أرشيف لـ29 أبريل, 2014

بالإشارة إلى خطابكم رقم …..


[قصة قصيرة]

بالإشارة إلى خطابكم رقم …

هل تلاشى العشق الصادق أم تزوج أصحابه؟! ..

Abdalrahman Dalloul

عبدالرحمن دلول

قطب حاجبيه بعفوية وهو يكتب بعضاً من الكتب الرسمية التي طلبها منه مديره في العمل ليرسلها إلى المبنى المركزي، بعد مرور أربعة سنوات تقريباً على غيابه الأدبي بلا عذر، نطق في داخله صارخاً، هل حقاً ذبل شباب قلمي وصارت كتاباتي منمقة مليئة بالمجاملات التي تسحر الحمقى يظنون صدقها، أم الخبرة الكلامية التي عانقت كتاباتي منذ مدة وقد توسمت بالسيد الفاضل وسيدي العزيز هي من سيطرت على عقلي الأدبي؟! هل ماتت هنا أدبياتي وأصبحت على هامش الكتابات، تاركة الصفحة من أوساطها لتسودها العبارات المتوفاة قبل ولادتها وقد أصابها الجمود العاطفي وفحواها “بالإشارة إلى خطابكم رقم ….”.

تململت أصابعه، وتذكر بعضاً من تاريخ كتاباته، فدخل إلى محرك البحث، وجال بأقدام عينيه على تفكيره بألوان الموقع القزحية، من الأزرق للأحمر والأخضر، يستذكر موقعاً كان من رواده في عصر نهضته الأدبية، حتى قاطع تفكيره صوت المدير يناديه كالغريق ليسعفه في كتابة بعض المراسلات، نظر إلى بابه نظرة جانبية ضعيفة ولم يزيد، ثم عاد إلى محرك البحث وتوقف فجأة عن الرمش وضعفت أنفاسه!! ليلتقطها أخيراً بكتابة “منتديات جـ… ” ليحادث نفسه باسماً “نعم ذاك أحد المواقع”، أخذ يحادث نفسه، ما كان اسم ذاك القسم، صدى الوجدان أم روح الأقلام؟ وأخذ ينزل بالفأرة ويصعد عدة مرات ثم توقف وأبتسم، همس الوجدان!! وجدته.

ضغط عليه وانتظر الصفحة لتفتح، جالت به الأفكار القديمة والرومانسيات العتيقة، هنا وكر الكتّاب والأدباء، هنا يتربع من أوقفوا بكتاباتهم مرور الزمن، هنا من يذيلون كتاباتهم بوقت كتابتها وبألقابهم الرائقة بدلاُ من الأسماء الرسمية وعبارة التفضل بالقبول الزائفة، هنا حيث المشاعر الشفافة، والقلوب النقية، فما زال يمني نفسه حتى ظهرت الصورة الأساسية للموقع، نزل إلى الأسفل، نظر في أخر المواضيع كتابة فوجدها قبل شهر تقريباً، أثار ذلك الأمر حفيظته باستغراب!! نظر إلى الردود، فأدرك أن هناك خطب بها، دخل موضوعاً ثم غيره حتى جاوز العشرة، لمح البرود فيها وفي الردود بها، لم يشعر بحرارة الفؤاد كما كان يشعر بها سابقاً، لم يكن يرى إلا كلمات متراصة متلاصقة خالية من المشاعر، تماماً كالديباجة التي يكتبها للمبنى المركزي.

تذكر من كتب في حب وطنه وشوقه له وأخر في وصف عشقه، وأخرى التي كانت تواري شخصاُ ما خلف كلماتها الشاعرية، وأخر يحادث الفراغ ليلاً متخيلاً عشيقته الخيالية تقف تحت أوراقه الفراغية وتنتظره بلهفة أكبر، وأستذكر ذاك الذي كان ساهراً يكتب شعراً في الحب الأفلاطوني! أم ذاك الذي كان يسمي نفسه حزن، وقد كان يخرج منه أفواجا كتابية تعصف بأذهان القراء واصفة حزنه في رسم حروفه، أين كل أولئك، لم يعد يراهم، وما أن اكتمل غرقه في المقالات عديمة الإحساس وحسرته على ما استجد فيها فوق قديمها الغالي المعبر!!، أيقظه صوت استنجاد بنبرة مألوفة، دقق السمع، تباً!! إنه صوت المدير، فأنتبه لنفسه ليجد أن مديره قد وقف أمامه ينظر له شزرا مستفسراً عن سبب صممه المفاجئ، اعتذر له ونظر إلى الشاشة مرة أخرى، لم يكن ثمة موقع مفتوح، بل كتاب أخر موجه للمبنى المركزي بديباجته المعتادة، “بالإشارة إلى خطابكم ….”

عبدالرحمن دلول
بقايا أدبية، من كُتّاب الجيل القديم..
لا عزاء للأدباء
2842014
AbdalrahmanDalloul

%d مدونون معجبون بهذه: