لا أدري . . ~


لا أدري . . ~

/
عبدالرحمن دلول

لا أدري . . ~

،
لا أدري . . ~

سَـ تحَلق طَائرتي عِند العَاشرة مَساء اليَوم، لا أعرف بِماذا أشعُر، كَأن قدمايَ سَتخذلاني عند صُعودي للطَائرة، فالمُضي سَيكون بَعيداً وطَويلاً، وأخشَى أنْ أتجَمد فِي مَكاني وأنا أجلسُ عَلى كُرسي الطَائرة. يَقولون أنَ الرحْلة سَتستغرق أربَعة عَشرة سَاعة، لا أعرف إنْ كُنت سَأصبر علىْ تكتكاتِ الساعة وأبقى كما أنَا، أم سَأتحول إلىَ فزاعَة، أقفُ جَامداً عَلى رُوؤسِ سَنابلِ القمحِ حَتى أرهبَ الغِربَان التي سَتجاور في تَحليقها الطائِرة، لا أعلَم حَقاً، أذلك شُعور “الإستِسفَار” كَما يَقولون، أن لا تدرك ما تَشعُر؟، لكنِي خَبرتُه قَبلاً، وقد كَان لعِدة سُويعات، أما أربَعة عَشر! فَلا!!، أشعُر بدفءِ النَشوة كما فيْ فَتى يَافعٍ فِي رَبيعه الخَامس عَشر وهو يوقِع في المربعْ العريضِ على ذلك النَموذجْ، ليصدِروا لهُ أولى بطاقاتهِ الشخصيَة، وَلكن فِي ذَات الوَقت أشعرُ بِإضطراب فِي قَلبي، كَأنه يَرجف ينتفض داخِلي مِن البَرد، ألمْ يَقل العُلماء أنْ الدَاخل الإنسَاني دَافئ، فما باليْ أشعرُ بِالجليدِ قَد نَال مِن أوصَالي، وَكسَى سَاحاتِ قلبِي وسَطح نَافورته ؟!.

خِلال الأيَام القليلَة القادِمة سَأستقبل أولى النسَخ الوراثية المُصغرة خاصَتي!، نعم، تِلك الطِفلة التِي سَتخرج للنُور، لتَجعلني أبَاً، فَجأة!! لا أدرِي؟ كيف سَأعتاد عَلى مناداتيْ بذلكَ، أشعُر بِتوتر تَشوبه الإثارَه وتَكسوه موجَات السَعادة الدَاكنة فِي الوَقتِ ذاتِه، خِلال أيَام قليلةٍ بَعد! هَل سأصبِر، لأنظرَ إلى نَفسي عندما كُنت طفلاً، ولم أكنْ واعياً، كَيف كُنت؟ كيفَ كَان أنَا؟ هَل سَتشبهني أم سَتشبه أمهَا، ألم تحَدد لنَا الطبِيبة اليوم الموعود مِن أغسطُس؟، هَا أنا أنتَظره. هَل سَتكون كَبيرة العَينين، دقيقة الثغرِ، رفيعة القدْ، لا أدري؟ شَعرٌ نَاعم، أنفٌ ذَا أرنَبة صغيْرة تتَجمد فِي البَرد وتَعطسُ كَما القِطط الصَغيرة، هَل سَتكونُ بَكاءة أم هَادئة الإنفِعَال؟ هَل سَتكون مُتطلبة أم قانِعة/ هَل سَيسكتُ بكاءها صَوتُ مَفاتيحي المُتلاطمة؟.

أنَا أدعُو الله أنْ يُيسر ليْ أمرِي الذي جَمع ليْ فِيه بينَ السَفر وإنتِظار تِلك المَولودة، وأتمَنى مِن الله أنْ يُلبسها لبَاس التقوَى والصَلاح والصِحة والعَافية ~ آمين.

لكنِي مَا زِلت لا أدرِي بِما أشعُر !.


الدوحة، أواخر يوليو 2014

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

عَبـــر عما قرأتهُ ولا تتردد !.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: