أرشيف لـ20 نوفمبر, 2014

سُقوفٌ ورَقية، وَأمالٌ خَشبِية !.


سُقوفٌ ورَقية، وَأمالٌ خَشبِية !.

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

سُقوفٌ ورَقية، وَأمالٌ خَشبِية

كـ

طِفل دخل إلى المنزل مسرعاً جزعاً بعدما أصابته السماء بـ بللٍ من زخاتها! يطبع بلا وعيٍ أثار قدميهِ النحيلتين على سجاد المنزل العجمِي المبتاع حديثاً، وبرتابة، ترتجف شفاهه الصغيرة، وتتلاطم أسنانه البيضاء الناعمة وتصدر صوتاً كـ آلة كاتبة عتيقة، إستخدمت لكتابةِ قصيدة !.

شعر فَور دخوله إلى المنزل بالأمان، وبالدفء المتوهج من تلك المدفئة المركزية التي تتوسط غرفة الجلوس الغالب عليها البياض، والفرو النَاعم، يجلس بقربها وقد تلحف جسده الدقيق نفحاتها، وتبطن بغطاء الأريكة المخملي الأزرق، وذهب في نومٍ عميق!.

“قم أيها الأخرَق الأبلهُ القذر!

قم وأجلب بعض الحطب من أمام مشروعِ البناء المجاور، وقف بعد ذلك عند إشارة المرور وإمسح نوافذ السيارات، سَيتطلب الأمر الكثير من العمل لتجلب لي الخمسة والسبعين ليرة أجرة إقامتك معي في الملجاً، “معتصم” قارب ذلك، وما زلت أنت قابعٌ هنا بالقرب من مشعل الإضاءة، ولم تجمع لي سوى خمسة ليرات، قم هيا أيها الأحمق الكسول!” – وركلهُ في خصرته الصغيرة، فإبتلع الآلم ومضى في طريقه للعمل !.

هكذا هو شتَاء دمشق والزعتري! ناحيةٌ من الفقر، وأعمدة من الدخان، وصباحٌ بلا ألوان! هكذا هي حمصٌ وحلب، وغالبُ مدن الجنوب! لا سقف مرفوعٌ فيها ولا مئذنة، بل عدة بلاطات قد رصت بجانب بعضها في مُنتصف الطريق بغرابة! هي الشاهد الوحيد على أنه كان يوجد فوق هذه الرقعة المبلطة يوماً ما، غرفة جلوس دافئة، تتحولق فيها العائلة، وتَتناول عشاءها بمنتهى السعادة!، إنتدثرت الآن وأصبحت مشتتة، في البقاع ولبنان وأطراف عَمان والزرقاء وربما إربد، في كَسب الخضرَاء، وجنوب أنقرة، وبعض مدن تركيا !.

أما الأمان فهو أغنيةٌ ترقص على أنغامها عرائس الزمان، برداءٍ أسود، وتنبعث من مذياعه موسيقى تجلجل مساكن ألهة الإغريق! حيث تحتفل تحت لحاء الشَجر طرباً، وقد أخرجتها موسيقى الحداد الصاخبة، عنوة من تلك المساكن! لتجدها بعد التمحص والنظر، وهماً لا أصل له في جُنينات البِلاد، وحدائقها المؤثثة بالأشجار المزركشة ببقايا الثلوج المتكتلة، والمفترشة ببساط الحشائش اليانعة، والبحيرات القرمزية الرائعة !.

حلم !! كان في هذه البلدة، منذ زمنٍ ليس بالبعيد، كانت حياة وآذان يرفع، وأشجارٌ وثمارٌ تنيّع، وغيوم تتبعها شمسٌ تسطع، ليس فيها اليوم سوى كساءٌ من دخان، وإختمارُ طعامٍ بالـ دماء، وشرابٌ قاني اللون يهبط من السماء، وعجينة أساسها طينٌ ورمال، وبقايا حفناتٍ من أثار، وكلماتُ رثاءٍ، تجتاح العديد من الأشعار!.

ألالاتٌ تعزف موسيقى حزينة، وهارمونيكا تنبعث منها أطيافاً قتيلة،
فيها قمصانٌ مبللة، وأطراف مرقعة، ونعلٌ مقطعة، وشعورٌ مشعّثة، وخرقاتٌ ممزقة، ودلاءٌ مسرِبة، ومياةٌ بالدماءِ معكرة، وبناطيلٌ بالطين مغرّقة، وبسماتٌ داكنة، وعيونٌ دامعة، وألامٌ موجعة، وجروحٌ ملتهة، وأمالٌ خشبية، بسقوفٍ ورقية !.

[نوفمبر 2014]

Advertisements

كتاب – وللنمارق غيابات ~


بسم الله الرحمن الرحيم ..

كتاب – وللنمارق غيابات !.

غبدالرحمن دلول

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

وللنمارق غيابات !.

كتاب “وللنمارق غيابات” .. فيه من الخواطر والقصص القصيرة والقصيرة جداً، ثم أخرى خواطر لحظية، خرجت لتنبش عن أمرٍ ما، فكانت في أخر الكتاب ترتيباً، كانت تلك قريحة عامٍ بأكملهِ مع أخرى كانت تائهة منذ أعوامٍ مضت، جمعت، وها هي تورد إليكم مبسطة بين غلافي هذا الكتاب، فهي معترياتٌ نفسية، وأخرى فسيولوجية، انتابت الجوارح، فأنتجت تلكم البيوض التي أخرجت لكم هذه الفوارخ.

يحاكي هذا الكتاب تماماً الهدف من خط كتاب – طوابير مصفوفة – في العام 2012م، وذلك تسطيراً وتخليداً لذكرى كتابات سنواتٍ مضت، أخرجت أورامها عدة حروف قد تقيحت وحان وقت علاجها، أو بترها، تحت الإدراك العام لكل من يمر على ما في هذا الكتاب من أوجاع وألام وحزن، وقليل فرحة. يقولون أن الألم يولد الكتابة المستديمة، كذب القائلون بما زعموا، بل زيادة الألم تدعو لفقد الشهية لمواصلة الكتابة، إلا أن ما يخرج من قلها، يكون أجمل وأوضح للقلوب الشفافة الأخرى التي تتلقى ما يحتويه هذا الكتاب.

 

للتحميل .. هنا

حيثُ الطريق المدلهم !.


حيث الطريق المدلهم !.

عبدالرحمن دلول

حيث الطريق المدلهم !.

إليك أكتب فإنتظر …

إشتقتَني وأشتقتُك . .
فأغمِض عينيك لأغمض عيني . .
ثم أبالغ في إغماضِهما . .
أتخيل شَارعاً مدلهماً . .
في أخرهِ نورٌ مشعٌ . .
ألقَى خيالاً جَاثياً . .
يقف فجأة ماشياً . .
أزيد إغماضي . .
وتثقل أنفاسي . .
فأحتاج مزيداً من الشهيق . .
لأخرج مزيداً من الزفير . .
لأتنفس . .
بعمق، وفتور . . ثم أزيد . .
فتقترب . .
وأقترب . .
أكثر وأكثر . .
حيث اللا صوت إلا الطَرْقْ . .
لا يكون إلا من النبض . .
يقشعر القلب . .
مع كل إقتراب . .
هناك حيث لا أقدام . .
هناك وحدي معك أكون . .
لتتلاقى العيون رغم الظلام . .
وتتصافح الأيدي بعد الهيام . .
لتُحتضَن الأجساد، جسداً واحداً . .
أنا وأنت ولا فراغ بيننا . .
لا فراغ بيننا . .
لا فراغ . .
لا ..
لأفتح عيني بعدها . .
وأبتسم . .
علكَ أمامي أراكَ تقف . .
في واقعٍ مختلف . .
عن ذا الطريق المدلهم . .
،
فـ دم بخير ! عزيز قلبي، وشريانه الذي أفتقده !…
::

 

عبدالرحمن دلول
نوفمبر 2014

%d مدونون معجبون بهذه: