مقـَــآبلـــة !.

~ مقابلة !.

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

مقابلة !.

 

أجلسوني خلف مايكروفون ضخم، وتسائلوا في أمري في عدة أمور، ومحاور في مختلف المجالات، وكانت الأسئلة بهذا الشكل، والأجوبة بهذا القالب:

عبدالرحمن دلول

حدثنا عنك !

نُبذَه بسيطَه عنك ككاتب ؟

أرأيتِ الورقة البيضاء الفارغة إذ تكون على طاولة الكتابة، بجانبها تلك الريشه إذ تحرك أطرافها – البارزة – نسمات الهواء الدافئة حين تهب من ناحية البحر، وأنتِ في تلك الغرفة المطلة على الشاطئ في الطابق الخمسين، في إحدى فنادق هاواي – تلك الجزيرة النائية إلا من السياحة، أريتِ كل ذلك؟ دلول في حينها يكون صاحب سياحة الحرف، معلم رقص الأبجديات، والإعراب والرفع والشدة وباقي الحركات، تكون تلك الورقة قاعة الرقص، وتكون الريشة الراقص الجديد الخامل، متيبس العضلات، مشتد القامة، لا يحسن يتحرك على تلك الأرضية الخشبية الورقية البيضاء بسلاسة، يمسك دلول يده وينفخ على طرف ريشته النسمات الدافئة، يحاول جاهداً رسم الخطوط الوهمية الأولية لذاك الخامل، ويرسم له خطاً بسيطاً ليقود حركته قدر الإمكان، ليكتب المنحنيات، ويلون الأشكال الحرفية بطريقة جذابة، يتراخى فيها التوتر وتنساب الكلمات في حينها على الورقة عفوياً، فيكتب بريشته، من محبرته، ويجفف دلول بعدها حبر ذاك الراقص من نسيم هواء – نسيم البحر الدافئ – بكلمة أحسنت !.
إلا أنني في بعض الحالات أكون أنا الريشة، أحتاج في حينها إلى معلمٍ يرشد دلول الطريقة الفضلى ليرسم على تلك الورقة البيضاء، منحنيات الحرف، ثم يصفق بنسيمه موافقاً لما حققه طالبه دلول على أرضية الرقص تلك !.

عبدالرحمن دلول

الحب الخَطِر !.

متَى يُصبح الحُب خطراً و يجِب تفَاديِه ؟

الحب في طبيعة الحال جميل، فهو إلتقاء أرواح، وتجمع قواسم متباعدة لتصبح مشتركة في جسد واحد، يربي فيه سنين جميلة، غير أنه يقال: “أن الحب أعمى، يهدى له بعد الزواج البصر”، وتلك المقولة لها جانبين، وتورية ظاهرة لهما، فالأول، أن الزواج يبين المساوئ التي لم تظهر في فترة الحب بعد الزواج، كطبيعة الشخص الآخر، وميوله الغريبة، وأفكاره العجيبة. أما صورته الآخرى أنه يبين جمال الحب أكثر، وروعة شعور الإستقرار، والحب الفطري والإنجاب، المسؤولية! كما ينظر إلى المسؤولية من جانبين، فالجانب الأول أنها قيدت الحركة، وربطت القدم بالمنزل، وأنها سيطرت على الأوقات، وأذهبت الأصدقاء من الجوار، وأما الجانب الآخر، فأن الحب الذي أوصل إلى المسؤولية، قد أعطى للحياة معنى آخر، لم تكن ماهيته تدرك إلا بعدما وصل الحال بالحب إلى الزواج، فنظم الوقت، ووضع للأشياء قيم وأولويات !.
يصبح الحب بين المحبين خطراً في حالة تحوله إلى هوس، أو غيرة شديدة قاتلة تفتك بالقواسم التي فصل بينها خيط، ووحدها جسد، لتصبح قواسم فصلت بينها جبال ولن توحدها قارة بأكملها، يصبح في حينها الإبتداء في وضع الحدود والعوائق، فكل بسيطٍ ممل، وكل ممل سيحث عن غيره أكثر متعة، ثم ينتشر الفساد في الأرض – وليست هذه مبالغة !.
يصبح حب الأب للأبناء خطر، إذا ما مايز بينهم، وفضل أحدهم عن الآخر !.
ويصبح حب الأهل من قبل الفتاة خطر، إذا ما جذبها عنوة من بيت الزوج، وطالبته بالمزيد من الزيارات لأهلها.
ويصبح حب الأصدقاء خطر، إذا ما زالت الحدود بينهم، وخرمت المروءة عدة خوارم، لتصبح كمنخل الحديد، لا يثبت فيها شيء.
وبشكل عام، الحب خطرٌ إذا ما بولغ فيه، أي أصبح لا يطاق، وظواهره غير طبيعية، فإذا كانت الزوجة على سبيل المثال، تحب الزوج جداً، ويحبها هو بالتالي، ويمنعه ذلك عن فراقها، أو تلح عليه رغبة بالعودة من العمل ليلقاها، سيكون في بداية الأمر جميل، إلا أن الشعور بأن الأمر غير طبيعي وقد زاد عن حده، ولا مجال للشوق أن يدخل بينهما، فـ بطريقة طردية، يزيد الحب، يبتعد الشوق، والأصل في الأشياء التوازن، في الحب في العشق، في الخصام حتى !.

 

عبدالرحمن دلول

هروب !.

شخص لجأ إليك هروباً من خذلان، ماذا ستقول .. ما تعريفك لسعادتك؟!

لهفة الحاجة تجعل من الشخص الهارب إليكِ عجينة طرية! مهما كانت شخصيته: قاسي، حنون، عطوف، صلب، عقلاني، حكيم، سيء العشرة، حسن الخلق،، مهما يكن! يظل بحاجة إلى رداء عقلاني يغطي نفسه به حتى لا يزيد إختمار تلك العجينة! يحتاج لـ شخص يدرء عنه الأفكار، يجعله ينظر مالياً للجوانب الأخرى بعيداً عن جانب الخذلان الذي تعرض له، ففي خضم المشكلة، تتلعثم طرق التفكير، وتتشتت حكمة الحكيم، فلا يبقى سيد الموقف به عليم ولا بظرفه خبير !.
إلتحافه بغطاء الكآبة، بعد خروجه من موقف الخذلان الذي تبدى له في معاملة، أو نكس ما، يجعل من خلاياه الدماغية نافذة للسلبية لتلج إلى داخله، ربما في حينها تثور كهرباء جسده الساكنة، وتقتحم قلاع نفسه الحزينة، فيصعق ويصدم، يكون في حينها لزاماً علي إحتواءه، إحتضان موقفه في مجموعة كلمات بسيطة أخفف بها عليه من أثر الصدمة التي نالته، ربما أحتضنه، أو أبصرهُ الصورة من جانبي أنا، أخرجه من كونه طرفاً في الأمر، لتسكن كهرباء مشاعره قليلاً، وتعود إليه بصيرته، للتفكير في الأمر بروية !.

أما سعادتي فهي ترنو قليلاً من جانب الطور الأيمن لقلبي إذا ما تلامست فيه برغبة، أو حاجة، أو أمنية لطالما رغبتُ في تحققها، تهب في حينها السعادة على قلبي، الذي هو نافذة روحي وجسدي بالمجمل الداخلي، فيجمع الكلمة والإحساس والشعور، موقف! تعتريني فيه كل تلك الجوانب، أسجل في أعلاه كلمة، تم بحمد الله ما رغبت، كما أردت.
فإذا ما إزدادت نسبة السعادة في داخلي، أضفتها إلى رصيد الفرح في قلبي، وهكذا حتى يزيد إلى مدى لا أحتمله، فإن أصابني موقفٌ ما يكدرني، سحبتُ من ذاك الرصيد بحجم حاجتي لأبقى على خط الفرح، فإما موقفٌ سعيد يعوض علي ما سحبته لنفسي من الرصيد، أو موقف آخر يكدرني فأسحب من رصيد الفرح مرة آخرى، أرأيتِ تحكمي ذاك في نفسي ومشاعري ما بين حزن، كدر، أو سعادة؟ هو أيضاً يشعرني بالسعادة، وجاهداً أحاول أن لا تبلغ تلك المشاعر أو الأحاسيس، وإن كانت السعادة، ضفاف قلبي،

 

عبدالرحمن دلول

الوطن !.

ماذا يعني لكَ الوطن …؟

ليس الوطن تلك الرقعة الجغرافية التي خط حدودها سايكس اللعين وبيكو النجس، تحت معاهدة وخطة سايكس بيكو القذرة، نعم ليس الوطن تلك الحدود التي خطها هؤلاء، بل الوطن هو ما حد من الشمال بفرنسا واليونان وروسيا، ومن الشرق الصين وأطراف الهند الشرقية، ومن الجنوب الكونغو الديموقراطية الأفريقية، ومن الغرب الأطلسي . . الوطن هو ما تداخلت الروح في فيافيه وجباله وأشجاره وأنهاره وجدبه وسهوله وهضابه، هي تلك الكتلة الأرضية التي يدين فوقها الجميع بدين واحد، يجمعهم كعضدٍ لا يصيبه شد عضل إلا إذ إختل التوازن في أي بقعة فيها، فتتسارع الأيدي لها لتليينها !.
،
الوطن هو حيث رائحة الخبز تفوح صباحاً، والغداء الشعبي يعم مساءً، ليس فيه قومية عربية ولا أفريقية، ولا دول المغرب ولا الخليج ولا دول شرق أسيا، بل هو الكتلة الموحدة الشاملة.
،
يعلم الغرب سر الوطن من كتبنا التي سلبوها من تلك المكتبات، بعد أن كانوا سكارى حثالة، يعيشون حياة بهيمية، بعد أن كانت أكواخهم دولهم، وأراضيهم الخاصة وطنهم، ونسائهم ليسوا إلا خرافاً يتملكوهن، بدأوا يعلمون حقيقة الحدود التي وجب عليهم حمايتها، والوطن الأوحد الكبير، فحموا بسياستهم الخبيثة أو بمعاهداتهم اللئيمة مع الدولة العثمانية الأخيرة،كـ فرنسا وحق إمتياز تجارتها في البحار العثمانية، وألمانيا، وحق تجارتها البرية، كانوا حلفاء معها، ثم ما أن وجدوا الضعف قد دب فيها، في ذات أثناء طعنها من ظهرها جند الدولة الصفوية، وآخر في شبة الجزيرة، ضحكوا على شاربه ولحيته الكثة، بعد أن أضرموا نار القومية في ذهنة، بدولة قومية عربية موحدة مشتركة تمتد من اليمن إلى حمص ومن البحر إلى الخليج، قايض بتلك الدولة القطميرية، الدولة العظمى الموحدة، وأثاروا الفتنة بينه وبين الأتراك في ذلك، ثم نالوا من عقلية الشعوب، وإستغلوا الفرقة العرقية، ومبدأ “فرق تسد”>

فككوا بحسب العرق، فككوا بحسب اللغة، ليتسائل السائل كيف؟ وكانت موحدة؟ كيف أقنعوا تلك الدول بالتفكك بعد أن كانت موحدة؟ ليأتي الجواب الحاد كالسيف، لا تسيطر دولة إستعمارية على رقعة معينة إلا أن تسيطر غيرها بجوارها ولا بأس عليها أن تسيطر هي على ما بعدها، فكان كذلك، مصر لبريطانيا، ولا تسيطر على ليبيا فهي لإيطاليا، حتى إذا ما إستقلت مصر عن بريطانيا، لا يحارب جند مصر في ليبيا، فهي أرض أخرى ومحتلها دولة إستعمارية أخرى لا نريد أن نحاربها، فإذا ما كانت بريطانيا هي المحتلة لليبيا، شعر جند مصر أن الواجب لم ينتهي إلا بجلاء بريطانيا وأعلامها عن كل البلاد المحتلة، فكان الخذلان بالإلتزام بالحدود، وإستمر الأمر على هذه السياسة، الجزائر لفرنسا، وهكذا، فإذا ما تحررت الأراضي، وفرحت بيوم الإستقلال الذي نالت فيه رقعتهم المبسطة فيه الفكاك من الدولة الإستعمارية، لن تفكر تلك الدول في جاراتها، فالألزم بات أرضهم وأوليتهم حدودهم، فكانت الفرقة، لا تخصنا إلا دولتنا، ولسخرية المجاز، عين الإستعماريون قبل مغادرتهم الرؤوساء بأيديهم، كرقعة شطرنج، يضعون من يواليهم على تلك الرقع، وتعيين الملوك سراً، ولن يحارب الشعب، فما كان يريد إلا خروج الأجانب، لذلك كان الإستقلال في سنوات متباعدة بين دولة وأخرى، حتى لا تفكر الدول المستقلة بالتوحد مرة تالية، لفرقية عامل الزمن وإختلاف المستعمر المحتل !.
،
كلما ظنوا بتوحدهم، أثاروا النعرات التفريقية، أمازيغ، عرب، أكراد، مسيحيين أقباط، مسيحيين شاميين، بدو، حضر، أهل المدن، أهل البحر، قوقاز، خرسانيين، وإستمر إلى يومنا هذا في التفريق، ثم وجدوا بعد البحث الطويل أمراً مهماً، لا نترك كل الأراضي! ولو كان الإستقلال خطة منهم لتفكيكهم بعد كل تلك السنين، فلما لا تتطور الخطة ويبقوا على بعض تلك الأراضي، لا بل ويزرعوا فيها من يزعزع الإستقرار الذي إذا ما تم، سيؤدي إلى عودة الأيديولوجية الجهادية العتيقة، فتم زراعة إسرائيل في معسكرات بريطانيا في فلسطين وإخراج الجنود البريطانيين منها مع الإبقاء على الآليات فيها والأسلحة، وكان ذلك في 1948، التاريخ المعلن، إلا أن تسليم المعسكرات إلى اليهود كان قبل ذاك التاريخ على مدى سنوات متقاربة، وما أن ضمن جنود بريطانيا ذلك، ولم يكن معهم إلا معسكر يافا كأخر معقل لهم، أعلن بلفور اللعين الوعد المزعوم، بعد أن كانت السيطرة قبل هذا التاريخ بعشرات السنين سراً، أن فلسطين دولة قومية لليهود، فهي صاحبة القوة والمعسكرات المجهزة على أرض الواقع !.
،
الوطن، حيث تبدل كعك العيد بسلاسل الحديد، الوطن، هو تلك الروح التي تعيش فينا بحب تلك الرقع المعينة التي إستغلها الغرب للتفريق بيننا، الوطن هو ما جعلنا الغرب نعتقد أنها الرقعة التي تخصنا، ففلسطين للفلسطينيين، لا يتأثر المصريين إذا ما حوربت، فهي ليست أرضهم، الوطن كل البلاد الإسلامية، الوطن حيث يرفع الأذان مجلجلاً “الله أكبر” !.

عبدالرحمن دلول

الإيجابية !.

ما الإيجابية من منظورك؟

دائماً، في أي ظرفٍ قاسيٍ أمر فيه، تحوم حولي مقولة، “أنظر في النص المليان .. النص المليان .. النص المليان ..” حتى أضجر، فأشرب ذاك النصف، فتبطل المقولة وترنم المجاورين المتفيهقين على وترها، وأكتفي بعدها معهم بمشاهدة، كأس فارغ !.
لا ” أتغشمر ” لست بتلك السلبية !!.
في الحقيقة، الإيجابية بالنسبة لي مضيقٌ ضيق، يكون بعد الزقاقات القبيحة التي تغطي مداخلها أوراق شجر كئيبة وأغصان الظروف المقيتة، فيغشيني ذاك البصيرة، فلا أبصر الزقاق ولا المضيق ولا ما وراءه، إلا بعد أن أدقق النظر، وأملك الجرأة لإزالة تلك الأغصان المتمايلة التي تشعرك باللاقيمة لعملك وتفكيرك في الظرف والموقف الذي تمر فيه، أزيلها بمفردي !.. ولأنني أدرك بأنني متى ما عبرت ذاك الزقاق، وصلت إلى المضيق الذي إذ إستسلمت من ضيقه رجعت إلى نقطة البداية وإلى أمضي خلاله وأتماسك، لعلمي اليقيني بإنه سيفضي بي إلى ساحة مليئة بـ ألوان الطيف التي رسمتها صورتك المعتمة، المصحوبة في سؤالك، تكون الساحة هناك مليئة بالحلول، أو تحمل في زواياها الإسترضاءات الإيجابية لنفسي.
أعلم أنني لا بد وأن أكسر أغصان روتينية التفكير البشرية الإعتيادية، في الظروفف القاسية، رغم صعوبة الأمر، لأصل إلى مضيق الإيجابية الذي يتراجع عن عبوره الكثيرون، لجهلهم حقيقة السعة التي بعده، حتى بعدما يصلوا إلى أطراف الإيجابية التي تقود إليها!…
الإيجابية للمواقف السلبية تثني، لكن الظروف تعمي، والنظر بعينِ طرفٍ ثالث في المسألة تنجي،
وإلا فالضياع في شتات الموقف بلا حل، أو الإختناق من مضيق الإيجابية والكثير يمل، أو العبور خلاله نحو سعة بعيداً عن الفكر الـ مُنحل !.

 

عبدالرحمن دلول

الأغاني !.

هل تستمع للأغاني وماذا تعني لك .. ؟

لا أستمع للأغاني، فأنا أجدها كلمات قيلت ولم يعنى بها معنى ولا مغزى، إلا اللهم عينُ المغني إذ تزيغ عن مواطئ عدسات الكاميرات إلى شاشات الإيرادات، فيرى الأرباح والدخل الذي يجنيه من جراء الأغنية التي يصورها، ثم يزيد في الغناء بقدر مؤشر الربح أو الخسارة، وبما أن الموضوع الرئيسي الشاغل للشباب، الحب، وهم الفئة المستهدفة، فتزيد على هذا الأساس تلك الأغاني بذاك الموضوع، ثم يقول أحدنا بكل سذاجة: المغني هذا يحكي عني، لذلك أستمع له.
لا !! في الحقيقة لا يهم المغني حقاً إذا كنت تتثر بكلماته أم لا، بل ما يهمه أن تشتري، ومالك إلى مالي إليه رغد، بالرغم أن في طيهِ حرام لا يعقل المغني حرمته.
الأغاني هي النشيد الوطني للشيطان، وأولئك من يحبون أن تشيع الفاحشة في اللذين أمنو .. المغني بصوتهِ متناسياً من كان صوته أجمل، وقال له الرسول الكريم”رفق بالقوارير يا أنجشة!” بينما هم عائدون من سفر ، فيتغنى بصوته ويجذب الفتيات إلى جمال حسه الموسيقي ولا يبالي !.
والمغنية تفتن بجسدها ما لا تستطيعه بصوتها أحياناً، فتحقق الأرباح بذات الشيء أو بأكثر منه قليلاً.
هناك أغاني وطنية وأخرى شعبية، وأخرى حماسية وجهادية، وتذكيرية، والأناشيد ~ جلها بدائل عن الكلام الرخيص الذي نسمعه في الأغاني ! إلا أننا نجد بعض المنشدين يغنون لـ فلسطين مثلاً بحجة أنها بلادٌ مسلمة تتعرض للقتل !. وينسى بورما، ليظن الظان – وما الظن إلا من بعض الإثم – أنه إختار موضوع فلسطين بسبب علمه اليقيني أن لها جمهوراً واسعاً، بينما بورما، لا تجدها إلا في أرشيفات الجمعيات الخيرية وأجندات الدعم المادي والمالي . . والله أعلم .

عبدالرحمن دلول

دموع !.

هل تدمع عينيك، أو هل تخفيها إذا ما نزلت ؟

لا تدمع العين بل ترقرق، في أسوء الأحوال ترشح، إلا أنها لا تفيض !.

وإذا ما أرادت الدمعة النزول، فلا يمنعها مانع، ولا يدرءها جدار ولا سورٌ من حديد، إلا أنني أملك زمامها، ولا أطلقها عبثاً في كل الإتجاهات الخاطئة، فلكل موقفٍ إنفعالاته، ولوازمه لصرف الدمع !.
بينما إذا كان البكاء هو الإنفعال الوحيد الذي تتقنه الفتاة إذا ما شعرت بالخوف، بالحزن، بالوحدة، بالغيرة، بالأرق، بالتعب، بالغضب … إلخ .. فأعتقد أن الشاب في حينها لا يدعي الرجولة، فهو رجل، يحسن التحكم في مشاعرهِ، وإعطاء كل شعور حقه من الإنفعال، ففي الحزن، يلوي ثغره للأسفل ويجعد جبينه، وفي الوحدة، يسود ملامحه السواد الخافت، وتثلج أطراف أصابعه، وعند الغيرة، يبدأ بالإنفصام مع نفسه، ويحادث لسانه خطاباً شديد اللهجة، هل ذاك هو، لا ليس هو، هل يعني لها شيئاً، لا لا يعني! أما عند الأرق، فتجدينه قد إعتلى سطح المنزل أو تقرفص بجوار سيارته المغبرّه ليلاً تحت سيل نباح الكلاب البعيدة، وبدأ بتدخين سيجارته، وربما ثناها بأخرى أو بأخريات، وأما إذا ما أصابه التعب، ينام على بطنه، ويبدأ بالشخير، وأما الغضب، فتضيق في حينها حدقتيه، ويشد على معصميه، وأصابعه !.
إلا أنه بالنسبة لي هناك الشديد القوي الذي ينزل من عيني الدمع رشحاً، فكرة رحيل عزيز، أو قدمٌ تقبع تحتها الجنة، كلمة رافقتها العصبية فأخرجت معها دعوة علي من الذي أنا ومالي له، أو ذنبٌ أرق بدني وقشعر روحي !.

عبدالرحمن دلول

الكتابة !.

ما الذي يدفعك للكتابة ؟

لا يُسئل موج البحر لما يلطم الشاطئ، ولا لما لا يهاب صخوره العتيدة الصلداء الصلبة بعد أن يصفعها على خدها، حين تقف ذاهلة من ألم الصدمة، وأثر الصفعة، وإن بدت حمرتها على خدها بعد حين من السنين الطويلة، رغم ذلك لا ترد ولا تملك لفعل الموج أي ردة فعل !.
هكذا دلول، يرتاد ذاك الشاطئ الكوني، والناموس الروتيني المعلوم، يترنم بجملة “حتى نغير ما بأنفسنا”، رغم ذلك يؤلمه صفع الأيام لأمته، يؤلمه ما يحدث من حوله من أوجاع تصيب أركان جسد ذاك المارد الضخم النائم، يضلُ نائماً رغم الألم، يتوجع دلول في حينها جراء حديث غير لبق وجهَ إلى أمته، بتلاعب في الألفاظ بأسلوب غربي مألوف، وضحكاتهم فيما بينهم بما حققوه ضد ذاك المارد الغارق في السبات، بسلب أرض، أو ثروة، أو أمجاد، أو تاريخ من مكتباتهم العامة، في بغداد أو في قرطبة، بحجة حفظ الحقوق، وإرث الأيام، فيصف لها المارد النائم، دون أن يعي ما يفعله، كالنائم الماشي، لا يجد متسعاً لردة فعل سوى بمد يديه لينجو من سقوط محقق، ولا بأس في قليلٍ من الإصطدامات بالجدر والأبواب.
يجد دلول قلمه في حينها سلاحاً لا يملك غيره، ولا يحسن إلا بـ سكبه، ليس بسلاح ليزر، ولا أم 15 ولا 16، ولا دبابة ميركافا صهيونية، ولا طائرات إف 16 الأمريكية، ولا مروحيات أباتشي روسية، لا!ّ لا يملك إلا قلماً، مظنة أنه يحمل بين ثنايا حبره الكثير من الأفكار اللازمة لتحريك عقول الأمة وشبابها على الأخص، ربما أحسن دلول في إخراج إحدى تلك الأفكار، لكنه لم يوفق في إخراج أحدها الآخر، ربما كان بسبب صدمة أو حالة توتر من كل صفعة تصيب الأمة، إلا أنه لا يزال يكتب، عن ماضٍ تليد، إلى مستقبل وعِدنا به من فوق سبع سماوات، أن الغلبة ستكون لنا !.
ذاك ما يدفع دلول للكتابة !.
ثم لا يفكر دلول عادة إلا بسرد الفكرة على نحو أدبي أو موسيقي يجذب النفس قبل العين، والروح قبل الجسد، إذ يجبرها صاحبها أن تجلس أمام الحاسب الآلي، لا، بل يشد العقل صاحبه إلى ذاك الجلوس لا الصاحب والجسد !.
يكتب دلول إلتماساً مع الواقع، لا يحيدُ عنه إلا إلى خيالٍ يقرب فكر الواقع، ويجير التعنت لمنزل كلماته بدلاً من تركه وحيداً تائهاً في الطرقات، يجيره حتى لا يعلو – تعنتاً – بصاحبهِ إلى أردى الوديان، سواءً يبقيه في حدوده أو يرده عنه إلى غيره، بدل من كون تعنته فكرة عنيدة خاطئة، أبى إلا أن يشاركها رغم عدم صوابها مع غيره.
لا يجير دلول إلا ليحتوي عقل المتعنت وفكره، بحروفِ تناسب تلك الأفكار والمعتقدات، في حينها ينجيه من سلوكه البشري المتعنت، إلى هدوء بصيرته، ووضوح طريقته، في التفكير أو التبشير الأخلاقي بما قرأه من واقع حرف دلول !.
تلك أمنية خائبة لن تحقق إلا أن تكون رجاءً يمشي دلول في طريقه، ويبشر به من حوله !.

عبدالرحمن دلول، Abdalrahman Dalloul

سلطنة !.

تخيّل أنك رئيس أكبر الدول الإسلامية، ماذا ستفعل؟

كم أنا سعيد، فهذا الخبر المفرح الذي وصلني أصابني بالذهول وبالسرور في آن واحد، أنا من بين جل الأعداد العربية الموجودة في هذه البقعة اليانعة على هذه البسيطة، إختاروني أنا، يا إلهي! المال والنسب العالي، والسلطان والشهرة وتوسع أملاكي، الكرسي ذا القوائم الذهبية ملكي أنا، لي وحدي، لا وزراء أريد، أخشى أن تصعد بهم خبراتهم فيطمعون بسدة الحكم! لا، سأعين أراذل القوم ممن يرضون بالقليل، فيصمتون بعد الغناء الذي أسكلتهم طريقه، أجل! أخرجتهم أنا من الفقر المدقع، فيعبدونني لذلك !! أما أنا، فسأجلس هناك، يحني الجميع لي عند الوقوف في محضري وأمامي، على ذاك السجاد الأحمر الممتد من الخارج إلى ما هو أمامي، ثم الباحة العملاقة الفسيحة التي أتوسطها، وتحيطني الأعمدة المرتفعة إلى ما هو أعلى من طابقين، مزركشة ومزينة بالجبس النفيس، أجل! والستائر الممتدة فوق النوافذ الطويلة على كل الجدران، ورداء الستان الذي أرتديه، والريش الذي يحتويه، والعطر العذب الذي يسكن فيه، الرخام الناعم اللامع الساحر، والنمارق المخملية الملقاة على المفارش المرتفعة والديباج والحرير والذهب اليانع والحديقة الأمامية والنوافير الخلفية، وتلك السيارة الطويلة الفرهة التي تقف بثبات أمام بوابتي الضخمة عند ذاك الفناء والرسومات في سقفِ الـ ……. !. ياااه . . . .
لكنني لم أرشح نفسي، فكيف أصبحتُ رئيساً . . أها، خيال، لا، لا، لابد وأن أتكلم بحكمة، أجل! بما أن ذاك من محض الخيال، فسأبدوا حكيماً لبقاً، لن أظهر تأثري بفتنة السلطان الجالس على رأس هرم السلطنة، وسأدعي عدم إفتتاني بذاك المجلس والخانعين الواجفين بالجوار على شكل دائرة تحيطني، ويصفقون إذا ما أخطأت أو أصبت، سأظهر عدم رضوخي لجمال سطوة المال وفتنة القصور والقلاع والأملاك على نفسي، لن أظهر تركي لحقوق المواطنين، في دولتي، ولن أظهر إهتمامي بنفسي دون الإهتمام بالمحاكم والقضاء، لن أبدي إستوظاف نفسي بجمع المال لخزنتي، من مال الشعب الفقراء والأغنياء والتعساء والمجبورون، وأبناء السبيل، والجمعيات الخيرة، والثروات الوطنية !.
إحم . . إحم . .
أنا رئيس، أمرٌ جميل، سأبني المدارس، والجامعات، وسأهتم بالوزارات، وأرمم مباني المحاكم الرثة، البادية من الخارج جميلة، وإذا ما دخلتها بدت نحيلة هزيلة في الممرات وقاعات القضاء وأحكام الواسطة والأقرباء، وسأقوم بعمل جوائز للمبدعين والكاتبين والناشرين والمحللين السياسيين سأبدي من إهتمامي لهم نصيبٌ كذلك، سأشيد الموانئ، وأبني المصانع، وأنشئ السفن والسيارات في محال الصنع في دولتي، لن أستورد، سأؤمن الغذاء الداخلي، وسأنشئ الحدائق ومزارع القمح والخضار ….. الخ.
،
لفتة ~
فتنة السلطان تصيب من هم حقاً في أماكن السلطان، وإذا ما سئل أحد من المواطنين عن ذلك، وكونه رئيساً لدولة، سيظهر جانباً لو تحقق شطرٌ بسيطٌ منه، لبدت خلافته كـ خلافة هارون الرشيد، أو سليمان القانوني، ومحمد الفاتح! ولن ينصف إلا من رزقه الله البصيرة، بعد أن يصبح كذلك !.
ففي السلطنة وموائد الرؤوساء، ومناضيدهم المستديرة الضخمة، تكمن الفتنة، وليس الأمر بالهين، إذا ما كان الضمير هو العنصر الفاعل في الأمر، فسيخافف حتماً من ولّي من أن يقوم بعملٍ يستشعر فيه المحاسبة عليه من الله، ليس الأمر بسيط، وخلفاء الله في الأرض يختارهم الله إما لبلاء، “كيفما تكونوا يولى عليكم”، أو لشر “من يفسد فيها ويهلك الحرث والنسل”، أو لخير عَلم معنى “وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل” التي تعلق في هذه الأيام لغرض كمالي خلف القضاة في المحاكم !. إلا من رحم ربي من الفتنة والفجور وحب السلطة والظهور . .
،
عذراً يا سائلي،، فهذا السؤال الضخم الموارد والأصناف، يصعب علي الإجابة عليه وعلى ما تبعه من ملحقات، لا أدري بحالي إذا ما جلست حقاً هناك، هل سأفتن، أم سيساعدني ربي لذلك، هل كان بلاءً أصابني منه أطرافه في الدنيا، ليغطيني جلي في الآخرة . . الأمر كبير، والجواب عسير، وحتماً أنا لن أكون في جوابي إلا حكيم، بسبب خيالية المصير، لأكون هناك جليس !.
،
لا، لن أجيب على الأسئلة، ليس لصعوبتها، بل بسبب مضمونها، كون الأمر خلافة الله في أرضه، وأنا ذاك العبد الفقير !.
،
دمتم جميعاً بخير !.

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

عَبـــر عما قرأتهُ ولا تتردد !.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: