بعثرات من نفسي #15


بعثرات من نفسي #15

قصة ” قطار الحياة .. عبدالرحمن دلول .. Abdalrahman Dalloul

ميلاد سعيد ..

ظهر قطار من خلف الأشجار, وعمود دخانه وصل الأطيار, ووقف في محطة إنذار, بداية حياة لطفل مختار, أسموه سعيد وربما محتار, لم يعي بُعد الأسفار, ولا حتى طولُ الأمتار, وركب القطار وبدأ المشوار, كانت محطة البداية والإختيار ….. محطة الميلاد, وللحديث بقية.

مرحلة العلم ..

ركب سعيد في القطار, فأطلقوا عليه إسم الحياة وسار, ومر على محطاتٍ بين الأمصار, ألقى عليها العديد من الأبصار, كانت تحوم حولها الأسرار, عاش غموضها وضرب منها الأوتار, فهز من على جدرانها الأخبار, كانت محطة علمِ ومنار ….. محطة العلم, وللحديث بقية.

ذكريات ماضية..

تابع القطار سيره المغوار, بين أوراق الحشائش والأشجار, ومر على بلدةٍ يتطاير في الغبار, كانت فيها بقايا أثار, لم يوقف فيها السائق القطار, فذاك هو قانون الرحلة بلا أعذار, فنظر إلى مشارف أسوار, هي مدينة أو ربما أحجار, بنيت في سنوات الأحرار, فنظر إليها نظرة بقرار, كانت محطة تاريخ وأثار ….. محطة الذكريات, وللحديث بقية.

زواج شاعري ..

سار القطار بلا أخطار, نحو هدفة الامختار, ونظر سعيد على بعد أمتار, محطة بها فتاة كالأحوار, ظن أنه وصل الأدوار, وأن هذا هدف المشوار, وأنها هي أم الأشعار, ولها ينضح القلم الأحبار, ليتملق جمالها في الأسحار, كانت رائعة وحولها أنوار, كانت محطة إرتباط وأفكار …. محطة الزواج, وللحديث بقية.

بداية المسئوليات..

واصل السير على السكة القطار, كأنه يلوذ بالفرار, تتبعه مسئوليات وأفكار, ونسي من بين جموع الأبرار, وأشباهه من بين الكبار, نفسه وقد أصابتها الأقدار, وظن أن الحياة كلها أضرار, نسي السعادة في أيامه. المكار!!, وإلتحف بلحاف الغدر وطار, ليهرب من المسئوليات ودفع القِنطار, كانت محطة تعب وإنهمار …. محطة ما بعد الزواج, وللحديث بقية.

الهروب من الإلتزامات..

إستأنف القطار سيره نحو الأبار, حتى يتزود سعيد من مياه الأمطار, أو ربما جاور البئر بعض الأنهار, ليهرب من قانون الأبرار, لا يهمه إن صادفته الأخطار, فأمره أن يبتعد بعد الأقمار, لما لذاك الزواج من شِرار, ظن سعيد أنه من الشطار, وبالذكي سيصفونه كأنه عمار, بنى الأرض وأسس الأديار, ورصيده وُصِف بالمدرار, كانت محطة بنيان وإستقرار …. محطة الهرم, وللحديث بقية

مشارف النهاية والهلاك..

في أخر مرحلة سار القطار, نحو مشارف أرض لأقبار, وقف فيها بلا ميعاد بل إجبار, ونزل فيها سعيد بإنكار, ولم يعجبه ذالك القرار, ولكن ليس من الأمر فرار, نزل إلى وسط الأحجار, ليس على أقادمه بل على أعشار, أظنهم كانوا سبعة من أنزلوه من القطار, وأهالوا عليه رمال الأصحار, وتوارى هو عن الأنظار, ووزعت أملاكه في أيار, ورافقه عمله وما حمل من أوزار, كانت محطة إجبار … محطة الموت, وللحديث بقية

الخاتمة ..

تلك هي قصة الحياة, قصيرة لكنها طويلة, يتفلسف بها العباقرة, ويخلدون في نهايتها في مقبرة, معهم أعمالهم بلا مال ولا قنطره, تلك حياة مختصرة, لطفل قد بلغ العشرة, وتعلم فيها وإنتشرَ, وبدأ في سنواته العشرية, وتزوج فيها في بهجة, وحالت حياته إلى فرحة, ثم تبعته المسئولية, هرب منها في وهله, وغادرها وجمع الثروة, ومات بعدها واختفى أثره, وزال سيطه وإندحرَ …. النهاية.

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

عَبـــر عما قرأتهُ ولا تتردد !.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: