أرشيف لـ31 مارس, 2009

علم قليل للإمتحان الكبير


تدور مجريات القصة في مدينة غزة في الجامعة الإسلامية

 

 

قصة قصيرة ” علم قليل للإمتحان الكبير”

الكاتب ؛ عبدالرحمن دلول

 

       بدأ الفصل الدراسي الثاني للعام 2005-2006 وبدأنا بحضور المحاضره تلو المحاضرة وبدأ منهجنا بالتضخم بصورة متدرجة وبطريقة منطقية للغاية وبدى علينا فهمنا للمادة, كان كل من الأصحاب يدرس بمنزله بعد إنقضاء الدوام الجامعي وكنت أتصل بهم فردا فردا , فيرد الأب تارة :إبني ليس بالبيت “ونحن أصدقاء فمع من خرج !!!وإذا بالأخر ترد أمه :أنه عند بيت عمته وهكذا أخذت الحياة مجراهاعلى أن كل منهم غير مشغول بدراسته وبناءا على ذلك لم أقلق إلبته لانه بحسب علمي لا أحد من الأصدقاء يدرس.

  

 .      إنقضت أيام الدراسة وزاد التغيب داخل الجامعة فمن من يتغيب يدرس ومنهم من يتغيب لينام, وكنت أنا أتغيب لأجلس على الكمبيوتر أو لمتابعة الأفلام فأحضر يوما من أواخر الأيام بالجامعة وأغيب ثلاثا وهكذاوبدأ الأستاذ والأخر بإعطانا مواعيد الإمتحانات ودب القلق في صدري فأنا لم أدرس منذ بداية الفصل وما عساي أن أفعل الأن.

  

 ..      أخرجت الكتب التي لا يوجد بها ولا حتى نقطة من قلمي الخاص ولا يوجد لدي أي تلخيص لأي من موادي ..جلست أذاكر في ذلك اليوم وكان يوم الثلاثاء, صحوت في الصباح الباكرعلى غير عادة مني بذلك وقضيت صلاة الفجر فقد فاتتني وجلست على الطاولة متخيلا كتب الستة عشر ساعة كأنها جبال فوق ظهري أتلمس إزاحتهم عني.ولكن هيهات تذكرت قول الأستاذ عندما كان يكرره أثناء فترات الدراسه عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان”.

  

      أصبحت أتصل في فلان فلا يجيب وفي الأخر لا يرد فهو مشغول بالدراسة قررت في النهاية الإعتكاف في غرفتي للدراسة الطويلة ولكن هذا ما لم أعتد عليه فكنت أنتظر أن يدق الباب .. أو أن ينادي علي فلان أو أن ينتهي تحضير الغداء أو وقت العشاء للأكل وأرجع إلى مكتبي ولا يزيدني ذلك إلا عياءا من منظر الكتب الغير مفتوحة من قبل والتي لو أرجعتها إلا المكتبه لقبلها بسعر الكتب الجديدة فحتى إسمي ليس مكتوبا عليها قررت أن أغلق الكتب وأتابع الدراسه غدا يوم الأربعاء, ولكن تكرر ما حدث البارحه وكذا يوم الخميس فلم أدرس أي شيئ..

  

      وجاء يوم الجمعه صحوت الساعة العاشرة قضيت صلاة الفجر وتوجهت للتلفاز أتابع الصلاه في مكة ثم إلى المسجد القريب من منزلنا لأداء الصلاة..وجدت أصدقاء لي هناك بادرتهم بالسلام وجلسنا نتحدث عن الدراسة ولم يكن الإمام على المنبر بعد فالكلام أثناء حديثة إلغاء للصلاة هكذا قال الرسول الكريم ..وأصبح يقول بأن كل دراسته على ما يرام وانا بادرته بالعكس..وما أسرع أن انقضى يوم الجمعه حتى كان الغد يوم الإمتحان والإختبار..فالقلب ليس في مكانه والقدمين ليس بهما أي ذرة دم والكفين كذلك والعينان حمراوان من سهر البارحة والنفس التي لا تستقر وكأنها تريد التقيؤ وقلمي الأزرق في يدي.

  

      خرجت من البيت ووصلت إلى طريق صلاح الدين العام أوقفت سيارة أجرة وركبت فيها وإذا بالسائق يحادث من كان يجلس بجانبه وكان طالبا قد لمحته صدفة في الجامعة وكان الحديث الدائر عن الإمتحانات والدراسه وما إلى ذلك وكلما زاد الحديث كلما انتابني القلق الشديد حتى وصلنا أمام مكتبة أفاق…. لم أبقى في سيارة الأجره إلى باب الجامعة بل نزلت أمام المكتبه, وكان الجو غائما جزئيا وهواء الصباح عليل يلفح أطرافي المعدومه من الدماء فسرت متوجها إلى بوابة الجامعة بخطى متثاقلة جدا ولم يتبقى على الإمتحان إلا نصف ساعة.

 

       وصلت إلى الساحة العامة فاتصل أحدالأصحاب بي يخبرني بالتوجه للكفتريا وإذا بالأصحاب قد تقوقعوا حول طاولة في طرف الكفتريا يذاكرون ما كانوا قد قرأوه بالمنزل وأنا أجلس في الزاوية البعيدة من الطاولة وكنا نعلم أن هذا الإمتحان سيكون صعبا جدا وأن النجاح فيه هو بحد ذاته أمرا صعبا ولكن الدارس ليس كمن لم يلمس الكتب انتابني شعور باليأس وأنني لن أتوفق في الإمتحان أشارت ساعة الكفتريا على إنقضاء ربع ساعة ولم يتبقى إلا الربع الأخير من الوقت.

 

       توجهنا إلى القاعات وكنت أخر من دخل من أصدقائي وكان جسدي يرجف رجفات غير مباشره وكأن الدماء تتسرب منه وبدأت يداي بالتعرق فأخرجت قلمي من جيبي وبطاقتي الجامعية وجلست أرقب دخول المراقب, كان قد تبقى للوقت الأصلي للإمتحان خمسة دقائق فقط وإذا به يدخل القاعة وبدأ بتوزيع الورق علينا مشيرا إلى البطاقات ومن لا توجد معه بطاقة أن يخرج من القاعة وما إلى هذه المقدمات التي نسمعها في الإمتحانات عادة, وبدأ يغير من أماكننا وكان البعض من الطلاب قد نسخوا المادة بأكملها على الطاولة فغير أماكنهم وكأنه القدر يقسمنا يجلس شخص يكاد لا يفقه أي شي في المادة على الطاولة المليئة بالحلول..وأخر هناك وأنت هناك حتى انقضت الخمس دقائق.

      قال المراقب :سموا بالله وتوكلوا عليه الإمتحان سهل جدا لا تقلقوا .. وأصبح يهدأنا وما إلى ذلك من الخطابات القصيرة المهدئه.كتبنا أسماءنا وبدأنا الحل أترك ما لا أعرفه إلى ما يليه وهكذا حتى أجتمعت لدي ما حللته وكان أقل مما لم أحلانتابني شعور اليأس مرة أخرى فمجموع ما ححلت لا يتجاوز نصف العلامة ,ما عساي أن أفعل..اذكر ,عدد ,وضح في ضوء فهمك .. أي فهم هذا أنا لم أكن أحضر أصلا..وأدركنا نصف وقت الإمتحان وإستمر في التقدم وأنا ما زلت أفكر بالأسئله لم يكن منيإلا أن قررت أن أسلم الورقة ولكن لحسن الحظ الطالب الذي كان بجانبي قد وقعتهمنه رقعه صغيرة من الورق تحوي على إجابات عدد كبير من الأسئلة التي لم أحلهاتابعت النسخ وكان المراقب قد تمركز في مقدمة القاعة ولم يتزحزح من مكانهبعد أن حللت الأسئله سلمت الورقة ووضعت بطاقتي في جيبي وهممت بالرحيل..متوجها إلى المنزل محبطا قليلا..

      وخرجت الدرجات وإذا بي قد أخذت في المادة 89من المئه فرحت كثير وحزنت أكثر لانني لم أستفد من هذه المادة أي شيئ وحتى الدرجة لا أستحقها فقد غششتوهكذا مرت الحياه إلى عامنا هذا الذي أتمنى من الله أن تكون الإختبارات به أفضل والدراسة أفضل وأفضل..

 

اللهم إنفعنا بما عملتنا وجعله حجة لنا لا علينا واجعل الجنة هي دارنا

 

وصلى اللهم على محمد وعلى أله وصحبه وسلم

 

 

دمتم في رعاية الله وحفظة

 

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: