أرشيف لـ23 يوليو, 2014

لا أدري . . ~


لا أدري . . ~

/
عبدالرحمن دلول

لا أدري . . ~

،
لا أدري . . ~

سَـ تحَلق طَائرتي عِند العَاشرة مَساء اليَوم، لا أعرف بِماذا أشعُر، كَأن قدمايَ سَتخذلاني عند صُعودي للطَائرة، فالمُضي سَيكون بَعيداً وطَويلاً، وأخشَى أنْ أتجَمد فِي مَكاني وأنا أجلسُ عَلى كُرسي الطَائرة. يَقولون أنَ الرحْلة سَتستغرق أربَعة عَشرة سَاعة، لا أعرف إنْ كُنت سَأصبر علىْ تكتكاتِ الساعة وأبقى كما أنَا، أم سَأتحول إلىَ فزاعَة، أقفُ جَامداً عَلى رُوؤسِ سَنابلِ القمحِ حَتى أرهبَ الغِربَان التي سَتجاور في تَحليقها الطائِرة، لا أعلَم حَقاً، أذلك شُعور “الإستِسفَار” كَما يَقولون، أن لا تدرك ما تَشعُر؟، لكنِي خَبرتُه قَبلاً، وقد كَان لعِدة سُويعات، أما أربَعة عَشر! فَلا!!، أشعُر بدفءِ النَشوة كما فيْ فَتى يَافعٍ فِي رَبيعه الخَامس عَشر وهو يوقِع في المربعْ العريضِ على ذلك النَموذجْ، ليصدِروا لهُ أولى بطاقاتهِ الشخصيَة، وَلكن فِي ذَات الوَقت أشعرُ بِإضطراب فِي قَلبي، كَأنه يَرجف ينتفض داخِلي مِن البَرد، ألمْ يَقل العُلماء أنْ الدَاخل الإنسَاني دَافئ، فما باليْ أشعرُ بِالجليدِ قَد نَال مِن أوصَالي، وَكسَى سَاحاتِ قلبِي وسَطح نَافورته ؟!.

خِلال الأيَام القليلَة القادِمة سَأستقبل أولى النسَخ الوراثية المُصغرة خاصَتي!، نعم، تِلك الطِفلة التِي سَتخرج للنُور، لتَجعلني أبَاً، فَجأة!! لا أدرِي؟ كيف سَأعتاد عَلى مناداتيْ بذلكَ، أشعُر بِتوتر تَشوبه الإثارَه وتَكسوه موجَات السَعادة الدَاكنة فِي الوَقتِ ذاتِه، خِلال أيَام قليلةٍ بَعد! هَل سأصبِر، لأنظرَ إلى نَفسي عندما كُنت طفلاً، ولم أكنْ واعياً، كَيف كُنت؟ كيفَ كَان أنَا؟ هَل سَتشبهني أم سَتشبه أمهَا، ألم تحَدد لنَا الطبِيبة اليوم الموعود مِن أغسطُس؟، هَا أنا أنتَظره. هَل سَتكون كَبيرة العَينين، دقيقة الثغرِ، رفيعة القدْ، لا أدري؟ شَعرٌ نَاعم، أنفٌ ذَا أرنَبة صغيْرة تتَجمد فِي البَرد وتَعطسُ كَما القِطط الصَغيرة، هَل سَتكونُ بَكاءة أم هَادئة الإنفِعَال؟ هَل سَتكون مُتطلبة أم قانِعة/ هَل سَيسكتُ بكاءها صَوتُ مَفاتيحي المُتلاطمة؟.

أنَا أدعُو الله أنْ يُيسر ليْ أمرِي الذي جَمع ليْ فِيه بينَ السَفر وإنتِظار تِلك المَولودة، وأتمَنى مِن الله أنْ يُلبسها لبَاس التقوَى والصَلاح والصِحة والعَافية ~ آمين.

لكنِي مَا زِلت لا أدرِي بِما أشعُر !.


الدوحة، أواخر يوليو 2014

Advertisements

الفطور الأخيـــر . .


الفطور الأخيـــر . .

عبدالرحمن دلول

الفطور الأخير

 

لربما تكون هذهِ القصة قد ورَدت على لسان بعضِ الشهود، أو يلقى وحيها بداخِل أحرفِ راويها الشعور الإنسَاني المتبادل أو ما تبقى منه! ذلكَ عندما كانت تجلس معَهم في في غرفة المعيشة في منزلهُم ذا الطوابق الأربعة، وكَانت تناديهم ليجتمعوا لتناول الفطوُر، فلم يكن يتبقى لأذان المغرب إلا القليل، كان صوت القصفِ والحجارة المتناثرة كقُنفذ الماء قد غطى على كل الأصوَات بل ولا بد قد كان لهُ تأثيرٌ يذبذب سماع صوتُ المؤذن بوضُوح ويشتته في الفَراغ المُغبَر.

وضعت صحناً كبيراً به خَمسة بيضات وبَعض فُتات الخبز قائلةً لهم أن هذا ما تبقى مُنذ ثالث أيام الحربِ، أخبرها زوجها حِينها أن ترفع ثَلاثة من البيضات لفطورِ الغد وسط نَظراتِ أبناءه الحزِينة! وما هي إلا أن قامت وتوجهَت نحو مطبخهم، حتى بَدأ القصف يُدوي في أرجاء “الحيْ” وقد ضربت القذِيفة المنزِل المقابل لهم، أسرَعت إلى نافذة المطبخ ونظرت بهَلع، “دار أبو محمد قصفت”، هلعَ زوجها إليها مسرعاً ويشير بيديه لها أنْ تبتعد عن النَافذة، ليجد أن إحدى شظايا تلكَ القذيفة قد إستقرت في حَلقها كأنما هي الفطور الذي خُصص لها ذلك اليوم، لفظَت أنفاسها الأخيرة وهي تُمسك ييديهْ بقوة وتقول “أخرج الأولاد، أخـ …”.

جن جنون الزوج، وأسرَع إلى غُرفة المعيشة ليجد أن جدرانها قد تحطمت وسَقطت على سُفرة الطعام فوق أبناءه الأربعة، وقد كانَ أقربهم إليه يَده إبنته أسماء، ركض إليها مسرعاً فيْ تلك الغرفة التي لمْ تكن إلا أشباراً معدودة، وصرخ عدة مَرات مدوية منادياً، غَير أن أبناءه لم يُجيبوه، وجد أسماء تئِن بجانب طرف السُفرة الظاهر من تحت الركام، حاول رَفع صخور السقف عَنها لكنه لم يستطع، كرر المُحاولة وبَدأت عضلات ساعدهُ بالنتوء، لم يستطع أيضاً! حاول سَحبها، فقالت “آآه .. يا والدي قَدمي محشورة”، لم تكن تَعلم بوفاة ولدتها ولا إخوتهَا، قد كانت في تلك السنة قد دَخلت في ربيعها الثالثْ.

سحبها بعد أن تدَفق الأدرينالين في جسدهِ كله وبدأ الصراخ كأنه لا يُحسن يتلفظ بغيره، الدمُوع تكسر صفحة خديه المكسوة بِقليل الشعر والغبار ودماء زَوجته، سحبها ولمْ يدرك آخر حروفَها التي تتعلق بـ قدمها، حتى خرجت كُلها من شدة سَحبهِ لها من تحت الركام إلا قدمهَا! قد بترت وتشجنجت نظراتهُ بإتجاهها، لم يقوى على عمَل شيء إلا العويل القاتل بداخلهِ حتى لا يخيفهَا، يتَرامى إلى أسماعه صوت القصفِ والصراخ من الطريق في الأسفَل، الغبار وترامي الصخُور وتحطم الزجاج، وكلمة “ماتْ، مَات، أنقذوا من على قَيد الحياة !!”، لم يكترث لذلك، فقد سُلب منظر أسماء كُل حواسه السمعية والبصرِية.

نزفت أسماء وفَقدت الوعي مراراً، وهو يُناشد ويدعو الله، يصرخ “لا، لااا،لاااا” ولا من مجيب يسمَعه، حملها بين يديه، نزل منْ أعلى الدرج، وما أن فتح بَاب منزله حتى وجد أن القذائِف تتساقط على من يركضونَ في الطريق وتحُولهم إلى أشلاء متطايرة! – كأن الإستهدافْ بات على الأشخاص لا على المَساكن والبيوت – جحظت عينا، آثرَ العودة إلى داخل منزله والتستر تَحت أقوى عوارض المَنزل، فإختار له القدر “الدرج الحجَري” مظنة قوتهِ، وما هِي إلا لحظات حتى قصف المنزل الذي بجواره وتَرامت فوقه الصخور التي بناها بعرقِ جبينهِ قبل عامين! هاهو يهويْ عليهِ الآن.

نَظرت إليه أسماء بعين واحدة شبه مغلقة “لا تترُكني أبِي، لا . . أخبر أمي أنني لم أفطر اليوم رغم جوعي، لانني وَعَدتها، كنت أود إخبارها بعد إفطارنا لكـ . . .”، خفض صَوتها تدرجاً نحو الصمت وهو واجم قد جمدت الدموع فيْ عينه، حتى أغمضت عينها للمرة الأخيرة، صرخ بأعَلى صوته “لاااا . . لاااا، ل…” لكن القصف وشدته لم تُمكن أحداً من سماعه حتى هَال فوق رأسه بقية السقف، وأصبح صريعاً مجندلاً، تُحيطه الدماء، وإرتفع في حينها صوتُ المؤذنْ لآذان المغرِب.

،

رحمة الله على الشهداء . . في سبيلك وسبيل مرضاتك، لرفع كلمتكَ يا الله، في حين يصمت الجميع مشدوهاً لما يرى، لا تزال ألسنتنا تلهج بالدعاء، اللهم نصركَ الذي وعدت وإنك القائل أدعوني أسجب لكم، وما منك إلا أن تقول “كـن” فيكونُ بإذنك . .
أدام الله الإستقرار في جميع بلاد المسلمين وحواضِرهم . .

اللهم إجعل فطورهم عندك وفي ضيافتك، وأغنهم عن الدنيا وما حوت ~
ولا حول ولا قوة إلا بالله . .

في ذكرى مجزرة الشجاعية في غزة
يوليو 2014

وعلى الشاطئ . . ~


.. وعلى الشاطئ …..

 

/

،،

عبدالرحمن دلول

وعلى الشاطئ

،

أكتبُ فرحاً،

يأتي مَوجاً،

يذهب بالفرحِ ويتعكر،

أقبض طِيناً،

أصنعُ تلاً،

وأحثُ رمْلاً داكنُ أصفر،

أجمع صَدفاً،

أبني بَيتاً،

يهدمه المَوج ويتبختر،

أرسم وجهَاً،

يبكيْ ألماً،

جلبَ البحر الموجَ وأهدر،

أجمعُ رملاً،

أبنيْ جبلاً،

أكل الزَبد منه فأصهر،

أجلب صَخراً،

أبني سَداً،

فشل المَوج الساعي ردماً،

،

أكتب حُباً،

يبقى عُمراً،

أكتب عِشقاً،

يحيا دَهراً،

أرسم شَغفاً،

ينطق زَماناً،

يسكن فِي القلب ويتمحور،

لا ينفك وَلا يتحلل،

لا قوة للمَوج ولا عسكر،

سد الإيمَان بما أفعل،

بنيان صَامد لا يقهر.

::

يوليو، 2014

لنَضربَ غَزَة ~


لنَضربَ غَزَة ~

عبدالرحمن دلول

لنَضربَ غَزَة

جَمعوا غَزة بالضَفة،
وأخرَجوا شعبَاً مِن غُمَة،
فَرَضَتِ الأمَة !.
كَـاد البَعض،
ورَفض الآخَر،
جَالت أفكَار فِي الخَاطر:
نَزيد خِنَاقاً ونُحاصِر، والقتلَ نُباشِر !.

لنَضرِبَ غَزة !.

لا تَخشَوا مِن مَجلسِ أمْن،
أذآنٌ مُلئت بِالسَمن،
لا ضِير ببَعضِ التندِيد،
إرفَعُوا يَاقاتِ التجنِيد، فالخَوفَ نُريد !.

كُفوا، كُفوا !!
لا خَوف نُريد،
لا وَقتَ يَزيد،
فَمِن السَاعَة، نَضربُ غَزة!

وَافق حِزب الليكُود،
ثُم الأحزَابٌ الأخرَى ..
بمَا نَحتَج؟
تِلكَ الصَوارِيخُ الحُجة،
أو بِمَجَاعَة،
فِي إفرِيقيا وفِي المَغرب،
أو بِالثَورَة،
فِي أوُروبا وفِي المَشرِق، سَببٌ مُقنع !!!

لنَضرِبَ غَزة !.

ضُربت غزة ..
هُدمَت مَنازل ومَسَاكِن،
وزَرعٌ أخضرُ وَأراضٍ،
قُتلت أروَاح بِنواصِل،
وَقذائِف كَشِهابٍ نَازل،
قُتِلَ الصبية، حُرقَ المسْجد،
يُتم أطفالٌ في المَهد،
وتدفَقَ دمٌ فِي اللحْدِ،
وثكَالى عانَينَ منَ المُر،
رفِعنَ الدعَواتِ إلى الربْ،

إبتَسَم القَائد فِي عِزة،
لله درك يا غزة ..

 

يوليو، 2014

%d مدونون معجبون بهذه: