوف !

كنزة صوف ابتاعها،

أخبره البائع بسرها:
أغمض عينيك، لتقم بأعمالها،
ثم ارتديها في هدوء المساء،
تسرقك عبر التاريخ إلى تلك الأنحاء،
أجل !! نحو ثقب أسودٍ يأخذك إلى البعيد،
نحو أمجاد العروبة ووحدتهم وعلومهم،
نحو ساحات الوغى وانتصاراتهم،
نعم !! يخرجك من همٍ أصابك،
ومن كدرٍ أرقك،
من غيظٍ نال مما في قلبك من أوردة،
بحال الأمة المفككة،
وقد أصابك السهدُ تحت ظلال السماء المعتمة،
بأنيابه وسهامه المُسممة،
فبكى سراً من حديثه .. ثم واصل:
ثم تَرنَحتَ مَاشياً …فِي الأسواقِ وفي الأزقة،

ابتسَمَ!

ثم مُستغرباً تمتَم، إلا أنه …
رضي بالوصف منه فابتَاعها،
جاء المساء بغتة،
تذكر أمجاد العروبة، وعنترة،
وسَمِع صهيل الفرسان فتشكلت لديه الفهرسة،
سأرى زيدٌ وسعد، وخالدٌ ومحمدٌ بن مسلمة،
وقتبة وعروة والزبير والحارثة،
سأرى رجالاً أخضعوا الروم قاطبة،
والفرس أرضهم احتووها شاملة،
وألحقوا بكليهما أراضي الديلم الجارحة،
ووحدتهم، قادت الفخر إلى النفوس الخاوية،

ارتدى كنزته،

تَمَلكهُ بِدفئه الصُوف، فابتهج!
وللحظة، زال عنه الكدر والخوف،
اسودت الدنيا وظن سَرِقَتهُ إلى هناك قد بدأت،
أغمض عينيه أكثر، وانتشى،
سَمع طرق الباب وكسره، فقال الآن انتقلت،
حلق في الهواء،
وعجباً! ..
سمع صوت محركٍ يثور في الأجواء!
فاعتراه الوهم لحظة، فقال: مدرك أنا لما في الأرجاء،
غياهب الزمان وأصوات التلاحم والسيوف حين تتضارب،
مألوفة لدي، فلا بأس!!
شعر بالاهتزازات،
فلم يتمالك إلا أن …
فتح عينيه وجفل بعدها …

حبل المشنقة!!

قد تدلى أمامه وهو فوق مصطبة،
يعتلي عليها صناديقا مكعبة،
نظر حوله، إعدام من هذا؟ سأل،
قيل: أنت يا إرهابي يا عديم الشفقة،
تتخابر مع الماضي ضد دولتك القائمة،
أقتلوا الخائن وأردوه في غياهب القبر المظلمة،
خان الولاء والعهد والأفكار والدستور والمملكة…
أودَعُوا رقبَته إلى المشنقة،
وأزَالوا مِن تحته الصناديقَ الأربعة،
شُنق، مُتدلياً، مترنحاً .. منازعاً! تحت ظلال صوتٍ صارخٍ:
لا تفكر، لا تتخيل، لا تحلق بقلمك بعيداً،
فـ السجن كائناً من كنت يصيبك آنفاً!
نازع الروح هباءً،
وارتقت بعدها إلى من كانت الكنزة ستأخذه إليهم،
قد صدق البائع معه البيع،
ولوهلة ظنه قد غشّه البيع!

….
..
.
استيقظ !! مرتعداً، صارخاً:

تباً للأفكار، تباً للقلم،
لا أريد حرية،
ولا أريد أن أكتب!
أهلاً بالذل، أهلاً بالقهر، أهلا بالعار،

لا للثورة .. لا للثورة !.

يناير، 2015

Advertisements
    • Ariam khalifa
    • يناير 24th, 2015

    جميـــــــــــل جداً

    بتاريخ 21 يناير، 2015 2:41 م، جاء من “مدونة أفكار مسجونة .. عبدالرحمن دلول”

    إعجاب

    • عبدالرحمن دلول
    • يناير 22nd, 2015

    ثورة الدواخل دائماً ما تتراكم رولا .. ثم تفيض وتهتاج فترّي الغضب يخرج من خلال الأشياء والمسامات .. ثم يتفجر ويستعر ويعترم وينتفض وينتهج منهجاً قويماً في ردع الظلم والطغيان .. تلك هي الثورة .. تعبأ في الدواخل .. ثم تخرج للعيان أقوى مما كانت عليه في الداخل البشري .. بل وأضعاف ذاك ،، فهي ثورة حتى النصر ..
    دمتِ رولا ..

    إعجاب

  1. نعم للثورة بين دواخلنا تتنازعها مهج وصرخات وحنين لذات مساء وشرفات وحدائق غناء وملكوت في أراض لا تغيب عنها الشمس ويتلوى قدها المياس ببحور واخضرار..نعم للثورة الصامتة التي تنهي معها فيالق المستحيل..لن تكون أقلامنا علنية فيما تكتب ستتوارى وراء تخليد هنا ونعسة هناك لكنه من يوافينا أخبار العتل بعد القيامة أننا يوما شهدنا ولادة الأحرار..قلمك ولا أروع حين ساير مجريات الحلم ليتفرد بوحشية الواقع..دمت بخير

    إعجاب

  1. No trackbacks yet.

عَبـــر عما قرأتهُ ولا تتردد !.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: