أرشيف لـ31 مارس, 2012

واحة المقالات ~


      يوم الأرض !!

 

عبدالرحمن دلول - Abdalrahman Dalloul

عبدالرحمن دلول

·  بقلم ~ عبدالرحمن دلول.

    نظرة من بين الحطام, ولا أكاد ارى إلا الحصار, والأمل يكاد يكون السيد في هذا المقام!! في يوم 30 مارس من هذه السنة 2012 إنطلقت وفود من العالم المتحضر المترامي الأطراف إلى دول الطوق “الأردن, لبنان, سوريا, مصر” – ولا أدري لما سميت الطوق!! – ومجموعات من شعوب هذه الدول, والتي لو كانت خرجت بدون حضور تلك الوفود الأجنبية, لكانت ضربت أو زجت في السجون, ولكن الله سلم, والإعلام أثبت أنه قوي كعادته في تغيير أساليب التعامل مع الشعوب.

   بعد إجتماع تلك الوفود في تلك الدول, شكلوا أفواجاً تسير بإتجاة فلسطين المحتلة ليذكروا العالم ولو معنوياً بأن أرض فلسطين مازالت هنا, وأن دولة اليهود التي كانت في الصحف والإعلام يقال عنها فيما مضى “الدولة المزعومة” وإستوت الأن محضاً من الواقع, ما زالت دولة مزعومة, رغم أن الإتفاقيات والتعامل الذي يجري معها لا يدل على ذلك, وإنما يدل على وجودها الجغرافي والدبلوماسي ولكن لنفترض ما أراد أصاحب المجالس الكبيرة أن نفترض.

   بعد أن طوقت الوفود فلسطين الحبيبة, ونظروا إلى أمجادها وأعالي جبالها كشريط مصور, سريع جداً, منهم من بكى ومنهم من طار بخياله إليها, ومنهم من إكتفى بالنظر ولم يدري كيف يعبر عن مكنوناته, وقد باتت نجواهم في سر من أن نعلمه, ولكننا ندرك بأن خيال من كان  هناك, بات أوسع من خيال الشعراء, وربما حسد البعض عيون من كانوا هناك على ما كانوا ينظرون إليه.

   بالرغم من ذلك وأمام عدسات الكاميرات بداخل الضفة الغربية – وكان الأولى أن تسمى الشرقية لتبيين إستقلال المعنى – ضرب جنود الإحتلال بلا أي رادع بعض أبناء الشعب العربي هناك, ولا أكاد أكمل حديثي حتى أدركت أن بعضاً من أصحاب دول الطوق فعلو ذات الشيء مع أبناء جلدتهم, دفاعاَ عن حد اليهود السميك رغم رفعه ودقت تفاصيله على الخريطة, وليس ذلك فحسب, بل مُنع الشباب من الخروج متناسين أن الشباب هم الصورة القوية التي تتصدى الأمم التي أتت إلى قصعتها !! فمنعوهم, وأغلقوا عليهم السبل,  حتى لا تقلق تلك الدولة الصديقة من أن يغتصب حدودها أحد المتنمرين.

   بغض النظر أنه قد تم تطبيق مسمى “يوم الأرض” على أرض الواقع ووضعت في نفوس الكثيرين البهجة من رؤية أعلام فلسطين تطل بظلالها هنا وهناك, على نطاق واسع من الحدود, فقد كان الأمر أقرب ما يكون إلى القهر والإستحالة للعلم حقيقة أن ما يفصل بيننا وبين مسرانا وهدفنا سور من الأسلاك الشائكة, ومزاعم أطلقها أصحاب دولنا الموقرين الذين يخافون على أرواحنا, أن هناك ألغام على مدار الحدود, ما أثبت كذبه وصول بعض السائرين لداخل داخل الأرض المحتلة, وهكذا أصبح الصاحب والقريب والغريب, في طريقنا وكذاك الحاجز والله المستعان.

   لا يريد اليهود إلا رؤية الأسد الإسلامي قد نهض, لننظر إلى أذنابهم قد طالت, وقد تركوا خلفهم جل الأرض, ولكني لا أدري كم نحتاج من الوقت لينهض ذلك الأسد من سباته, الذي ما إستجرأ أحد من العالمين أن يتعدى عليه في الماضي وإلى الآن, بل انهم الآن يضايقونه, وإذا أدركوا أنه سيستيقظ, كفوا عنه أذاهم, حتى إذا خلد مرة أخرى إلى النوم, ضايقوه مجدداً, وتلك هي الحقيقة التي نعلمها جميعنا.

   الإسلام ليس ضعيفاَ, ولكن الأية كانت صريحة للغاية, حتى نغير ما بأنفسنا, وعندها ستعود الأرض أمجاداً وأمجاد وإشراقة الشمس لن تكون إلا من ربوع الإسلام, ولن تغيب إلا قي ربوعه,فصبراَ إلى أن يشاء المــولى أن يتحقق الوعد, والذي ستعود على أعقابه أرضنا, وستحل حينها قضية الإسلام وليست قضية فلسطين فحسب.

نظرية القِلاع

الصداقة هي من أغلى ما نملك في هذه الحياة
وبما أنها عرفت بهذا, فكيف نحافظ عليها
عبدالرحمن دلول
عبدالرحمن دلول

في بداية الأمر, ظهرت نظرية القلاع في مخيلتي, بعدما واجهتني بعضُ التحديات والمعوقات في تكوين العلاقات والصداقات المناسبة لأي منا, فيما إذا كان الشخص الآخر يستحقها أم لا, و بالتالي يسبب لنا هذا الأمر الارتياب في شؤون حياتنا اليومية بما يتعلق بأمور تلك الصداقات وتكوينها, سواء في الجامعة أو العمل أو في أي مكان أخر يجتمع فيه أفراد.

وبما أن وسائل الاتصال في هذه الأيام أصبحت سهله وميسرة, ومن الممكن لنا أن نكون لنا صداقات من أقصى بقاع العالم ونحن في أماكننا, تأتي هذه النظرية, لتفرض نفسها علينا، فلو أخذنا على على سبيل المثال شخصٌ ما اسمه “محمد” والشخص الآخر الذي يريدُ تكوينَ الصداقة معه اسمه “علي”, وقابل محمدٌ علياَ في أحد الأماكن وليكن على سبيل المثال في الجامعة .

تبدأ بينهما الكلمات المعتادة من السؤال عن الحال والأحوال وما هي إلا لحظات حتى يفترقا, ثم يتقابلان ثانيةً وثالثةً حتى يبلغ زمن معرفتهما ببعضهما البعض مدة الشهر, هنا !! يبدأ كل منهما بتكوين قلعة إفتراضية بطريقة لا إرادية في دواخلهما للأخر، مقوماتها أفكار الطرف الثاني وما يحب ويكره, شخصيته وطريقة تعاملاته مع الأفراد المحيطين به, وأسلوبه في الحديث, وتبدأ هذه القلعة بالازدهار شيئاً فشيئاَ وتزيد قوتها وصلابتها بقوة تلك العلاقة التي نشأت بينهما.

بعد أن يمر على هذه الصداقة ما يزيد على سنة, تكون القلعتان قد شيدتا على أكمل وجه بحسب سرعة البناء وكثرة اللقاءات.

فإذا علمنا أنه قد نشب بينهما مشادة في الكلام أو سوء تفاهم, وطال الأمر حتى اختصما, هنا تبدأ الخطوة الثانية من النظرية, ففي الحقيقة، على كل منهما ألا يجعل ذلك يؤثر على القلعة التي بناها للآخر بداخله, وأن يكون النزاع في هذه الأمور التي تخاصم فيها الإثنان خارج حدود القلعة, كما وأنها معركة, لا يؤثر ذلك النزاع على البناء وتكوينه, فإذا انتهت العلاقة, تصبح القلعة عند الطرفين مهجورة, لكنها لا تهدم.

تبدأ القلعتين بعد ذلك الهجر بالتآكل وتسوء أحوالهما وتكثر فيها الجرذان والغربة، إلا أن يفض كلا الطرفين النزاع, تعود القلعتان إلى سابق عهدهما بسرعة، حتى ولو لم تكن العودة سريعة في العلاقة، لان أصل البناء موجود ولم يتهدم, يؤدي ذلك إلى أن يسود الاستقرار بينهما, فلا يندم أي منهما على أي ضرر كاد يصيب قلاع الصداقة بسبب تلك المناوشات.

دور هذه النظرية يأتي في توضيح القوة في العلاقات التي تمر علينا يومياً, وتوضح كيفية بنائنا لتلك القلاع, وإبعاد أطراف النزاع عن أساس العلاقة, والتفريق بين الأمور, ومعرفة حقيقة الصداقات الجوهرية التي ليس من السهل تكوينها.

عبدالرحمن دلول

Abdalrahman Dalloul

 إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ ..

عبدالرحمن دلول

كفيناك المستهزئين

في الماضي كانت تلك العادة التي اعتادها المشركون في الإساءة إلى الرسول الكريم أمراً بديهياً, لمن سيأخذ منهم ما كانوا يعتزون به, وهو ملكهم لأكثر الأماكن شهرة بين العرب آنذاك وهي مكة, فكانت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر ستسلب منهم سيرتهم عن ألسن العرب, وتجلب سيرة الرسول الكريم إلى الأدمغة العاملة في ذاك الزمن, فكان أمراً بديهياً أن يذهبوا إلى الأسواق وأماكن الإعلام آنذاك, ومجالس الشعر, ويعرضوا الجوائز والقيم الفنية لكل من يهجو الرسول بالكلام السهل الذي يتيح للكبير والصغير حفظه, فيتغنى به لسانه وهو لا يدري, لينشر الخبر, وينتشر الهجاء المستبيح للخطوط الحمراء لكيان الرسول صلى الله عليه وسلم, فتذهب تلك القيمة أدراج الرياح, وكان ذاك الأمر بالتالي يغضب أصحاب الرسول الكريم – رضي الله عنهم جميعا – حتى أنزل الله في كتابه أنه قد كفى رسوله أمر هؤلاء الحاقدين المستهزئين.

فلم تختلف عادات المشركين اليوم عن سابقيهم من الذين لا يؤمنون بالله ورسوله شيئاً في الإساءة إلى منقذ البشرية, بالكره أو الحقد, فسلاحهم هو الإعلام, ولكن بطرق حديثة, فكرههم الذي لا يظهر إلا في أعمالهم, كوّن شاشة تعرض ما في قلوبهم من حقد وبغضاء من تفوق هذا الدين عن غيره, بعيداً عن المجاملات والدعوة للسلام وتقارب الأديان, ودعوى الحضارة, التي يسوق الغرب مركبها, بالحرية الصحافية والكتابية, وحرية الكلمة والفكر, وإرسائها في مرسى عام في الدستور الصحفي, لتشكيل القانون العام والشامل في كل الأمور التي تتحدث عن حرية التعبير, ليصبح الأمر منظما, وله من يدافع عنه, حيث ساقوا تلك الكلمات الرنانة والقوانين الدستورية, إلى قلوب الضعفاء من الناس في بلدانهم, ووصلت إلى بعض آذان أبنائنا الشابة الفضولية, لتأخذ شيئاً من عقولهم على محمل الجد, للاهتمام بهذا الأمر, مما يؤثر سلباً على نواياهم الطيبة, فأكثر الجمل التي قد تحل في هذا المكان “فيكم سماعون لهم”, حيث أنني قرأت في أحد المقالات أن الفلم لم تتعد  مشاهداته في بلاد الغرب إلا بضعة آلاف, ولم يصل إلى التعداد المليوني إلا حينما تم نشره في صفوف المسلمين الفضوليين, ليشاهدوا ماهية الفيلم.

الغرب هم أناس تمسكوا بالحياة كثيراً, والشهرة والثراء هي كالأمر الساخن الذي يغلي في قلوبهم كالزيت في المقلاة, يود لو يخرج من المقلاة بأي شيء كان, حتى لو تبخر في الجو, فليس من الضروري أن يكون هذا الخروج عداوة للمسلمين, وإنما أفكار المخرجين بالشهرة, هي المجداف الدافع لمركب تلك النوايا, فيتحدثوا عن أكبر الأمور جللاً في هذه الحياة, وبما أن كل الأمور تسيطر على الجرائد اليومية بشكل أسبوعي وتكون سبقاً صحفياً, إلا أن ذلك السبق سينجلي بعد شهر أو شهرين كأمر جازم, مما يجبرهم على التكلم في أمور غريبة تعارض الناموس البشري في أمور غريبة, لا يهتمون بموضوعها إلا باهتمامهم في نسبة نجاح وانتشار أعمالهم, وليس شرطاً أن تكون النية هي فضول أو إعجاب أو حتى انتقاد لتلك الأعمال, المهم أن يحققوا المبيعات والشهرة, وبما في ذلك أمر الدين الذي هو باق حتى فناء البشرية مما يكون السبق الصحفي المناسب لأصحاب تلك النفوس الرامية للشهرة على مدى الزمن.

فلما كان الأمر كذلك, وتشابكت المصالح السياسية مع مصالح الشهرة السينمائية لبعض القلوب المريضة من المخرجين المحليين, فإن المصلحة الكبرى التي ستتحقق لهم كمخرجين هي أن يصبحوا عالميين في كافة أنحاء هذا الكوكب الحزين, بمجرد حديثهم عن الإسلام أو هدم أي قيم إسلامية أو مقدس من المقدسات العربية الشرقية التي تدعو للتحفظ, فإذا كان ذاك المخرج قابعا في غرفته, في ذاك البيت الفقير, في الشوارع الخلفية لمدينة نيويورك, فإن الساسة يطرقون تلك الأبواب الرديئة بفكرة فيلم معين, الداعي لاهتمام تلك المجتمعات الشرقية به, حتى يقوم أولئك المخرجون بتنفيذه ويقوم الساسة بدورهم في عمل أمر ما لا تنتبه له الأمم الشرقية, تماماً عند احتلال قاعدة عسكرية ما, عندما يتقدم جنود ما لاحتلالها, وينكشف أمر تقدمهم, فيحتاجون حينها لأمر يغطي على ذاك التقدم, فيتفق مثلا اثنان من الجنود بأن يقوم أحدهما بإطلاق النار بشكل عشوائي ليتسنى للآخر الولوج للقاعدة من ناحية أخرى دون أن ينتبه لالتفافه أصحاب تلك القاعدة, فالوقت مشروط بأمر ما, ولم يكن صدفة أو عشوائية نشر ذلك الأمر الآن بالذات.

حينما نتكلم عن هذا الأمر, نحن ننوه إلى الحركات التي من الممكن أن يكون مخططا لها في المنطقة, وليس أن نخوض في كلامهم, فالله تكفل بحماية الرسول ورفع ذكره على أجمل وجه مما يحاول الغرب تشويهه, ولا نخوض معهم حتى يخوضوا في حديث غيره, هذا إن أردنا أن نخوض معهم في أي أمر كان, ونحن ندري أننا لن نتفق معهم, فقد صدق الله أنهم لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم, ليس دينهم بشكل جازم وإنما عاداتهم وكسر تحفظنا وحمايتنا لما نظنه مقدسا, أو هدم أي من عاداتنا الجميلة, التي تعطي الناموس الإنساني “الكتالوج” الصحيح لاتباعه, فالذي صنع المكنسة الكهربائية, أعطانا معها كتالوج “دستور” تشغيلها لنتبعه حين نتعامل معها أو نشغلها, وهذه الحياة أعطانا الله معها القرآن دستورا لها, لنعمل به حينما نشغل حياتنا على هذه الأرض, فهم بحقدهم بما معنا, لا يريدون اتباعه, إنما تمزيقه أو إحراقه, بأي حركة تقلل من قيمة هذا الدين, ولن يستطيعوا ذلك, “ذلك الدين القيم” ولكن أكثر الناس لا يعلمون, والحمد الله وكفى, والشكر لعباده الذين اصطفى, ولا عدوان إلا على الظالمين

 

التويتر الغربي بقانون عربي ..

عبدالرحمن دلول

تويتر الغربي

التويتر الغربي بقانون عربي ..

بقلم.. عبدالرحمن دلول

في ظل العلوم التكنولوجية, ظن الفيلسوف أنه سينقذ البشرية, ويقود أقلامها نحو الحرية, كالطائر الشادي يشدو بعفوية, على الشجرة الزيزفونية, فلا تؤثر عليه أية أفكار جانبية, فواصل البحث في الليالي الشتوية, وعمل الأبحاث التي ظنها سرمدية, لا تنتهي إلا بانتهاء الطبقات الأفقية, والنظرات السطحية, لأسرى قانون الحرية, والمعتقدات الشخصية, بأن أفكارهم باتت ممحية, في جوانب من عقولهم الشبابية, لا تخرج بحكم الأسس الجبرية, وسلطة الحكام الدكتاتورية, فكان ذلك سبب بحثه في الأمور العلمية, ليجد أمراً يشفي به المعتقدات الوضعية, ويحررها من العقول الإنتاجية, لتطبق وتكون أممنا الشرقية, أرقى من بعض الأمم الغربية, ويسود جوانبها شي من الديموقراطية.

نظر في الأفق الدولية, تحت ظل الأحكام الإدارية, تجاه أبرياء الأفكار التنموية, والتسوية الإصلاحية, في شتى أمور الدولة الجزئية, وشؤونها الداخلية الكلية, ليحرر أقلاماُ وألسنة بنائية, تؤسس حياة كريمة بحتية, لكل أفراد المجتمعات في الدول النامِية, وزاد في الفكر حتى الساعات الفجرية, وكتب: حرروا الأقلام الإبداعية, فقتلوه المسكين !! ظن الأمور تجري كما عادة الدول الأروبية, وقبل أن يلفظ أنفاسه الفكرية, قال بلسان يملؤه الحزن بدموية, نحن الإسلام أولى بالأمور الفقهية, وتنفيذها من دون الدول الغربية, وتحقيقها في هذه الحياة الواقعية, من عكس الآيات الأزلية, تباً له أخذ الغرب الديموقراطية, من الإسلام والأحداث البطولية, ونفذوا أحكامه باختلاف معتقداتهم الدينية, ومات إثر إصابة هزت أطرافه الداخلية, وزلزلت عقله ذا الأفكار الإنتاجية.

اقتاد الخبر أمناء المجالس القومية, والحماية المدنية, في الدول الغربية, تحت عناوين الحقوق الإنسانية, وضاع الحق تحت المسميات الوهمية, فالحقوق الإنسانية, ليست إلا رسوما هندسية, في دفاترنا العربية, وقوانين تطبق عند الأمم الحضارية. وفي أواخر سنينه العشرينية, شاب من تلك القرى المحلية, في أمريكية الشمالية, يبحث في الأمور الرقمية, لينشىء موقعاَ يشار له بالحرية, في الكلمة والتطبيقات العلمية, وظن أنه محاط بالأفكار العبقرية, وأسماه تغريدة فنية, واعتقد أنه سينعم بالحرية, لكل من يكتب فيه بجهرية, التي نعم بها ذاك الطير على الشجرة الزيزافونية, وضمن الهمسات التويترية, شاركه بعض أبناء الجالية العربية, ثم العالم بالمجموعية, وجاء سمير ذو الأفكار الإنشائية, والمعتقدات الاستثمارية, ليحظى بحرية الكلمة في الدول الشرقية, ويكون كالطير صاحب التغريدة القومية, والحرية لسمير صاحب الشؤون المحلية, مسكين صدق قانون الحرية, فكان من أسرى الحرية, والمعتقدات الشخصية, قتلوه بوحشية دموية في الصحراء الغربية, والشرقية, والجنوبية, وتهمته ؟!! نشر الأفكار السمومية, لزعزعة الوحدة الوطنية.

نبشت القلب, وخرجت حروف سلمية, على الأسماع الثقافية ..

نهاية العالم ” الحرب العالمية الثالثة”

عبدالرحمن دلول

الحرب العالمية 3

 

فيقول أحدهم أن تهديدات إسرائيل شكلية, وأن أمريكا لن تضرب إيران, وأن إيران تتدخل في العراق وسوريا لتصل إلى فلسطين وتقوم الحرب مع إسرائيل, ويغلق هرمز, ويقول آخرون: أمريكا من وضعت إيران لتمنع العرب من العيش باستقرار, فلا يعيدوا المجد للإسلام, ويهلكوا عقولهم وخلاياهم الذرية بالتفكير في كيف ننهي إيران؟ ويزيد أحدهم أن تلك حجة لأمريكا التي مسمرت إيران في المنطقة لتكون “البعبع” المخيف للعرب فيشتغلوا في أنفسهم ويتسنى لأمريكا وضع القواعد حول إيران من الشمال والجنوب وعلى حدودها مع العراق, وتحتل العالم العربي بشكل مبطن, وبهذا تكثر النظريات والكل يظن أن المعطيات موجودة, والحل يتم بالبرهان المترجم من اللغة الإنجليزية.

زادت الفيديوهات التي تتحدث عن نهاية العالم وما سيؤول إليه العالم العربي, ونهاية العالم بإسرائيل وأمريكا, وإيران وروسيا والصين, لنصل إلى عدة معتقدات نظنها صحيحة أو خاطئة, لنفرض النظريات أو التركيبات, لنقول الغرب متقدم إعلامياً, ونقول نحن ندرك ما يحدث ونتكلم عنه ليعلمه الجميع, ولكن ماذا لو أن أمريكا والغرب قد رسموا هذا فعلاً, حتى طرق تفكيرنا التي نفكر بها الآن, لنقول إن العالم سينتهي في سنة 2012 أو أن بدايات الحرب ستكون قبل مضي السنة, وننسى أن الساعة لا تقوم إلا بأمر الله ولا يعلمها إلا هو, فلماذا نرهق أنفسنا بالتفكير فيما لا يخصنا, والأفضل لنا أن نعود إلى السؤال الصحيح الذي كان يسأله أبناؤنا ببراءة لماذا خلقنا؟, ونجيبهم بعفوية, لنعبد الله !! فلماذا إذن نفكر في نهاية العالم ما دمنا نعلم أن الأمر بيد الله, دع أمريكا تفعل ما تشاء, وبدورك اعلم فقط أن الله فوقها, فهل ستخرج من أقطار السموات والأرض؟!

وفكر في الأمر !! سواء فكرنا بنهاية العالم وبهذا الأمر الجلل المحدق! ووضعنا له النظريات العديدة أو لم نفعل, فهل سنغير من القدر من شيء؟ هذه ليست دعوة للركود والاضمحلال, ولكنا نعطي الأمر أكثر مما ينبغي كما يريد الغرب منا أن نفعل, نمشي على خطى رسموها لنا ونحن لا نعي ذلك, فلتترك ما ليس لك, واهتم بنفسك, ودعك من النظريات الغربية المعربة, والترجمة الركيكة للغة العربية من المصادر الأجنبية بما يخص “نهاية العالم”.

 

وصيتي الأخيرة !.

عبدالرحمن دلول

وصيتي الأخيرة !.

اقتربت الشمس من خط الأفق، واقترب نورها أن يتلاشى من بين الأنظار، بردت الأجواء، وازداد الأمر رهبة وخشوعاً، ولا يجوز نسب الفعل إلى الشمس بطريقة مباشرة، فهي مأمورة، وطريقها معلوم، فكل يوم له نهاية، كما أن لكل يوم أجلا، وكما أن لكل نفس يوما تتوقف فيه عن العمل، فلا شهيق يشهق، ولا زفرة تخرج، وانتهت المسألة، برود كما الليل، وظلمة كما ضيق القبر، وتوفيت الشمس إلى يوم آخر، وأنفاس أخرى، تولد من جديد غداً!! روح جديدة، في شمس جديدة.

ضاقت الأنفاس كما تضيق الشمس في خط الأفق، رغم سعة السماء إلا أن يومها آذن بالانتهاء لميلاد يوم آخر، ضاقت جداً، وانبثق الشفق من بين ثناياها الحائرة، التهاب في آخر خطوط السماء، وزعزعة للمنظر العام لزرقتها، سجلت الخيرات والذنوب والحسنات، وانطبقت، وأفلت، كالتهاب الحنجرة، سكن اللسان، لاحتساب الأجر، كعامل أنهى عمله اليوم، وجاء لرب العمل، ليحصي ما أنجزه، ويلقى أجره، مخصوم عليه، أو له، أو زيادة بعمل إضافي اقترنت، لا مجال لعودة اليوم، ولا لفعل أي شي، يزيد في الأجر أو يقلله، سجلت المسألة في الكتاب، عند رب رب العمل، حيث لا ممحاة تمحي، ولا عمل يلغى، ووضع الكتاب على الرف، وزاد في الملامح بهجة، أو عبوس قاهر، لا مجال للتراجع ولا تغيير الملامح.

زفرة خرجت، وتنهيدة أضيفت لباقي التنهيدات، لا فرق الآن، فقد رفعت الأقلام، وجفت الصحف على ما كتب بها، وجاءت كلمة ربك العدل، زفرة أخرى تناشدك، لا تقلق، لم تكن في غفلة، ألهمك الرب العبادة، فأجرك وثوابك يزداد، فأنت قرأت القرآن، وصليت الفجر والصلوات، وواظبت عليها، وتلك صدقة جارية لك، تزيد في الأجر، بحيث لم تدرك قيمتها في حينها، بارك الإله وقوفك، ورزقت نظرة منه ونضرة في وجهك، والحمد لله قد كفانا، وأثبت وعده لنا.

زفرة ثالثة تنادي، الصحيفة في الشمال، أعوذ بالله، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، إلهي أرجعني أعمل صالحاً، يأتي الجواب كلا، إنها كلمة هو قائلها، تلاشت الزفرة، وتبدلت بالصراخ، الألم كبير، والعذاب مهين، ربي ارجعون!! ربي ارجعون!! لعلي أعمل صالحاً، كلا!! اخسأوا فيها، ضاقت النفس، لم ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، شريط الذكريات بدأ، تلك البداية، عند الميلاد، وها أنا قد كبرت، وزاد حجمي، أنا أتقدم في العمر، إما أن أموت شاباً، أو أرد إلى أرذل العمر، ها أنا أفعل المعاصي، ها أنا قد كفرتها، ها أنا أستغفر، ها أنا أزيد فيها، لم يسعني الوقت، أهلكني وأخرني الأمل، إلهي ارحمني، الزفرة الرابعة، اكتشاف مخيف، لا موت، لا نهاية من العذاب، إلا رحمة من الله توسع من كان يشهد أن لا إله إلا الله، اغفر لنا مولانا، فإن وعدك حق، وجنتك حق ونارك حق.

استيقظ من المنام مفزوعاً مغلوباً على أمره، المعاصي كثيرة، والمبادرات كبيرة، ربي اغفر لي، وارزقني من يدعو لي حين موتي بالمغفرة، قام إلى الصلاة، لم يضيعها، أكثر من الاستغفار، صوت القرآن ينبعث من سيارته، تبدلت الأغاني، تلاشت، علا صوت القرآن، زاد في الاستغفار، وفي جريدة اليوم، اللهم ارحم فلانا، براءة وذمة، ادعوا له بالمغفرة، ووسع له إلهي في قبره، ابن الإسلام بدأ حياته، وأهلكته الفتن، ودعا واستغفر، تلك هي القضية، اللهم ارزقنا الجنة، وقنا عذاب النار وعذاب القبر، والحمد لله، وكفى بالله شهيدا، اللهم اجعلها حسنة جارية لي، واغفر إلهي للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

 

سلبونا، وظنناهم يعطوننا !.

 

عبدالرحمن دلول

سلبونا، وظنناهم يعطوننا !.

 

المقاتلات تتحرك بإتجاه حاملة الطائرات إلى البحر، الطريق إلى هناك يبدو وعراً، لكن الأجواء صافية، بيد أن الغبار الناتج من حركة تلك “الهمرات” العسكرية تفسد ذلك الصفاء، والدبابات هناك موجودة، تحملها شاحنات عملاقة، الأمر يسير وفق الخطة، كل شيء مرتب، وعنصر المفاجأة معنا، الأمر بديهي، لا يعلم أحد بالخطة، وليس بيننا أي خائن، والساعة تشير للثانية فجراً، السفن جاهزة للتحرك، فقد شحنت “الهمرات” والطائرات الحربية، والدبابات، وحلقت الطائرات الضخمة بإتجاه المنطقة، لا أحد يحكي، وليس هناك ثرثارين، بعض العاشقين فقط، يطمئنوا أحبائهم، نحن بدأنا الرحلة، حلقنا، نحن في الطريق، وصلنا !! وبدأت القصة.

يسود هذه المنطقة هدوء غريب، لكنه حذر، من كارثة لربما تحدث، لا ندري ما نفعل هنا، لكننا نسرد هنا وهناك، اننا نعلم ما نفعل، ونتقدم بأفكارنا لعشرين سنة مستقبلية، مجرد شائعة صحافية، فعنصر الإعلام مهم، والحركة باتت أسرع من ذي قبل، الهدوء ما زال هناك، أنا هنا، ماذا أفعل !! لا شيء إلا إتباع الأوامر، لسنا في رحلة نقاهة، أو سياحة، فالأمر جدي أكثر مما ظننا، ولكن قوتنا تردع، ولا مجال لوقفها، فهناك بحر من خلفنا في تلك المنطقة، كل من هنا معنا، والسياسة هنا رائجة، ونحن من خلقنا السياسة، ونسيرها وفق ما نريد، في الخطابات، والمحاكم، ومجالس الأمن والقمم، لا فرق، نحن هناك، في كل سطر يقال.

تجهيزات عسكرية من الجهة المقابلة، إختبار لصوت جرس الإنذار، تكتلات عسكرية على الحدود، وليس في القلب إلا بضعة جنود، وعربة القائد الفذ وحاشيته، فبما أن التاريخ يعيد نفسه، لن يصل في الأساس أحدٌ للقلب، لذا فلنحمي الحدود، التي كانت متوترة في الحرب السابقة، فلدينا الخبرة، وليس هناك ما نخسره، وإن قتل أحد !! فهو الشهيد إبن الشهيد، وإنتهت القضية، بوسام الشرف لأهله.

– “الرفاهية”، أواخر 2002 – الهدوء يعم المدينة، لا شيء يدور فيما حولنا، الأمور مستقرة، والتهديدات عابرة، ستزول كما في العام 1990، بالرغم من تكدس بعض القوى الأجنبية على كافة الحدود الشرقية والغربية، والشمالية والجنوبية، إلا أن الأمر لا يدعو للقلق، فقط من أجل الإحتراز، سنجهز مراكز الدفاع والمضادات الجوية، والمعسكرات في تلك المناطق البعيدة عن المدن، فلا أخبار تتداول، ولا معلومات تأتي من جواسيس، ويقولون “لا أخبار، إذا الأمر بخير”.

– “الصلة” جنوباً، أوائل 2003 – أخبار تتداول عن جنون القائد العام للقوات المسلحة، يمسك الصواريخ بيمناه، ويهدد جيرانه وأصحابه بشماله قائلاٌ، “لا يدعم أحد أعدائي وإلا … ” البعض صمت، والأخر شاهد الأخبار على التلفاز، والأغلب لم يهتموا بالأمر، والقليل شاركوا في الحرب، بدأ التحرك، وكانت أول موقعة في الجنوب، شعار الحملة، “سننصركم، فإثبتوا ونعيد مجدكم فإصبروا” صدقنا الهدية، دخل الأجانب لمدينة “الصلة” توغلوا والحرب شرسة، الدبابات تترامى هنا وهناك، لا شي إلا أصابه الفزع، نزح العديد للشمال، وظهر صوت للخيانة، إلتفت المدافع المقاتلة من الجنوب نحو الشمال، للعاصمة – مدينة الرفاهية – وبدأت تضرب، زاد الأعداء أعداداً، توغلوا وإخترقوا، لا صوت للحرب كما كانت بداية في الجنوب، فقد خفت شراستها، وانضم في الجند الأجنبي من جندنا، ساروا بكل جدية، أسقطنا القائد المزعوم.

إنتشر السلب، كل الوزارات إلا النفط محمية، لما !! لا ندري، سلبت المحلات، طارت النقود بذات الوقت الذي طارت فيه قيمتها الصرفية، البنوك استبيحت وقتها، ردوا، “حافظنا لكم على النفط، ولكن البلد غير مستقر، سنرحل النفط لبلادنا، فقط إحترازاً وحماية له، وإلتفت القائد الأجنبي لجنوده، هذه غنائم الحرب، ضحكة إعتلت شفاهه، وإلتفت للجمهور نحن معكم حتى النهاية”، ووضعوا علمهم في أكثر المناطق حساسية، “ميدان مدينة الرفاهية” ووعدوا بالخروج السنة القادمة، وتواصلت الوعود حتى عشرة سنوات، لم يخرجوا، ولم نرى نتيجة، إلا الشتات والدمار، لا نفط، لا مال، سلب النقد العام، وأرجعت هذه المدينة، بعدما كانت ذات القيمة، لسنوات خلت، إلى ××19، قبل الميلاد، وإستمر الشعار “سلبونا ونحن لا ندري”.

%d مدونون معجبون بهذه: