مسآحيق حرفية! ~ عبدالرحمن دلول


مَسآحِيق حَرفية!

فلسَفاتُ حرف !!.

(1)

عبدالرحمن دلول

باب الدموع

طرقت باب الدموع عدة مرآت ..
لم يجب أحد ..!
ثم طرقته للمرة الأخيرة التي قررت بعدها أن أغادره إلى الأبد ..
سمعت في الجهة الأخرى من الباب صوت خطوات تتنازع مع نفسها لتصل إلى الباب !
علقت عيني على العدسة السحرية طويلاً لا أرمش ..
فتح الباب ..
صوت أزيزه أرعدني قليلاً إلا أنني تمالكت نفسي ..
فتح الباب إلى منتصفه ..
أصابع تقطر ماءاً ..
ثم ظهرت عينٌ واحدة ترمقني بقرف ..
ماذا؟!
قلت: أريد أن أبكي ..
قال:
“أنت الشخص الـ 3534634534 الذي يطرق الباب علي اليوم!
قلت: وإذاً !! ..
قآل:
روح إلعب بعيد ولا!!!!!
إنكفأت رآجعاً ألاعب بصلة على كفي .. عل عيني تدمع على الأقل ..
ا
جفاف مشاعر .. 

(2)

عبدالرحمن دلول

طبخة حب

طبخة الحب ..

لنضع القليل من الحب، وبعض العشق،
ونعصر فوقهم بعض الشغف،
ثم ندمج معها النقاء والصدق،
ونضيف ذرات العطف، ونحرك الطبخة لمدة خمسة دقائق،
ونرى ماذا سيحدث ….

إنفجار عاطفي معشوق بالهمزة ومعطوف بالواو وهو مضاف أقصد وهو صادق والنعت على كلمة النقاء، والشغف ضمير مستتر تقديره البائع في البقالة، والحب مجرور بالكسرة في القلب.

ماهذا!! إعراب أم طعام؟!

(3)

uf]hgvplk ]g,g

وحيداً على تلك الجزيرة

وحيداً على تلك الجزيرة النآئية ..
لا يزوره فيها إلا ضوء القمر ..
ولا يطعمه إلا تلك الشجرة المثمرة،
التي يستظل تحتها من شمس الظهيرة ..
يلتحف السمآء .. يفترش الأرض ..
تسهر معه النجوم ليلاً ..
ويشتكي لموج البحر صباحاً ..
يشعل النآر لتؤنسه حركة ظلال الأشياء،
فمآذآ يحتاج أكثر ليعيش هذه الحيآة؟!

يقول: قلوب البشر أصبحت جمآدات ..
تخاطب المقدرات المادية قبل القدرات العقلية !!
فلماذا لا نتعآمل مع الأشياء بشكل مباشر ..
وننسى أمر البشر ..؟!
فتكوينها الطبيعي، مآدة على الأقل !!
بهذا يكون التوازن والوفاق في الخطاب ..
والنقاش، والبوح إذا أردت!

إلى اللحظة لم أجد رداً على كلامه !.
أتراه حقاً ؟.

(4)

عبدالرحمن دلول

الألآم عآرية

كتب نصاً أدبياً طويلاً ..
وغذآه بالتسبيهآت والمحسنآت البديعية ..
ففآز نصه في إحدى جوائز الروايات العآلمية ..
وصعد على مسرح التكريم بالبزة المدنية ..
وصرح بصوته المرتفع من خلف مآيكروفون الإحتفآل..
نحن لا نشآرك أسرارنا أحد ..
بل نلمح لها في نصوصنا الأدبية ونجعلها مبطنة المعآني ..
تعجب بعض القرآء ..
تثير فضول الأدبآء ..
ويستفيد منهآ العقلاء ..
فخفضوا البحث..
وغضوا البصر ..
فالآلام عآرية ..

وسترهآ أمر صعب ..

(5)

عبدالرحمن دلول

الغربة والقط

كقط ممسوس،
أمشي بمحاذاة جدار متحف اللوفر،
أتلفت يميناً ويساراً،
تنهش بي نظرآت المآرة فتقشعر أوصالي،
أتخوف من تبعات تلك النظرات،
لربما تكون شتيمة أعجمية أم صرخة تربك خطواتي،
لأتفاجأ بأحدهم ذا مسحة عربية يقول:
غريب بين ظهرآنينا!

لست أدري .. أغربة نعيش فيهآ أهون، أم غربة تعيش فينا ..؟

(6)

عبدالرحمن دلول

المتصوّفة . .

، ، ، ا التف ..
، ا والتف ..
ا ا ،،،، والتف !!!
…. ثمُ قال : إسْتصغرت الدنيا في عَيني فصَغُرت، وزهدتها فزهدتني !.
فلاحظ حاجبي المرتفع وملامح الإستغراب !!..
فأكمل :
لا تظن ذاك الكلامُ لمستسلم فارغ القلبِ وجاهل الأمرِ، وخَائب الحَركة،
بل لأنه علم، أنْ لا أمان يرجى منها، ثم أنها جبلت على كدرٍ، فلن تصفو إلا بقدر ما تسوء،
فلن ألاحق أمجادُها، بل سأستغل وقتي بها كـ متصوف مع هؤلاء،
أدور وأدور، وأربط عَلى خصري دَائرة من نور،
حتى تصعد رُوحي السماء وَتعود، وأرى صَغائر الأمور قد باتت،
هُرآء !.
~ انتهــى ~
في كلامه غمس في كوب الحقيقة، لكن بواطن حروفه تدل على إستسلام . .
لا أدرِي، لازلتُ أسألُ نفسِي ؟؟
أترى هَل صَحيح ما يقال أنه ما أكثر أحدهم مِن نقد شيءٍ إلا أحبَه في بواطن ذاته وأخفى ذالك عن من حوله .!
حقيقي، مبالغة، أو رياء . . ماذا يفعل في خلاواته؟

انتبهت لحديث نبع من نفسي :

يا رجل، دع الخلق للخالق .. . وأمضِ !.

مضيت . .

لن أعود لتلك الدار !

(7)

عبدالرحمن دلول

حرب الحب !.

ينادي بصوته الشجي،
وتجيب بصوتها الحنون،
فيلتقي الصوتان، ويتعانقان ويتحاوران،
ثم تشب بينهما حرب الجمال،
يفقد صوته الشجي “الياء”،
ويفقد صوتها الحنون “الألف واللام، الحاء والنون”،
ماذا يبقى بينهما بعد؟
من المقتول هنا ومن القاتل؟
ما الخاسر ومن الفائز؟

فنتيجة الحرب كانت “شجون” باقي
في النفوس .. ~

 (8)

عبدالرحمن دلول

تدخل قذر

تمَاماً كجرذٍ عجوزٍ يتَربص في إحدَى زقاقات باريسِ العَتيقة،
يَثبُ في مُنتصف الحديثِ بهَنجَعية،
ويُلقي دَاء طَاعونه عَلى الموضُوع كأنهُ جبنَةٌ يقرضُها بأسنانهِ الأمَاميةِ،
ليُفسدها حتى ولو لمْ يَكن يَرغب فِي أكلِها،
ثُم يَغور مُبتسماً فيْ الظَلام . .

وددتُ لو أننيْ تمكنتُ منَ البطشِ بهِ ! .

(9)

عبدالرحمن دلول

إعتراء وهم

تعتَريني رغبَة في التعرف عَلى خمسة أشخاص،
أمرح معهَم وألهو وأخرج للفنَاء لقضاء بعض الوقتِ،
نلعب “البُولينج” أو “الشطرنج” بقانون : أربعة ضد واحِد،
أكونُ أنا ذاك الواحد،
ثم نذهب لتناول المُثلجات،
وربما نتبع ذلك عشيةً إلى السينمَا لرؤية فلم لا رغبة لي حَقاً في مشاهدته،
بل لنكون معاً كأقرب الأصدقاء،
نَبتسم كثيراً حَد السُكر،
ونتاول الكثير من الطعام كـ عَشاء،
ثم أعود أنكرهم وينكرونني، لا أنَا أذكرهم ولا هُم يذكرونني !.

(10)

عبدالرحمن دلول

الكدر وحله !.

جُبلت الحياة على الكدر، وجبلنا على تلقيها، ولكن الطريقة تركت لنا لنختار كيفية التلقي، فلا تقل حياتي كدرتني وعيشي لا يطاق، فذاك خيار الجاهل المتذبذب (الشكوى). لكن إجعل الكدر طريقك ببذل الجهد في حل مسببه وليس ببذل الجهد في التفكير بـ ماهيته . .
،
إرتقي بالمخيلة، فذاك أضعف الجهد . .

(11)

عبدالرحمن دلول

إزدانت العربية !.

. . . ومدح المحاضر اللغة، وصرخ بـ: أنتم جميعــاً ، إعلموا أنه . .

قد إزدانت العربية بالحركات، وثقلاً لها كانت الحروف، أثبتتها الأولى من اللحن الجلي، ومن التحليق بعيداً أمسكتها الثانية. رُبطت بذلك حرف وحركته، فصيغ الكلام بأروع ما كان، بـ قولٍ أو خطابٍ أو كلام . .

(11)

Abdalrahman Dalloul

صراخ بين فينتين !.

عند “الضياع” في الصمتِ الكائن بَين صُراخين، أو الصُراخ الكائنْ بين صمتين، تشعر بتقلب الحال وتبدل الموازين، وتظن الظنون، فلا ينفع الحذر ولا الحيطة، فقد قدر في القدر منذ ملايين السنين، في هذه الفترة، في هذا العمر، في هذا الموقف، بالذات !! أن ما كانَ سيكون، وليس عليك إلا القبول، وزيادة، الحمد لله المحمود، في الحزن وفِي السُرور !.

(12)

عبدالرحمن دلول

اللاتلاقي !.

إذا ما لاحَظت أنهما يصرخان، بإعتقاد أنهما لا يتفاهمان إلا بهذا النحو، فلا تحاول التدخل بينهما، فقلبيهما وعقليهما قد غادرا المجلس مذ أن تعارفا، والتدخل لن يزيد إلا قلباً آخراً وضع في قائمة المنفى، فالبعد ها هنا أولى وأجل . .
،
إذا ما صاحب الغضب النقاش، كان كمن حقن العقل بـ 50 ملم “بنج”، فلا تسمع إلا الهراء، والندم اللاحق بعد هذا اللقاء.
لا تكن مثلهما، بل إتبع ما حثنا عليه الحبيب: “لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب”، صلي عليه، عليه الصلاة والسلام.

(13)

Abdalrahman Dalloul

لئيمٌ وحرف !.

دع اللئيم يتحدث، ولا تقاطعه، فإنك إن فعلت كنت جاهلاً في نظره، وربما في نظر من حضر أيضاً، فبدل مجلسك إلى من هم أرقى جدلاً، أو واصل الصمت . .

(14)

عبدالرحمن دلول

نملٌ وكعك !.

إذا لم يُعاني الحب الوجع، الألم، بعض الجراح،

ضاعت قيمَته، فإن لم يضر العاشق بعض الضرر أو كثيره في طيات الحب!

فـ كأني بهِ كـ كعكة توسطت “علبة الكعك”، أخذتها ونفخت على سكرها الكثير فطَار، ثم قضمتُ قضمة، وأثنيتها بأخرى، ثم سقطت على بيت نملٍ فإعتلاها! إنْ لم أجتهد في إخراجها، يكون بسبب وجود غيرها في العلبة وأنا ذا عينٍ زائِغة، أو أني لم أحبها أصلاً منذ البداية، أما إذا فرغت العلبة، وكنت في أخر كعكةٍ أقضمها، وسقطت! ناضلت من أجلها، وجملت في عيني أكثر بعد إخراجهَا من بين براثن النمل، وزادت قيمتها لدي، فأحببتها أكثر مع كل سقوطٍ يعتريها.

ألم السُقوط والجراح يجذبنا عنوة إذا ما ناله الإهتمام، وينتفض نافراً إذا لم يعبأ به !.

(15)

عبدالرحمن دلول

تلحين البكاء !.

جلستُ ليلة الأمسِ أستَمع لبُكاء طِفلتي الصغِيرة ذَات الشهرَين (مَنال)، وألحن صَوت بكاءِها كَما لو كَان مَقطوعة نادِرة مِن حَياة مُوسيقار مُتقاعد، بَعد الإبداعَات التِي قَدمها للبَشرية، يَجلس غارِقاً عَلى أريكتهِ الخضرَاء، يَرتشف فِنجاناً مِن القهوة التُركية البائِتة مُنذ ثلاثةِ أيام، يَحني رسغَه يَميناً وأصبعه وشمالاً، ويتمايل برأسه!،
يَترنم عُذوبة صَوتٍ لم يُدركه آخرونَ مِمن يِستمعون إليهِ في ذات وقتِ التَلحين !!
،

هكذا، صارت حياتي أكثر موسيقى . .

::

رولا عبدالرؤوف: بكاء طفلتك لم يكمم أخطام راحتك بخيش سميك، ووقر في الأذنين..لكنك آثرت سحب الإيجابية في السلوك نابع من شعور الأبوة فيك..تخيلته بعثرة النغمات متراقصة على السلم الموسيقي..تشابيه غاية في التفتح الذهني..لكنك آثرت إعادة تصفيفها لتتراقص ثانية بنوتات ذات إيقاع موسيقي مريح..حيث أراح تقمصك لشخصية متقاعد يصبو للراحة وقد أجدت الاختيار فأنت موسيقار..تجيد تهذيب الشذوذ والخروج عن الجوقة..لم تلملم أمل تغير الصورة بصورة أتقنت تجسيدها بل أرخيت ستارة ابتهاج ما بخلفية الصورة أخترت اللون الخضر..وعدلت مزاجك بكيف مضبوط وجعلته معتقا لتبين منه جودة عالية..وما اكتفيت بتبديل مقاعد اللاعبين على أوتار الموسيقى بل غدوت الماستر لهم..

(16)

عبدالرحمن دلول

الهُنود الهندوس !.

،
أقودُ سَيارتي بِلطف في الشوَارع الهادئة، لأقبِل عَلى “دوار” من طرَاز (سُداسي متعرج)، ولم يكن يَمت للدائرة بصلَة، قُلت، لا بأس، أسِير بالمُحاذاة، وأتقيَد بمَساري، إذ بـ هِندي ذا عَمامة هِندوسية مَرحة، تلتفُ على رأسهِ كما كِريمَة (دريم ويب)، ولحية عشواء كثة تلتفح وجههُ الكستَنائي – دَخل مُسرعاً إلى الدوا….. أقصد إلى السُداسي :/ ودخَل عَلى مَساري، ودخَل على واقع ممشى سيارتي، وعيناي تجحظُ من كل دخول يعبُره !! ثم، ثم، ثم ….. إنحرفت أنا على الرصيف، لا، لم أكن أفكر في الحادث، بل في الشرطة وأرقام الإنتظار، والتصليح، ونقاشٌ عقيم مفاده “أنتا، أنا”، وأيام تقضيها السَيارة لدى معالج الإنبِعاجَات، فصرخت – بعدما توقفنا طبعاً – : “مَا تشوف؟”.
اجاب ببرود صارخاً: “إنتا ما يسُوف، أنا يِجي، هَزا تريق مَال أنا، أنا يِمسِي هنِي انتاَ يِجي، لازم وَقف، ايري بولاايبراتي نوبيبلمهتيبملتعبطمنتبلميبل …. الخ”، ثمَ تطرف الأرعن فِي اللغة واللكنة، وبَالغ فِي هَز رأسهِ وَرقبته، إستغفرت، وأنزلتُ سَيارتي بِهدوء عَن الرصِيف، ثم مَضيت، حتى بدأ صوته بالتلاشي قليلاً فـ قليلاً، أسررت في نفسِي شَتيمة، مَنَعَتهَا هَذه الأيام العشر من التسَرب للخارج . .
،
لو كانت مستغانمي هنا، لكتبت “ذاكرة سيارة، ذاكرة هندوسي، ذاكرة سداسي، وعمامة مرحة، ذاكرة لبابلابلابلاخححثق بيريلي، أو عنواناً أطول لروايتها القابلة !.

::

رولا عبدالرؤوف : في الشارع الرئيس وعند قارعة الطريق وقف قبالتي، عيناه تعلقت بي..سرت أتخبط في فنجاني وحثالته تشارف على رسم مصير أيامي..ظننتني أبدو كفزاعة ضربتها الزوبعة من ارض فنجاني.. ضحكته التي رقصت من بين لحيته الكثة أثارت فيّ غضبي ..تمعنته ورفرفت في هذياني، عربية كبلتني عباءتي ما بانت مني سوى صفحة من مسمى أنثى..لكني قشرته كما قشرني، عمامته بصفرتها الفاقعة عيناه الغائرتان..كل ما فيه لا يعنيني. جعلت من مكمني ادقق النظر في خلفية الصورة لعلني أرى قطيعه من الثيران المجنحة..عبثا تسولت الحجارة المبعثرة..غيرت جلستي وصرت ارقب بعين سراجي الضريرة وهي تنوس خبايا تمثاله الباسم..لكني أبصرت صورة بقرة صفراء برسم قد أجيد نقشه على الجدران قبالتي كنت قد أسقطتها من حساباتي..تنهدت وتمتمت: عله يصلي بقداسه لصورة.. ( أحسنت عبد الرحمن..لكني بصراحة غير راغبة بالمستغانمي لمشهدك، فهي تؤثر تساقط الحواس).

(17)

، ،

أأعتم فقد الحب قلبك؟ إسمع ما ها هنا وتعلم:

عبدالرحمن دلول

خيرُ حاضن !.

،

إرفع هامتكَ ولا تبكِ، ظهرك يشتد كما العودِ . .

فقدان الحب نما قسراً، وألهب جفنكَ موعودِ . .

أترك للقلب سما ينظر، فيها للحب المقصودِ . .

أترى عدلاً وزع حباً، أم فكرك بحبٍ معقودِ . .

أنظر وتنفس فهنا أحدٌ، خسر ولم يخسر مفقودِ . .

ثم توكل وإسعى جهداً، يثمر في وقتٍ محدودِ . .

تبغي حضناً يبقى زمناً، ربك في ثلثٍ موجودِ . .

فأدعو طلباً في ليلٍ، حضنه في وضعٍ مسجودِ . .

(18)

عبدالرحمن دلول

العُش الرائق !.

– عزيزتي،

– أجل عزيزي !.

– كم تحبيني ؟!

– سؤال يسأله عاشق أم زوج ؟!

– الإثنين !.

– فـ عاشق أحبك مداد السماء ونجومها، وزوج أحبك بقدر الكون وبحره ورماله وما لا يعد فيه !.

– لمَ الفرق ؟

– عاشقٌ كنت ولم تكن ملكي إلا في القلب، الذي ما صدقته الظروف إلا بكونك زوجي!

– كنتِ تشكين بحبي!.

– لا، بل كنت أحتاج توثيقه، قالقلوب متقلبة عن الإيمان، فـ ما ظنك بالحب، لا أثق به إلا بـ فعل، الذي أتممته أنتَ بالزواج.

– أممم م!.

– لم يفعل من عشق صديقتي هذا، عشقها كان أوهاماً، أو مشاعر رخيصة بُذلت على ضفاف النسيان !.

– هل من نصيحة إذاً لأشباهها ؟!

– أجل، “العش الرائق” …

– ماذا؟

– بما أنني أستاذة لغة عربية، فأنا أجمع “العش والرائق” بطريقة النحويين القدامى، لتكون عشقاً، وذاك العش الرائق هو الزواج، وبه يكون صدق الأحاسيس العشقية، لا مجرد كلام طائر بين الأرواح والأطياف، فـ لا ترتكز تلك المشاعر إلا على ركيزة واحدة، “الزواج”.

– أممممم ..

– يتحدث عن العبادة والإيمان بها، ولا يقوم بأفعالها من صلاة وصيام وصوم، هل يعتبر عابد ؟!

– لا !.

– والعاشق، يتحدث عن العشق والحب والكلام والغزل، ولا يقوم بفعلها الأوحد أو يسعى إليه، وهو الزواج، أيعتبر عاشقاً ؟!

– تبينت مرادك . .

– بل توضح الأمر، وزال الشك 🙂 ~ وإنتهت ببسمه منها !.

تلك محادثة حقيقية ~ بينه وبينها كانت !.
لا أدري ما حدث لاحقاً . .

::

رولا: لقد تفوقت على فنية الحوار ذاته عبد الرحمن..حقا هذا ما يحدث بين الزواج..لكنك رسمته بطريقة جد عذبة وحالمة ومنطقية اللذة فيها ما أخفيتها بل رقيتها إلى فنيات النص ..وامتعتنا بتراكيب لغوية أعجبتني كضفاف النسيان..حتى حروف أممم كانت لها نكهتها أهي استغراب أم علامة استفهام..أم تحقيق للمراد ذاته ؟؟هذا ما أضفى عنصر التشويق لإكمال الحوارية بل تراكضت أرواحنا لتعشق بذر المزيد..قفلة رائعة أتممتها بحكمة هي في الواقع مقبرة العاشقين..أحسنت ثانية عبد الرحمن

(19)

 عبدالرحمن دلول

المُدّعي المتلعثم !.

….. وتلعثم بعدها المُدعّي في حديثه، فنطق بما صدقه عقله وضميره، بينما كان كذبه لسانه . . فضرب القاضي بمطرقة الحكم، يصدح صوته:
“حكمت المحكمة على المتهم بالبراءة، رفعت الجلسة” . .
،
حكمة ربنا سبقت حكمتك يا قاضي الجماعة، فتلعثم لسانه الكاذب، وصدق . .

::

رولا عبدالرؤوف: حقا تجيد فن الفلسفة في نصوصك..في قصتك الومضة..أوردت التناقض الداخلي والمادي.وأثرت جدلية الصراع بين الصدق والكذب..عقلانية بجنون..لكنها على الرغم من التضادية أوصلت المتهم إلى البراءة ولكن السؤال هل استحق المتهم البراءة أم أجاد المدعي فن التخاطب والمشافهة؟؟قد اسعفتنا بإدراك ذلك بترديدك كلمة الصدق فاقنعتنا أن حكم البراءة جاء ضمن حكمة إلهية خارجة عن نصوص البشر…أحسنت عبد الرحمن .. 

(20)

عبدالرحمن دلول

وآآآآ إسلاماه !.

قالها حين جثى على ركبتيه ينظر إلى الفاريين من جيشه، وتقدم جيش العدو،
شعوره بالمسؤولية، وأنهم العصابة التي لو هزمت – لا قدر الله، لكان سقطت كل ما والى تلك البقعة من البلاد والأراضي !.

كانت هذه الكلمة، بعد مشيئة الله وقدرته، السبب في تجميع جنود المسلمين الفاريين من المغول في المعركة الفاصله بينهم وبين المماليك بقيادة قطز،
أطلقها “قطز”، فجالت كما النار إلى القلوب، وثارت الحمية لها، أسبغ صوت صراخه شجاعة لا علم لمصدرها، فعادوا، وإنقضوا، فهزموهم !.
بُحت أصوات المنادين في هذا الزمن، ولا يرد إلا الصدى، وأي صدى! الصدى كان يرد سابقاً لكثرة الفراغ في  الجبال والسهول الفسيحة،
أما الآن فلا صدى، لأن تلك الفسح والشواغر قد ملئت بـ غثاء السيل، الذين لا حياة لهم،
،
عسى أن ينفع الله بنا الأمة، قبل أن نلقاه . .

نصك قوي..استلهم من الماضي ما يعتصر منه قلب الحالم ماض عتيد ومرده إلى انتصار على الرغم من ثوان في إنهزامية فاترة..ثم تلملم جوانحها على عجل مجسدة لحمة تاريخية ما سطر منها التاريخ إلا نتائجها من ولوج إلى القمم..وأنى لنا أن نصل إلى مصاف هكذا قادة عظماء شواغلهم هم الأمة..راغبين بالمصلحة العامة..نجحت في نصك في التشخيص..اختيار تعابير الجثو لكن طلبا للعزة تبادلية المعاني..أضفى قوة للنص..أسلوبك هنا أكثر من اعتراضيات قد تتبادر لذهن القارئ من أسلوب الكاتب فقاطعته بقوة بلا قدر الله مثلا..جعلت الرمزية التصويرة تلعب دورا مثيرا في النص بجدران وصدى وارساليات تمر في بعد حسي لبوصلة الإدراك لمسمى هدف الأمة..لكنك..استدركتها بمقارنة ما خلت من الحرقة على مصدات مادية فينا..وقد أحسنت بجعل مصدر الصوت بل مصدر الإنتصار ذاته وإن طالعتنا في البداية بوااسلاماه..لتجعل للقارئ إرادة في نفض الغبار عن الواقع لا الماضي فالماضي ناصع بلا منازع.

: :

(21)

عبدالرحمن دلول

البسمةُ الغادرة !.

،

أردت أن ….، بل أردت أن أشرح الذي حدث! عن تلك الإبتسامة الغادرة أتحدث، أجل!

قد كانت تغدر بظرف الحزن الذي ألم بهم لتخفي آثار الألم! كـ خنجر رسخت أركانه في القلب، فكانت إبتسامة قاتلة ومقتولة في ذآن الآن . .

خرجت بلا منازع يمنعها، تختال على الثغر، تلقي ببعض الثنيات على أطراف اللحظات، لترضي من بالجوار ومن هم خارج الجسد، إلا أنها تنتهي بطعنة في الداخل الجسدي أو في الخارج الروحي . .

هي بسمة غادرة .. تتوسطها دموعٌ للظرف خائنة . . ثم تنهيك مصروعاً مجندلاً مدهوشاً مما آلت إليه أحوالك . .

فطبتم! . من بسمة تخرج في ساعة حزن، تطعن في القلب والروح وكافة الجوارح، ثم تختال، أو ترقص هازئةً بالجراح !.

 

::

(22)

عبدالرحمن دلول

مستباح الهوى !.

/

ليس الهوى رغبة يختصر في عطاءه، أو يبالغ في إمداده، ولا سلعة تستباح لساعاتٍ ثم تُحرمُ آماله !.

إنما هو تآلف أرواح، ومودة قلوب، وفاكة لا تكف حلاوة ولا تتعفن مع الوقت، بل وتزداد نعومة ولذة، تكللها بين هذا وذاك، المروءة والأصل الطيب بين رقيّ التعامل والصدق .!

أم هذا الهوى الذي يتحدث عنه بأنه يستطيع التخلي عنه متى ما أراد، أو يبدأ وقتما يرغب، فأرجح أنه هوى مائل إلى الهواء، لا وزن له ولا قافيه تبقيه على سطر المودة، في مركزية الأشياء الإنسجامية !.

::

(23)

، ،

نوهتُ لهم عدة مرآت عن هذا الآمر :

أن ليست العبرة بطول الخطبة، أو شرح أصول ميزة إنسانية أو تطويرية للذات البشرية في دورة ما، إنما الأمر يقتصر بترك مفاهيم قليلة، ذات معاني جزيلة، تترسخ عميقاً في نفوس الحاضرين، لا أن تكون سرداً لكلماتٍ متلاصقة، تكون جليلة الشكل فقيرة المضمون، وسطحية الوضع، يخيل لسامعها عن بعد، أنها حكمٌ تستحق الإستماع إليها أو العمل بها، ثم في النهاية، لا تجدها قد حبلت في آخرها أية فكرة جوهرية !.

ذاك أسلوب المتفيهقين المتفلسفين، يعتنون بكثرة الكلمات، ليصعب تقفي آثار الضعف ومواطنه !.

وقديماً قيل/ خير الكلام، ما قل ودل . .

::

(24)

عبدالرحمن دلول

حِل عنّي !.

أشعر برغبة شديدة لأنهي هذا الأمر!.
،
تماماً كـ فنجانٍ القهوة العربية الذي يُقدم لكَ في عزاءٍ يسود الحزن فيه بشكلٍ مخيف، يصبه لك حاملُ “الدلة” في فنجانٍ مر على عشرات الأفواهِ قبلك، يقدمه لك بيده وينتظر وقوفاً فوق رأسكَ، يحاول عدم النظر إلى عينيك مباشرةً، إلا أنكَ تلحظ طرف عينه إذ ترمقك بعبارة:
” خلّـص عاد، في غيرك ما شِرب!!.” أو،
” لـ يكون ما في غيرك هنا!.”
تهرولُ شرباً، فـ تحرق طرف لسانك وسقف حلقك، وحلقك نفسه، في سبيل أن تغادرك تلك العين الباردة.
ثم بكل وقاحة يقول “أزيدك ؟”
،
لا تزيدني ولا أزيدك،
حِل عني!.

::

(25)

عبدالرحمن دلول

تبادل معرفة !.

مشاركة علمكَ مع الآخرين تكون ..
كـ الجدول الصغير الذي يلجُ مهرولاً إلى نهرٍ جاريٍ بمحاذاته، يزيد وفرةً من قليلِ ماءهِ إلى النهر، فسوف يأتي يومٌ يجف فيه الجدول عن الجريان، بينما يفيض ماء النهر – بحكمِ واقع الحجم، فيرتفع كل ما إتصل به من جداول منسوباً محققاً من الماء، بقدر ما كان إتساع مخرج ماءه نحو النهر، فيفيض بقدره، وتتبادل في حينها المياه الأمكنة، وتعود سيلاً إلى الجدول الذي كان قد جف!.
فكان أساساً للبقاء على قيد الجريان تزويد كلاً من الآخر الآخر، حتى لا يسود الجفاف!.
النهر هم الآخرين، والجداول هم المتعلمين، والماء هو العلم الجاري الحثيث،

فلنتبادل العلم، ولا نبخل فتجف جدولنا ! . . ~

::

(26)

Abdalrahman Dalloul

تُخمة أفكار !.

أشعُر بتُخمةٍ فِي أفكاري،
يَزيد بِداخلي مُستواها الثخيــنْ !.
وإلى الآنْ ..
لم تَخرج رُغم جَسدها المَتين !.
ولمْ تَطفح ..
فـ لعلي أستَفرغها عَلى الوَرقةِ حروفاً،
أو أنتَهي قَبل ذلكَ من حُمَاهَا المزمنة !.
إلتهاب أفكار !. ،،،

::

(27)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

جمال المفردات !.

أن كثرة القراءة في الشعر والأدب . . تنشأ عنها سعة الخيال، الباعث على حسن التصور في المقال، وفي الفِعال، وفي كافة المجالات والأعمال،، عندها يقل الكلام الواصف، إلى الكلام الواضح، لتصبح كلمة واحدة تغني عن عشرة، فمنها مجتبى المفردات، والمعاني الخالدات، في كتب الماضي نائمات، تحتاج لمن يخرجها ويستخدمها، فتكون على لسانه دارجات، تقل بها كلماته، لتتصف بأنها دالة على مراده !.

فيقتصر حديثه ويقصر، إذا ما ضربناه مثلاً جدلاً أراد قوله:
“تلك الحديقة الخضراء الغناء، الداكنة الأشجار، البهية المنظر، الكثيفة الأوراق والإخضرار، جميلة!”
يستبدلها بقول كلمة تكفي وتغني عنها، بأن يقول: تلك الحديقة مدهامة !.

كفيت ووفيت، يا قارئ الكلام، ومعاني المفردات، وأرحت قارئك من الجري خلفك، ليتفهم مراد كلامك الطويل، بكلمةٍ واحدة ما كلفته عناء التتبع لحديثك، وطول مقالتك !.

حباً بالله، لا تتعب قارئك ! . .
::

(28)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

الأوردة المتجمدة !.

يقضم البرد من أطرافنا . .
كما يأكل الفراق من قلوبنا . .
فتصير أطرافنا زرقاً جامدة،
وتصبح قلوبنا صلداً خامدة . .
،
وأما الخاسر الوحيد في هذه المعادلة،
فـ أجسادنا الخاوية !.

::

(29)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

خيال المحسنات !.

نصيحـة بديعية !.

إذا ما كتبت كتابةً وزدت فيها من السجع والتشبيه والجناس والمقابلة و الطباق والمطابقة، لا بد وأن تترك للموصوف فيها دلالة صلبة ولو صغيرة ليطأ متلقف النص عليها، فالمحسنات تحلق عادة بالقارئ في سماء الخيال، فيشعر بجماله في إيصال وصف شعور الكاتب بدقه ووضوح، لكن إذا أصبح جل ما يقرأه محسناً جميلاً، سيشتاق إلى أرضٍ صلبةٍ يعقلها ولا تحتاج منه تمحيصاً ذهنياً، فإن لم يجد! فإنه سيسأم من تواصل التحليق آجلاً أو عاجلاً في سماء بذخ الوصف والتشبيه، ويرتجي ذكراً ما للموصوف، فيكون ذكره كأرضٍ يهبطُ عليها القارئ بعد تحليقه الطويل في الخيال، ليثني ركبتيه ويدفع نفسه من جديد نحو الأعلى، ليصفو ذهنه مجدداً للصور البديعية، ويستمتع تلقائياً بجميل العبارات التي وضعت على أساس الموصوف وليس العكس، ذلك لأن الخيال لو زاد عن حده وطالت مدة الطيران في أجواءه، مل القارئ الخطاب والكلام، وأغلق بعد ذلك الصفحة، وأطبق الكتاب !.
،
سميت بالمحسنات وليست المُؤسِسَات …
لأنها تحسن النص الموجود أصله،
لتزيده جمالاً .. لا أن تبتكر غيره،
وتميعّ أساسه !.

إختصاراً للحديث:
( النص الأصلي فازة بيضاء خالية من النقوش، والمحسنات هي ذاتها لكنها تزينت بالرسوم، وأصبحت أليق للنظر) .
فلا تبالغ فيها، وإستخدم بقدر الحاجة !.

(30)

عبدالرحمن دلول

عجوزٌ يرهبل !.

بعض الأشخاص لديهم مرضُ “أنانية المجالس” !.
، ،
سألتني ما هو ذاك المرض، أنا أخبرك !…
“يريد من لسانه أن يتحرك وحده، لا يزاحمه في المجلس أي لسان آخر، كما يبتغي من آذان المحيطين به الإصغاء فحسب! وهز الرأس موافقة لحديثه، وتراهاته، وهرافاته، ورهبلاته، وسخافاته، وسذاجاته، وخرافاته، وحكاياته، مهما كانت !.
وإذا ما حاول لسانٌ أحدهم أن يتحرك، ناهيك عن رفض خطابه، زجره! وجره! وكذبه! ووبخه! وأحرجه، وآلمهّ! وعاتبه! وربما أخرجه من المجلس غصباً، لظهور علاماتِ جهله قبل أن ينطق !..
،
في غالب الأحيان، يشفع له عمره، وشيب رأسه !.
وأنت ..
صه! هز رأسك وإن لم يتحدث،
حتى إن لم توافق على ما يقال، فهناك (شايب) في الجوار !.

(31)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

السهد الكدّار !.

السهد مرضٌ ذو حدين، حده الأعلى سُقم الجسد، وحده الأدنى سُقم الروح، فالجسد من طولهِ يصاب بالأرق، فتضمحل ثناياه هزالاً وإنثناءً لا يطاق، والروح تُهلكها الأفكار والذكريات والذنوب وما لا يستشعر فيه الفخر من فعله، فيجتمع للسهد مَرض الروح، يتبعه جُنوناً مرض الجسد، ولا ينجد الإنسان من بين ذالكما الفكّان إلا رحمة الرحمن، فيغطيه بالستر والآمان !.
الشَيطان .. ينتظر حالة بؤس، كدر، أرق، سهد، رهق، كره، حسد، نقم، عتب، قهر، ضغن، فرح!!! … حَتى يدخل منها كمدخلٍ مفروشٍ بزهرٍ أمهق، يُوصلُ أنابيبَ همساتِه اللعَينة، وحروفه الخبيثه، إلى الدَواخل الحَزينة السَاذجة، ليبدأ بضخ نِفط الوَساوس لداخِلها، لا يَنفك عن ذَاك ولا يَتوقف، فإما يستسلم لها ذاك الإنسَان، فيزيد الضخ أكثر، وإما أن يستعيذ، فيرتبك خط سَير نِظامهُ، ويرجعه القهقَري !.
اليَأس من رحمة الله، مع إرتداء مِعطف القنط، يؤدي بصاحبه لتحقق مَا ظنه، ليسَ لأن الله ترَكه، بل لأنه تَرك الثقة وحسن الظن بالله، فمَهما طال البلاء، لا يجب أن يجف مِداد الرجَاء، فالله من فوق سبعة سموات يَسمع، كلمة واحِدة، في وقتٍ واحد، أرشدنا إليه الحبيب المُصطفى، هَزيعٌ من الليل الأخير أو هزيعين، كفيلين أن يمحقا جل الكدر والكرب، ليستحيلهما أحداثاً مُفرحة جميلة، مُزركشة ومذهبة ومُلونة، كمخملٍ داكنٍ خمري، إزدان بخيوطٍ أرجوانية حريرية، إنسابت عَلى أرجاءه، فزادته جمالاً فذاذاً.

(32)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

البرد القامح !.

إنما البرد مثل الأسنان المفترسة الفك!
يقضم من جسدك النحيل كل ما يستطيع،
وتدرء بكفك كفه، وتذود بها ما من جسدك قد إنقضم،
تفركه! ليشع حرارة ذاتية، لعلمك …

أن في الجسد دفئ يحتاج إخراجاً منكَ ليقيكِ….
لكن، في بعض الأحيان، يتمادى البرد، فيرتجف البدن،
فيتناسى الإنسان حُكم الفرك وماهيته وقدرته، فيكف عنه،
فيقشعر جل الجسد، إلا أنه إن تمادى أكثر، فركه!
وربما طار في ذهنه أن مارداً سيخرج منه، ليلبيهِ :
بطانية، مدفأة، وبعض الحطب، لا، لا تؤاخذوه .!!.
فقد أصابه البرد بالهذيان وظن بالفرك ما ليس من حقه أن يُظن !.
أفٍ لبرد، قاسي، قارص، قاضم، قاسح، قارح، يصيركَ قامحاً للماء، لشدة وطئه !.
،
دمتم تحت أطياف البرد وأشباحه الهائمة، ملتحفين ببطانيات الإيمان، وهداية الرحمن!

(33)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

المطاط الكريه !.

دائرة كورت من المطاط، وأحذيتةٌ تلقتها بالضربات، في أرضٍ خضراء، مساحتها مستطيلة، وشباكها نحيلة، منها صرنا أحزاب، برشا وبي سي جي، ومدريد وميلان ولشبونة، يلعبون لأجل تمثالٍ جديد، مذهبٍ ليوضع على رفٍ من حديد، بجانب غرفة الرئيس المجيد، ليمسحه بعد مدة عامل النظافة، براتبٍ زهيد، مقارنة بما صرف على الأحذية والحديد والمقاعد البلاستيكية، وذاك الكأس المذهب ذو الخواص النحاسية، وبعد! نراقب بحذر، فيفوز أحد المتبارين، نتشابك نحن، ونتباعد ونتنافر ونتناهر ونتنازق ونتكاره، ثم نتشاكس باللكز اللمز والنخز والهمز ! وهم يمرحون في إحدى الفنادق، ويشربون إحدى المشروبات الروحية المعتقة، والخاسرون يعودون للتدرب والعمل.
ثم كانت بيننا، جمعتنا في ملعبها، وفرقتنا في مذهبها، فتلاعنا وتذابحنا وتجالدنا، وضاع الوقت ليس في الحضور لها، فحسب! بل بكثرة الحديث عنها، فنبتت في شجرة الحمية العصبية العريقة، نبتة أخرى، أصبحت فرعاً آخراً يسهل أمر إزهارها في القريب العاجل !.
ا
يا كرهي لكِ أيتها المكورة، من المطاط المشع، المجفف، والمرقع !.

(34)

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

سُحقاً سايكس بيكو !.

فاسرُج يا وطني لي خيل الحرية،
علني أروضها وأمتطيها ثم أصرخ بعفوية،
هي بلدتي هي دولتي هي أرضي بالكلية،
لا غربية ولا قطاع وازى الشواطئ البحرية،
بل صفد شمالها وأم الرشراش في أراضيها الجنوبية،
وفي قلبها زرعت، طهر الأراضي بنفائحها القدسية،
ثمارها ينعٌ وأرضها خمطٌ وجبالها أوتادٌ ثورية،
مياهها وفرة، في غربها وشرقها وجنوبها بالمجموعية،
وشمالها خضرٌ طيبٌ نباته، حادى الأراضي الجولانية،

فهي الحرية، لن تأتي بعفوية، مشمولة بالكلية، من مؤانئها البحرية، حتى أراضيها الجنوبية، مروراً بالتربة القدسية، بخيولٍ وأقدامٍ ثورية، لتنتفض بالمجموعية، حرة حتى الحدود الجولانية !!.

ثم أردد مجدداً، تباً لك سايكس .. سحقاً لك بيكو، tفي قبريكما!
تلك حدود بلدي وأرضي،
وأما وطني، فيمتد!! لجل الأوطان الإسلامية !. 

~ |عبدالرحمن دلول|

…. يتبع …..

Advertisements
  1. وللحديث بقية كما وعدت سأدون الفطور الأخير لتثري مكتبتي بالأحزان..غزة تحت القصف بولدانها وشيبها ونساءها ما عاد للون الحياة طعم..وجل ..ورغبات في المستقر حيث العودة دوما إلى الحضن الأول..وتلكم القصص تترى بقناديلها تتزاحم والنجوم منها ما أتحفتني عيناي وقرأته ومنها ما أنا في طريقي إليه ..سأورده هنا لأني فضلت الخروج من ناشرون حيث ما وجدت لي مكانا…بقيت بخير وبقي كتابك وقلمك خير صديق في زمن قل في الأصدقاء….

    إعجاب

      • عبدالرحمن دلول
      • يناير 18th, 2015

      أهلا بكِ رولا دائماً ها هنا ..
      أشكر لكِ إعتكافك ….

      تابعي الرد :
      https://booaoof.wordpress.com/2014/11/05/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%88%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1/#comments

      إعجاب

  2. نهاية جميلة بإسلام محمد و مؤمنة وتحقيق الحيادية الكاملة في البحث والانجاز لكتب الحضارة رواية أكثر من رائعة مع القليل من تعديل الاخطاء التي على الاكيد سقطت سهوا وقد وجدت بعض من اخطاء النحو لزخم العمل وإبداعه..ثري للغاية أتمنى لك المستقبل اللاحب بثيماء وأفنان…

    إعجاب

  3. في قراءتي للجزء الثاني أفرد سمتين غاية في الدقة..الانتصار لذوي العمائم البيضاء من قبل من؟؟عدويين وكأنك تغير خريطة الكون ..ولو كنا أعداء فهذا لا يمنع أن أنصفك..هذا ما كان بين ريتشارد قلب الاسد وصلاح الدين الأيوبي..عدو يهودي يخبر عن ماضي أمة بشفافية انعدمت قرونا من الزمان لينتصف لنا من تاريخ دفن عنوة ولكنه جاهر بوجوده راغما عنا كخائنين لأمانة الأمة..وصغيرين يجسدان العدو المنتصر الذي من غايته طمس كل متعلقات لنا في الماضي ..أي قوة تصويرية تريد تجريدها هنا؟؟قد تكون لك أو عليك لكنها على الأكيد لك..وأجد أنك تخيرته يهوديا عن ذكاء وحصافة لسبب أعلاه قد أوردته وربما لأنه يخالف ديننا السحر وصنوف التلاقي بهم..فهذا مبرر أيضا..لكنه في الحقيقة المجردة سبقا نوعيا..والسمة الأخرى هي طريقة العرض للبيانات الثقافية من عجالة غيمة زمنية إنها قصة رغما عن النص الأدبي تاريخية ومن مصنفات الخيال العلمي…هي تصلح لأن تكون في المكتبات المدرسية الخالية من كتب التاريخ النقي بلا عناصر تشويق رخامة الألفاظ التي تقيد ذهن الطالب وحسب أما تقنيتك فهي وثيقة تاريخية لها جل التقدير يجب أن توضع في المكتبات المدرسية وإن كنت راغبا في الاستفادة فعليك وضعها للطباعة…لا تقيدك أيد مغلولة ..فاجعل أفقك الإبداع أنت تستحق ..بلا ريب وسأكمل المتبقي…

    إعجاب

  4. في قراءة أولية لرواية كوخ الزمن وزفرة الصغير..تتبع تاريخي نهم من دارس متعمق..تمكن من جمع خيوطه في كرة صوفية على الرغم من دفء الذكريات إلا أنه موجع في المفاصل..فكتوريا وأنطوان غريبان لكنهما هما من سيصهران قيود الحديد عن ماضي العمائم الخضراء..ما أجمل الصورة الإبداعية لأفاحييم باستباقة لتجلة الصورة ..مجرد أخطاء قليلة لكنها عتقت النص جمالا ..وثيقة تاريخية للوجود العربي على ربوع اسبانيا..وجود له تاريخ طويل في الحضارة والعراقة تللك بلاط الشهداء ويوسف بن تاشفين وعزة المغاوير وذلك أبو عبد الله الصغير يتغنى ببكاءه كالنساء على أطلال الأندلس..بدايتي في القراءة لنصوص تاريخية ..لم أكملها بعد لكنني سأفعل …

    إعجاب

      • عبدالرحمن دلول
      • ديسمبر 14th, 2014

      أنتظر شغفاً أن أقرأ تعقيبك المتوسم بالجمال في ثنياته، ذاك الذي لم يذكر حظاً في لعبة تستخدم في قرارتها نردشيراً، أشار إلى الأرقام عن طريق الصدفة !.

      إعجاب

  5. إعتراء وهم حقيقة جدلية فينا لا ندري تفاسيرها نحب ونكره ذات الشيء في ثوان الزمن لا قوابس بينها ولا فواصل..تعترينا نشوة الولوج إلى عوالم ملك اللحظة لكننا ما نلبث أن يسوقنا الفجر إلى صبح جديد يعيد إلينا استفاقتنا وفي نفسنا جملة معترضة: ليتنا ما فعلنا..جميل للغاية مقتضب لكنه بليغ..كالعادة متميز باختيارك لنصوصك تقديري…

    إعجاب

      • عبدالرحمن دلول
      • ديسمبر 8th, 2014

      بتلك الأبدال النفسية، ترجمة لواقع البنية البشرية، بتقلباتها ومواجعها، سرورها وأرقها، حبها وكرهها، كلها أمورٌ جبلت في الإنسان ليستخدمها بحسب المواقف والأفعال والكلمات التي تصدر من المحيطين أمامه، يتخير أيها يرتدي لينفعل به، فإما أن يكون منطقياً بإنفعالاته، أو مباغتاً بها متسرعاً بحاله، فيحب هو كذلك من الغير أو يكره، في ذات الثواني المعقودة بدقائقها وتقلباتها.
      تلك هي حقيقة النفس البشرية، كـ رف إنفعالات، ينتقي منها صاحبها أي منها يريده ليعبر عما يعتريه ..
      وجودكِ مثري رولا .. دمتِ بخير !.

      إعجاب

  6. سرابيل الأرض والسماء والبوق الأخرس..أروع ما قرأت تفنيد للحقيقة في جدلية قصصية أسطر معدودة لكنها خنجر في خاصرة الذكريات..تقاعسنا..تخلينا النرجسي عن بوادينا وساحرتنا الأرض لا بل والسماء ..لقد تجلى قلمك بالبوق الأخرس ليته نفخ في البوق قبل الزفرة التي حتى هي ما أتمها..وما نفع الواحد أمام جمهرة الخاملين المتقاعسين..! جميل مبدع على الدوام

    إعجاب

      • عبدالرحمن دلول
      • ديسمبر 5th, 2014

      كلماتكِ المنتقاه في ردودك، من الجميل للأجمل .. وفي طياتِ أسطركِ عبر رائعة، وتعبيراتٌ تفيض بلباقة، وأناقة، تماماً كـ بذلة سوداء، إرتداها متأنقٌ بفيونكته المخملية، وبإبتسام ثغره زاد جمالها الخمري بياض رائقاً .. دمتِ بخير !.

      إعجاب

  7. السهد يمتع مرتاده غصبا بمقصلة الأماني آهات التجني..إنه سيد النكبات..فحزن يحز القلب ليوارب كل جدارية صامتة لتغدو بكماء جوفاء ماترد غيره الخوار..ما أجمل ما قلت في السهد طبيب وجراح أيضا..

    إعجاب

      • عبدالرحمن دلول
      • ديسمبر 5th, 2014

      يسرني وجودك حقاُ رولا ..
      أهلا بكِ مجدداً ..

      إعجاب

    • رولا عبد الرؤوف حسينات
    • أكتوبر 16th, 2014

    إلى الكاتب المبدع عبد الرحمن دلول أجد فيك مثالا للكاتب والأديب الناجح الذي أنشئ بحرا منارته طلب العلم وأنت بحاره.وكتاباتك أفتخر أني أتطلعت عليها في خزائنها المعلقة على أبراج السحاب..وإني احتاج أمدا لأستطيع التفكير والإبحار في نصوصك التي فاقت برعتها الروعة ذاتها..إنسك الكلم الطيب وفرعه في السماء..وإني ما أظنني إلا أحبو أولى خطواتي في بحور أدبية…اتهجئ جذور الكلمات..وإني لااعترف أنك فذ وقوي..ولي الشرف العظيم في الولوج إلى منارتك دمتم بخير ..أما عن مدونة تالا فهي في مجموعة مدونات قرأت نصها فيلم وثائقي خمس دقائق..وجدته نصا ثريا يستحق أن يناقش أتمنى أن تمد طرفك إليه ..أشكرك وأقدم لك خالص امتناني..

    Liked by 1 person

      • عبدالرحمن دلول
      • أكتوبر 19th, 2014

      كلماتكِ الجميلة تاجٌ أعلقه على رقبتي، أخالف به نمط العالم في إرتداء التيجان . . ورودكِ الجميل في المدونة يزيدها ألمعية . . تواجدك جميل! إبقِ قريبة الوجدان والأحرف . .

      إعجاب

  1. No trackbacks yet.

عَبـــر عما قرأتهُ ولا تتردد !.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: